مفاوضات إيران حول الإفراج عن الأصول المجمّدة
تتجه الأنظار إلى قطر حيث يزور قاليباف لبحث الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة. هل يكون هذا بداية انفراج دبلوماسي في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية؟ اكتشف التفاصيل حول التوترات والعقوبات.

رافَق رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، إلى جانب محافظ البنك المركزي الإيراني، رحلةً إلى قطر يوم الاثنين لبحث الإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة المحتجزة في الدوحة منذ سبتمبر 2023وهي خطوة قد تُشير إلى اختراقٍ دبلوماسي محتمل في مسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.
وكان قاليباف قد أصرّ خلال الأسابيع الماضية على أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة ينبغي أن يكون إجراءً لبناء الثقة، إن لم يكن شرطاً مسبقاً لأي محادثات مع واشنطن. ويبدو أن هذه المسألة باتت اليوم على طاولة المفاوضات في ظل جولة دبلوماسية تبدو الأكثر جدّية حتى الآن، تستهدف وضع حدٍّ طويل الأمد للحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والحدّ من القدرات النووية الإيرانية.
ما الذي يُطرح على الطاولة؟
تشير تقارير صدرت في مطلع هذا الأسبوع إلى أن الولايات المتحدة قد تُفرج عن ما يصل إلى 25 بالمئة من إجمالي الأصول الإيرانية المجمّدة حول العالم، في مقابل تسليم إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصَّب وإغلاق منشآتها النووية. غير أن هذين الشرطين يُعدّان من الناحية العملية شبه مستحيلَي القبول من الجانب الإيراني، مما دفع طهران إلى المطالبة بالوصول إلى 12 مليار دولار فحسب من أصولها المجمّدة كخطوة أولى.
وقبل نحو شهر، نفى البيت الأبيض أن مثل هذه الخطوة واردة. لكن مع سعي الرئيس Donald Trump إلى إنهاء الحرب المشتركة مع إسرائيل وسط ارتفاع حاد في أسعار البنزين الأمريكي وتراجع شعبيته، فضلاً عن ضغوط شركاء الخليج العربي، تبدّلت المعطيات على الأرض.
الأصول المجمّدة: تاريخ طويل من العقوبات
تعاني إيران من شحٍّ حاد في السيولة، وتؤكد أنها مدينةٌ بما يصل إلى 120 مليار دولار من عائداتها الخاصة التي احتجزتها حكومات أجنبية ومؤسسات مصرفية جراء العقوبات الأمريكية المتراكمة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقد وسّع قانون عقوبات إيران لعام 1996 نطاق العقوبات لتطال كل من يتعامل تجارياً مع طهران، وحظر عليها امتلاك سلاح نووي. ومنذ عام 2005، تصاعدت موجات العقوبات الأمريكية لتستهدف أفراداً وشركات يُزعم ارتباطها بأنشطة إرهابية. والأثر الأعمق لهذه العقوبات لا يقتصر على منع المقيمين في الولايات المتحدة أو مزدوجي الجنسية من التعامل مع إيران، بل يمتد إلى قطع وصولها عن النظام المصرفي العالمي الذي تهيمن عليه الدولار وآليات التحويل الأمريكية كنظام Swift.
انفراج 2015 وما تلاه
لم يأتِ أي انفراج ملموس حتى التوقيع التاريخي على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 في عهد الرئيس Barack Obama، إذ تمكّنت إيران من استرداد نحو 50 مليار دولار من أصولها المجمّدة عبر رفع بعض القيود القانونية الأمريكية. وفي العام التالي، حصلت على 1.7 مليار دولار تسوية لنزاع قانوني رفعته أمام محكمة العدل الدولية بشأن أموال كانت واشنطن مدينةً بها للحكومة الإيرانية قبل الثورة.
لكن في عام 2018، انسحبت إدارة Trump الأولى من الاتفاق النووي بصورة منفردة، وفرضت عقوبات على الحرس الثوري الإيراني (IRGC) بأكمله لا على قياداته العسكرية فحسب، وأعادت العمل بجميع العقوبات بما فيها التجميد الفوري للأصول الإيرانية في المؤسسات المصرفية الدولية. وكانت تلك الأصول موزّعةً بصورة رئيسية بين الصين والهند، مع حصص أصغر في تركيا والولايات المتحدة.
أما صندوق الـ6 مليارات دولار المحتجز في كوريا الجنوبية والمتأتّي من عائدات بيع النفط الإيراني فقد أُدرج ضمن صفقة تبادل الأسرى التي أشرف عليها الرئيس Joe Biden عام 2023، حين أُطلق سراح خمسة إيرانيين في واشنطن مقابل الإفراج عن خمسة أمريكيين في طهران، وجرى نقل الأموال إلى قطر في أواخر سبتمبر من العام ذاته.
وبعد أسبوعَين فحسب، في أعقاب الهجمات التي قادتها حركة حماس على جنوب إسرائيل، جمّدت قطر الأموال مجدداً بسبب الغموض المحيط بكيفية توظيف إيران لها، في ظل انخراط حلفائها حماس و حزب الله في حرب مع إسرائيل.
الأموال بين الاستحقاق والاستخدام
اليوم، يعود هذا الصندوق إلى دائرة التفاوض في إطار صفقة محتملة مع إدارة Trump الثانية.
قال Alex Vatanka، الباحث الأول في معهد الشرق الأوسط، خلال نقاش أُقيم يوم الاثنين: "إنه مال قطري في نهاية المطاف. قطر تفعل هذا لأنها تقول لإيران: عليكِ أن تسلكي مسار الدبلوماسية. وإن لم يفِ الأمريكيون بالتزاماتهم، فستحصلين على المال على أي حال. هذا هو مستوى القلق السائد في منطقة الخليج الآن."
في المقابل، رأى Kevin Donegan، نائب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية، أن هذه الأموال لن تُوجَّه نحو الأغراض الإنسانية أو إعادة الإعمار، قائلاً: "لستُ ساذجاً أول دولار يأتي من رفع العقوبات أو الإفراج عن الأصول سيذهب إلى الحرس الثوري."
بيد أن ثمة حججاً تدفع في اتجاهٍ مغاير، إذا ما أخذنا في الحسبان الوضع الاقتصادي الإيراني الراهن. فمن المرجّح أن تكون أولويات الحكومة الأولى استقرار البنية التحتية المالية، لا سيما أن انهيار أحد المصارف المحلية في أواخر العام الماضي بمساهمة أمريكية في التضييق عليه أذكى موجة واسعة من الاضطرابات الداخلية. يُضاف إلى ذلك أن إيران قد تسعى إلى توظيف الرصيد الإيجابي الذي راكمته على وسائل التواصل الاجتماعي وبين الشباب الغربي خلال حرب دامت أربعين يوماً لم تكن هي من أشعل فتيلها.
وفي مارس الماضي، بعد أسبوعَين من بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي، طالبت طهران بتعويضات عن الدمار البنيوي والاقتصادي شرطاً لأي اتفاق يُنهي الحرب، وكرّرت هذه المطالب في مقترح السلام الذي أرسلته إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي، والذي تستند إليه المحادثات الجارية حالياً.
أخبار ذات صلة

ترامب يطالب بالالتزام الإلزامي باتفاقات إبراهام في محادثات وقف إطلاق النار الإيراني

إسرائيل تستنفر: صفقة أمريكية إيرانية وشيكة تثير مخاوف إقليمية

طلاب لايبزيغ يصوّتون لمقاطعة أكاديمية لإسرائيل
