بابك قصة نزوح وإنسانية تجمع بين الألم والأمل
في فيلم بابك الجديد قصة إنسانية عن لاجئ أفغاني في ألمانيا يواجه تحديات البيروقراطية والحنين لعائلته وسط موجات نزوح متتالية. قصة تجمع بين الرقة والكرامة والبحث عن الانتماء عبر عدسة سينمائية حساسة ومؤثرة في وورلد برس عربي.

في غرفةٍ من غرف الإيواء المؤقت في ألمانيا، يقف رجلٌ أفغاني اسمه بابك أمام حقيبته من جديد. لم يرتكب خطأً، ولم يُخالف شرطاً؛ هو فقط أُفسح مكانُه لعائلةٍ أخرى وصلت لتوّها هاربةً من الحرب. اسمها ألينا، ومعها ابنها فيكتور البالغ من العمر ثماني سنوات، وهي تنتظر خبراً من الجبهة عن مصير والده. هذا المشهد — رجلٌ يُنقل من مأوى إلى آخر ليُفسح المجال لنازحين جدد — هو نقطة الانطلاق في مشروع المخرجة والكاتبة Payal Sethi الجديد «Babak»، الذي يُعرض هذه الأيام ضمن سوق المشاريع الآسيوية في مهرجان بوسان.
بين بابك وفيكتور تنشأ علاقةٌ هادئة، فحنين الطفل إلى أبٍ غائب يوقظ في الرجل مشاعر ظنّ أنه دفنها. وبينما يحاول بابك أن يجد طريقاً آمناً لجمع شمل عائلته، تضيق عليه البيروقراطية شيئاً فشيئاً، حتى يجد نفسه أمام خيارات قد تكون غير مشروعة، وسؤالٍ لا مهرب منه: إلى أي حدّ يمكن للمرء أن يذهب من أجل من يحبّ؟
من خبرٍ صحفي إلى حكاية إنسانية
لم تبدأ Sethi من فكرةٍ مجرّدة، بل من تقارير قرأتها عن لاجئين أفغان يُنقَلون من مآوٍ مؤقتة في ألمانيا لإفساح المجال لموجة اللاجئين الأوكرانيين الهاربين من الحرب. ما لفت انتباهها لم يكن النزوح بحدّ ذاته، بل الطريقة التي وُضعت بها مجموعتان بشريتان، كلتاهما فرّت من بيتها، في ميزان مقارنةٍ قائم على «درجة الحاجة». من هذا التناقض وُلدت فكرة «بابك».
لكنّ جذور القصة أعمق من خبرٍ عابر. فقد عادت Sethi في ذاكرتها إلى قصة «كابولي والا» (Kabuliwala) لرابندرانات طاغور، التي قرأتها في طفولتها، وإلى سيرة جدّها الذي انتقل من لاهور إلى كلكتا إبّان تقسيم الهند وباكستان، وبدأ حياته من الصفر هناك. تقول Sethi: «كان رجلاً رزيناً ومهيباً، لكنه كان أيضاً قادراً على أن يكون رقيقاً جداً مع أحفاده، وهذا هو جوهر بطل قصتي أيضاً». وتضيف موضحةً رغبتها في تجاوز الخطاب المجرّد عن الهجرة: «أريد لهذا الفيلم أن يتجاوز الطرق المجرّدة التي نناقش بها الهجرة غالباً — الأرقام، والسياسات، والجنسيات، وتصنيفات اللاجئين». وتختصر Sethi جوهر مشروعها بقولها: «بالنسبة لي، ‘بابك’ هو عن ما يبقى بعد النزوح: الرقة، والكرامة، والفكاهة، والحاجة إلى الانتماء، وقدرتنا على أن نرى أنفسنا في شخصٍ تبدو حياته في البداية مختلفة تماماً عن حياتنا».
مرحلة المعالجة وطريق التمويل
يقف «بابك» اليوم عند مرحلة المعالجة السينمائية (treatment)، فيما تعمل Sethi على المسودة الأولى من السيناريو الكامل. المشروع ليس جديداً على مسار الدعم؛ فقد سبق أن طُوّر في برنامج B3 HessenLab، وشارك في EFM Fiction Toolbox، قبل أن يحصل في يوليو على منحة كتابة السيناريو من صندوق السينما الآسيوية (Asian Cinema Fund). الآن، يسعى الفريق للحصول على تمويلٍ عام ألماني، إلى جانب شركاء إنتاج مشترك وجهات تمويل.
في بوسان، يتولّى خالد حمصي، المنتج في شركة Key Film، مهمة البحث عن منتجين دوليين مشاركين ووكلاء مبيعات ومستثمرين في حقوق الملكية. يقول حمصي: «في Key Film، نركّز على القصص العابرة للثقافات التي تبني جسوراً بين عوالم متباينة، و’بابك‘ يلتقط هذا التوازن بحساسيةٍ استثنائية». ويوضّح الهدف من حضور المشروع في سوق المشاريع الآسيوية، التي تُقام ضمن سوق المحتوى والأفلام الآسيوية (ACFM) التابع لمهرجان بوسان السينمائي الدولي، بقوله: «نريد بناء شراكات استراتيجية قوية بين آسيا وأوروبا ونحن نمهّد الطريق نحو التمويل وبدء التصوير الرئيسي».
مشروعٌ سابق يسير بخطى أثبت
بينما يخطو «بابك» خطواته الأولى، يسير مشروع Sethi السابق، «Kurinji»، في طريقٍ أكثر تقدماً. الفيلم، وهو إنتاجٌ مشترك هندي-فرنسي-ألماني مدعوم من برنامج Aide aux Cinémas du Monde التابع لـ CNC الفرنسي ومن MFG Baden-Württemberg، حصل على زمالة Kompagnon من Berlinale Talents و Perspektive Deutsches Kino في 2022، ثم فاز بجائزة الإنتاج المشترك في NFDC Film Bazaar بغوا في 2024. اليوم، يقف «Kurinji» في مرحلة ما قبل الإنتاج، بممثلين رئيسيين وطاقم عملٍ ومواقع تصوير جاهزة بالفعل، ومن المقرّر أن يبدأ تصويره في كيرالا في ديسمبر المقبل.
هذا التفاوت بين المشروعين — أحدهما جاهزٌ للتصوير، والآخر لا يزال يبحث عن شكله النهائي — يعكس واقع صناعة الأفلام المستقلة التي تتعامل مع قصص النزوح: فالحكاية قد تنضج في ذهن كاتبتها منذ سنوات، لكنّ تحويلها إلى صورة متحركة يحتاج إلى شبكةٍ من الممولين والشركاء تمتد من أوروبا إلى آسيا. وبينما يواصل خالد حمصي بحثه في أروقة بوسان عن الشريك المناسب، يبقى السؤال الذي طرحته Sethi معلّقاً أمام كل من يتابع مصير بابك وفيكتور وألينا: كم من الوقت تحتاج حكايةٌ إنسانية صغيرة لتجد من يموّل حقّها في أن تُروى؟
أخبار ذات صلة

روبوتات Vogue على المدرج: تجربة لم تنل إعجاب الجمهور

العلماء يمنحون أمهات الطبقة الدنيا مساعدات مالية، فتغيّر الحمض النووي لأطفالهن

الطريق السريع الجديد بين روسيا وكوريا الشمالية: ماذا يعني الربط البري؟
