دعوى قضائية ضد الملك تشارلز بسبب الإبادة الجماعية
في ملبورن، يواجه الملك تشارلز الثالث دعوى قضائية تتهمه بالإبادة الجماعية للسكان الأصليين في أستراليا. الناشط العمّ روبي ثورب يسعى لتحقيق العدالة بعد عقود من التهميش. هل ستحسم المحكمة مصير هذه القضية التاريخية؟


في مدينة ملبورن الأسترالية، أنهى ثلاثة قضاة من محكمة الاستئناف العليا في ولاية فيكتوريا جلسةً استماعٍ امتدّت نحو ساعتين، ليُعلنوا تأجيل إصدار حكمهم في قضيةٍ لافتة: هل يحقّ لناشطٍ من السكان الأصليين الملاحقةُ القضائية لملك بريطانيا تشارلز الثالث بتهمة الإبادة الجماعية للشعوب الأصلية في أستراليا؟
الرجل الذي يقف خلف هذه الدعوى هو «العمّ روبي ثورب»، البالغ من العمر 68 عاماً. ولفهم هذا اللقب، تجدر الإشارة إلى أنّ السكان الأصليين في أستراليا يستخدمون ألقاب «العمّ» و«العمّة» تعبيراً عن الاحترام لكبار المجتمع. لجأ ثورب إلى محكمة الاستئناف العليا في فيكتوريا بعد أن رفضت محكمتان أدنى درجةً طلبَه رفعَ دعوى خاصة ضدّ الملك أمام محكمة ملبورن الجزئية.
ما هي الدعوى؟
تتمحور الدعوى حول اتهامٍ جوهري: أنّ الملك تشارلز، بوصفه رئيساً للدولة الأسترالية أيضاً، والحكومةَ الأسترالية ومؤسساتها، يُديمون إبادةً جماعية للسكان الأصليين من خلال إبقائهم في حالة حرمانٍ ممنهج على مستوياتٍ اجتماعية واقتصادية متعدّدة، ما يجعلهم الأقلّية الأكثر تهميشاً في البلاد.
والأرقام الرسمية تدعم هذا الوصف جزئياً: يُشكّل السكان الأصليون 4% من مجموع السكان، غير أنّهم يعيشون أعماراً أقصر، ويعانون من مشكلات صحية أشدّ وطأة، وتتجاوز نسب سجنهم وبطالتهم نظيراتها لدى سائر الفئات السكانية.
قال ثورب قبيل الجلسة، في إشارةٍ إلى الجهاز القضائي الأسترالي: «من الواضح أنّهم غير راغبين ولا قادرين ولا مستعدّين للتعامل مع هذه القضايا القانونية الدولية كالإبادة الجماعية». وأضاف أمام القضاة أنّ السكان الأصليين يموتون لأنّ حرمانهم في أستراليا يتراكم ويتفاقم.
جذور تاريخية لا تزال حاضرة
استعمر البريطانيون أستراليا عام 1788، وصادروا أراضي السكان الأصليين بالقوة دون إبرام أيّ معاهدة. وفي تلك الحقبة، عاقب الاستعمار البريطاني السكانَ الأصليين على التحدّث بلغاتهم وممارسة ثقافاتهم، سعياً لتحويلهم إلى مسيحيين متغرّبين. وقد اقتُلعت أجيالٌ من الأطفال من عائلاتهم ضمن سياسات الاستيعاب القسري التي باتت مدانةً اليوم.
وقال ثورب بصراحة: «الملك مسؤولٌ عن كلّ هذه الفوضى. أستراليا أفلتت من العقاب على إبادة الشعوب الأصلية منذ أن وطئت أقدامهم هذه الأرض». ثمّ أضاف: «لقد فشلوا كلياً في منع الإبادة الجماعية. هذه هي الجريمة. فشلوا في منعها مع علمهم بها، وفشلوا في محاسبة أيٍّ كان عليها».
تفاصيل الجلسة والإطار القانوني
حضر ثورب الجلسةَ مرتدياً معطفاً تقليدياً من جلد حيوان الأبوسوم، حاملاً ريشةً من النسر الأسترالي ذي الذيل الإسفيني، وهو رمزٌ مقدّس لدى شعبه. وطلب أن يُخاطَب في المحكمة بـ«العمّ روبي» أو باسمه القبلي «دجوران بونجيليني»، وهو ما استجابت له رئيسة الجلسة القاضية Karin Emerton. أمّا الملك فقد وُثِّق في مستندات المحكمة باسمه الكامل: Charles Philip Arthur George Windsor.
من الناحية القانونية، يسعى ثورب إلى توجيه اتهاماتٍ للملك استناداً إلى ثلاثة مصادر: القانون الأصلي الذي يمتدّ لأكثر من 65,000 عام، والقانون العرفي للولاية، والقانون الجنائي الفيدرالي. بيد أنّ قاضياً رفض استئنافه العام الماضي، مستنداً إلى أنّ المحكمة الجزئية لا تملك صلاحية النظر في القانون الأصلي، وأنّ الإبادة الجماعية ليست جريمةً بموجب القانون العرفي. كما أشار القاضي إلى أنّ أيّ ملاحقة بموجب القانون الفيدرالي تستلزم موافقة المدّعي العام الفيدرالي.
ما الخطوة التالية؟
أعلنت القاضية Emerton أنّ المحكمة ستُصدر حكمها في موعدٍ لاحق. وإن خسر ثورب هذه المعركة، فلن يتبقّى له سوى طريقٍ أخير: رفع الأمر إلى المحكمة العليا الأسترالية، قبل أن يلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا. وقد أكّد ثورب أنّه إن استنفد خياراته القانونية في أستراليا، فسيحمل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية استناداً إلى اتفاقية الإبادة الجماعية.
أخبار ذات صلة

طفل سليم دخل السجن وخرج جثة: بدوي يرتقي في الحجز الإسرائيلي

القائد الليبي المتهم بالانتهاكات في مركز احتجاز يُدان أخيراً

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان
