محاكمة هواوي تكشف صراع التكنولوجيا والقانون
محاكمة Huawei في نيويورك تكشف صراعات التوتر التكنولوجي بين واشنطن وبكين بتهم سرقة تكنولوجيا وتحايل على العقوبات. هل تنجح الشركة في الدفاع عن نفسها وسط ضغوط العقوبات وتحديات الأمن القومي وورلد برس عربي.

بينما تتصاعد حدّة التوترات التكنولوجية بين واشنطن وبكين، تستعدّ محكمة في نيويورك لاستقبال واحدة من أكثر القضايا حساسيةً في تاريخ صناعة الاتصالات العالمية: محاكمة جنائية تطال شركة Huawei Technologies، عملاق الاتصالات الصيني، بتهمٍ تمتدّ من سرقة التكنولوجيا إلى التحايل على العقوبات الدولية.
من المقرّر أن يبدأ اختيار هيئة المحلّفين يوم الثلاثاء في نيويورك، لتنطلق بذلك إجراءات محاكمةٍ طال انتظارها منذ أن أعلنت الولايات المتحدة توجيه اتهاماتٍ جنائية للشركة في مطلع عام 2019، قبل أن تتوسّع تلك الاتهامات لاحقاً لتشمل جرائم إضافية.
ما الذي تتهم به واشنطن Huawei تحديداً؟
التهم الموجّهة للشركة جسيمة وتتعدّد: الابتزاز الجنائي (racketeering)، وسرقة التكنولوجيا، والاحتيال الإلكتروني والمصرفي. وتدعي النيابة الأمريكية أن Huawei مارست نشاطاً تجارياً في كوريا الشمالية رغم العقوبات الأمريكية المفروضة، فضلاً عن اتهامها بتركيب معدّات مراقبة أسهمت في تتبّع المحتجّين خلال احتجاجات إيران عام 2009.
ولتفادي العقوبات المفروضة على إيران، لجأت Huawei وفق الاتهامات إلى شركة وهمية في هونغ كونغ تُدعى Skycom لبيع معدّاتها لطهران. وفي هذا السياق، وُجّهت إلى المديرة المالية للشركة Meng Wanzhou، نجمة مؤسّسها، تهمة تضليل بنك HSBC بشأن طبيعة تعاملات الشركة مع إيران. اعتُقلت Meng في كندا أواخر عام 2018 بناءً على طلب تسليم أمريكي، قبل أن تُطلق سراحها في سبتمبر 2021 ضمن صفقة تبادل سجناء، وتتخلّى واشنطن عن طلب تسليمها وتوافق على إسقاط التهم عنها.
عقوبات أضرّت بالشركة لكنّها لم تُوقفها
حاول محامو Huawei استصدار قرار بردّ القضية، محتجّين بغموض الاتهامات وامتدادها خارج الاختصاص القضائي الأمريكي، غير أن المحاكمة ماضيةٌ في مسارها. وتحظر الولايات المتحدة على Huawei بيع معدّاتها لشركات الاتصالات الأمريكية بذريعة المخاوف الأمنية، كما أدرجتها كلٌّ من كندا وبريطانيا على قوائم الحظر. وقد أفضت العقوبات إلى قطع وصول الشركة عن معظم الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا الأمريكية، فردّت Huawei وهي أكبر مورّد لمعدّات شبكات الاتصالات اللاسلكية في العالم بتكثيف استثماراتها في تطوير رقائقها الخاصة، مستفيدةً من الطلب المتزايد على المعالجات الدقيقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
المسؤولون الصينيون وصفوا الإجراءات الأمريكية بأنها "تنمّر اقتصادي" وتوظيفٌ مُسيء لذريعة الأمن القومي بهدف "قمع الشركات الصينية". والسؤال الذي ستجيب عنه المحكمة لا يتعلّق بـ Huawei وحدها، بل بحدود الولاية القضائية الأمريكية في عالمٍ تتشابك فيه سلاسل التوريد التكنولوجية وتتقاطع مصالح القوى الكبرى.
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
