أمل العثور على رفات المفقودين في كوسوفو
في كوسوفو تُكتشف مقابر جماعية تعيد الأمل لعائلات المفقودين في حرب التسعينات بينهم إربلين أديمي الذي ينتظر العثور على رفات والده الجراح المفقود بعد سنوات من الألم والانتظار وورلد برس عربي يروي القصة الإنسانية خلف النزاع.





في قرية كالودر إي فوغيل بمنطقة زوبين بوتوك شمالي كوسوفو، وقف إربلين أديمي يراقب من بعيد عمّال الحفر وهم يُنقّبون في مقابر جماعية اكتُشفت حديثاً، تعود إلى حرب 1998-1999. بعد قرابة ثلاثة عقود على اختفاء والده، يجمع أديمي شعورٌ متناقض: الخوف من أن يُعثر على رفات أبيه، والأمل في أن يحدث ذلك أخيراً.
لم يكن إربلين قد تجاوز التاسعة من عمره حين رأى والده للمرة الأخيرة. والده آدم أديمي، جرّاحٌ بارز، اختفى في أبريل 1999 مع 22 مثقّفاً آخرين، أي قبل أشهر قليلة من انتهاء الحرب. ولا يزال نحو 1,600 شخص في عداد المفقودين جرّاء ذلك النزاع، يُرجَّح أنّ رفاتهم موزَّعة في مقابر جماعية مجهولة، فيما عاشت عائلة أديمي سنواتٍ طويلة من المعاناة والخيبات إثر محاولات فاشلة للعثور على رفات الوالد.
غير أنّ ثمّة تفاؤلاً حذراً يسود اليوم، إذ تقع المقابر المكتشفة حديثاً قريبةً من آخر موقع شوهد فيه آدم أديمي. وقد بدأت أعمال الحفر في أواخر يوليو الماضي عقب العثور على رفات بشرية في المنطقة، وصرّح رئيس الوزراء الكوسوفي Albin Kurti بأنّ السلطات تعتقد أنّ الضحايا قد يكونون المثقّفين المفقودين أنفسهم، الذين اعتُقلوا فيما كانوا يحاولون الفرار من كوسوفو هرباً من حملات القمع التي شنّتها القوات الصربية.
قال إربلين أديمي: "في كلّ مرة نسمع فيها عن بدء أعمال الحفر، نشعر بمشاعر متضاربة شعورٌ بالأمل وشعورٌ بالألم. مهما مرّت السنوات، سيبقى الألم موجوداً دائماً… لكنّ الأمل ظلّ حاضراً في الوقت ذاته، أملٌ في أن تُكشف الحقيقة أخيراً."
وبحسب منظمة Humanitarian Law Center الحقوقية، يضمّ سجلّ المفقودين الكوسوفيين نحو 1,200 من الألبان الإثنيين، وقرابة 400 من الصرب الإثنيين، فضلاً عن عشرات من الروما.
أودى النزاع بحياة نحو 13,000 شخص في كوسوفو، في حربٍ شهدت انتفاضة الألبان الإثنيين طلباً للاستقلال عن صربيا. وقد أعلنت كوسوفو استقلالها عام 2008، وهو ما لا تعترف به بلغراد حتى اليوم.
التوترات لا تزال تتجدّد. ففي مايو 2023، توصّلت صربيا وكوسوفو إلى اتفاق تضمّن تعهّدات من الطرفين بالكشف عن مصير المفقودين، إلّا أنّ كلاً منهما يتّهم الآخر بعرقلة جهود التعاون.
وقال Bekim Blakaj من منظمة Humanitarian Law Center: "من الواضح أنّ السلطات غير مستعدّة للتعاون."
والجدير بالذكر أنّ الاتحاد الأوروبي يشترط تطبيع العلاقات بين كوسوفو وصربيا شرطاً لمضيّ كلٍّ منهما قُدُماً في مسار الانضمام إلى الكتلة الأوروبية.
وكانت الشرطة الكوسوفية قد أعلنت الشهر الماضي اعتقال صربيَّين إثنيَّين بتهمة ارتكاب جرائم حرب تتصل بهذه المقابر الجماعية، وذلك قبل أيام قليلة من انطلاق أعمال الحفر الأخيرة. ولا يزال الموقوفان رهن الاحتجاز. وكان عددٌ من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الصرب قد مَثَلوا أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي وصدرت بحقّهم أحكامٌ بالإدانة بجرائم حرب ارتُكبت في كوسوفو.
أمسك إربلين أديمي بصورة والده وهو يحتضنه طفلاً صغيراً، وقال: "لكلّ إنسان الحقّ في أن تكون له قبرٌ يُزار، ويُكرَّم فيه، ويُذكر. نحن متفائلون جداً بأن يكون هذا هو النهاية، ومهما طال الانتظار، سنصبر حتى نتمكّن من تكريمهم كما يستحقّون."
أخبار ذات صلة

طالبان تعتقل موظفَيْ بعثة الأمم المتحدة السياسية في أفغانستان

الجيش الأميركي يعترف بمقتل 153 مدنياً في غارات اليمن

مجموعات حقوق أمريكية تقاضي إدارة ترامب على عقوباتها ضدّ المحكمة الجنائية الدولية
