ناسا تبحث عن حل آمن لتفريغ شحنة رواد القمر
وكالة ناسا تطلق تحدي التأريض القمري لجعل عودة رواد الفضاء إلى مركباتهم آمنة من شرارات الكهرباء الناتجة عن شحن بدلاتهم على سطح القمر. جائزة مالية وحلول مبتكرة مطلوبة لحماية المهمات القادمة في بيئة قاسية وغبار كثيف على القمر. وورلد برس عربي

ماذا يحدث حين يعود رائد فضاء من نزهة على سطح القمر ويقترب من باب مركبته وهو يحمل شحنة كهربائية كبيرة؟ شرارة قد تتلف بدلته، وقد تشعل حريقاً داخل المركبة. هذا السيناريو دفع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» (NASA) إلى إطلاق «تحدّي التأريض القمري» (Lunar Grounding Challenge)، وهو مسابقة بجائزة قدرها 150,000 دولار تبحث عن طريقة آمنة لتفريغ شحنة الرواد وبدلاتهم قبل أن يلمسوا مركبة الهبوط.
ما المشكلة تحديداً؟
تأمل «ناسا» أن تهبط بروّاد فضاء قرب القطب الجنوبي للقمر عام 2028، خلال مهمة «أرتميس 4» (Artemis 4) أو «أرتميس 5» (Artemis 5). وستكون تلك أول مهمة هبوط على القمر منذ «أبولو 17» (Apollo 17) عام 1972.
تشير المحاكاة إلى أن البدلات قد تكتسب شحنة كهربائية بطريقتين. الأولى «الشحن الاحتكاكي» (Tribocharging)، وهو انتقال الشحنة الكهربائية بين جسمين متلامسين. الثانية «الشحن بالبلازما» (Plasma charging)، وتنشأ من الغاز المحيط في المنطقة.
وتصف «ناسا» النتيجة بأن رائد الفضاء يتحوّل إلى «مكثّف عالي الجهد يمشي على قدمين». وتحذّر من أن الأمر يزداد سوءاً في أماكن بعينها: «تتفاقم هذه المشكلة بشدة عند دخول الظلال القمرية والمناطق الدائمة الظلّ».
والمناطق الدائمة الظلّ فوهات عميقة لا تصلها أشعة الشمس. وتتحدث «ناسا» عن احتمال وجود فائض من الإلكترونات على الأيونات الموجبة فيها.
أين تقع لحظة الخطر؟
تقع عند العودة. تقول «ناسا»: «يقع الخطر عندما يعود رائد الفضاء إلى المركبة»، أي حين يقترب من المركبة «رائد فضاء مشحون بشحنة سالبة عالية». أما مركبة الهبوط فتكون مشحونة بشحنة موجبة طفيفة، فيتولّد فرق جهد بين الطرفين.
وتعدّد الوكالة العواقب المحتملة: أقواس كهربائية، وأضرار في البدلة، وصدمات كهربائية، وحرائق في المركبة. ويمكن أن يشتعل الحريق في الغلاف الجوي الغني بالأكسجين داخلها.
ويزيد الغبار القمري الأمر تعقيداً. تقول «ناسا»: «إضافةً إلى ذلك، فإن الغبار القمري العالق وتراكم الغبار بكثافة على البدلة في هذه البيئات يزيدان بدرجة كبيرة من أطوال الأقواس الكهربائية، ما يسمح للشرارات بالقفز عبر فجوات أكبر مما كانت ستقفزه في فراغ نظيف. لذلك يجب أن يهدف الحل إلى تفادي أي قوس مفاجئ قد يلامس الغلاف الخارجي الضاغط، أي البدلة، أو مركبة الهبوط».
ماذا تطلب «ناسا» من المشاركين؟
تريد الوكالة تصاميم تفرّغ الشحنة عن الرائد وعن بدلته قبل ملامسة المركبة. وتضع لذلك شروطاً عملية:
- أن يكون الحل صغيراً في الكتلة والحجم واستهلاك الطاقة.
- أن يعمل رغم التقلبات الحادة في درجات الحرارة على سطح القمر.
- أن يدعم ما يصل إلى 4 خرجات خارج المركبة على مدى 10 أيام كحدّ أقصى.
- أن يمنع وصول القوس الكهربائي إلى الغلاف الخارجي الضاغط للبدلة أو إلى المركبة.
وتمرّ المسابقة بثلاث مراحل: تصميم المفهوم، ثم تحسين الأفكار بعد مناقشات مع المراجعين، ثم الاختيار النهائي. آخر موعد لتقديم المشاركات هو 15 يناير، وتفاصيل الشروط وآلية التقديم متاحة على موقع التحدّي في منصة Crowdplat.
هل هذه مشكلة نظرية؟
الكهرباء قد تفسد مهمات الأطقم حتى على الأرض. فقد ذكر تقرير نشرته مجلة «بوبيولار ميكانيكس» (Popular Mechanics) أن محاكاة لرحلة إلى المريخ عام 2018 تعطّلت، بحسب ما ورد، بسبب مشكلات كهربائية واجهها الطاقم. والتقرير هو مصدر هذه المعلومة، ولا تنسبها «ناسا» إلى نفسها.
الرهان أبعد من رحلة واحدة. فالوكالة تخطط لقاعدة قمرية طويلة الأمد قد تكون جاهزة إلى حد بعيد في ثلاثينيات هذا القرن، إن التزمت الجداول الزمنية. وهذا يعني خرجات متكررة على سطح مغبرّ، لا زيارة عابرة.
يبقى سؤال بلا جواب: متى ستصل هذه التقنية إلى الرواد؟ فالبيان الصحفي لـ«ناسا» لم يحدد موعداً لإتاحتها لهم. وبين موعد التقديم في 15 يناير وهبوط مأمول في 2028، تضيق المهلة أمام حلّ يجب أن يكون خفيفاً وموفّراً للطاقة، وأن يتحمّل برد القمر وحرّه.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟
