هيمنة هواوي تتحدى نفوذ نفيديا في رقاقات الذكاء الاصطناعي
في سباق الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والصين تتصدر Huawei سوق الرقائق المحلية متجاوزة Nvidia بسبب قيود التصدير الأمريكية وتطويرها رقائق متقدمة تدعم الاكتفاء الذاتي الصيني مع استمرار الحاجة لتقنيات Nvidia العالمية وورلد برس عربي




في سباق التنافس بين الولايات المتحدة والصين على قيادة مجال الذكاء الاصطناعي، تتصاعد المعركة حول الأجهزة والقدرة الحسابية، إذ باتت شركات صينية كـ Huawei تتجاوز عمالقة الصناعة العالمية كـ Nvidia في سوقها المحلية.
لفت Jensen Huang، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia المتخصصة في تصنيع رقائق الحاسوب، أنظار المارة حين جاب شوارع بكين بحثاً عن طبق «تشاجيانغميان» (Zhajiangmian) الشهير، وذلك خلال زيارته للعاصمة الصينية على هامش قمة الرئيس الأمريكي Donald Trump مع الزعيم الصيني Xi Jinping في مايو الماضي. غير أن شهرته الواسعة لم تُفضِ إلى نجاحٍ مماثل في تسويق رقائق Nvidia المتقدمة داخل الصين.
فقد أوقفت القيود التي فرضتها واشنطن على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، بذريعة الاعتبارات الأمنية، مبيعاتِ رقائق H200 المتطورة لدى Nvidia في السوق الصينية. وبحلول الوقت الذي حصل فيه Huang على استثناء بموافقة Trump على بيعها، كانت بكين قد تحوّلت إلى تشجيع استخدام الرقائق المصممة محلياً، في مقدمتها تلك التي تنتجها Huawei.
وقد أقرّ Huang بأن الولايات المتحدة فقدت ميزتها التنافسية في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة بالصين، بعد أن تحوّل المنافسون الصينيون إلى «عمالقة» حقيقيين.
وقال في مقابلة أجريت معه مؤخراً: «كنّا حاضرين في الصين منذ 30 عاماً، وقبل أن تحظر ضوابط التصدير Nvidia من السوق الصينية، كانت حصتنا السوقية تبلغ نحو 95%، وكنّا ننافس بشكل جيد للغاية».
وأضاف: «يجب علينا أولاً التأكد من صون الأمن القومي وحماية بلدنا، لكن في الوقت ذاته علينا المضي قدماً في المنافسة وتنمية صناعتنا التكنولوجية وتعظيم صادراتنا».
Huawei في الصدارة بين صانعي الرقائق الصينيين
منذ أن استثنت الولايات المتحدة عام 2019 شركةَ Huawei، ثم الصين عموماً لاحقاً، من شراء أقوى رقائق الحاسوب ومعدات تصنيعها في العالم، سارعت شركات أشباه الموصلات الصينية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال تطوير رقائقها الخاصة وبناء خبراتها التقنية.
تهيمن Nvidia ومنافستها الرئيسية AMD، أو Advanced Micro Devices، على قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وحصة كبيرة من السوق العالمية، إلا أن Huawei نجحت في اختراق السوق الصينية بقوة، في ظل دفع شركات الذكاء الاصطناعي الصينية كـ DeepSeek نحو تحسين أداء الرقائق وخفض تكاليفها.
وقدّر تقرير صادر عن شركة Bernstein للأبحاث المالية والوساطة أن حصة Nvidia من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين بلغت نحو 40% عام 2025، وهو ما يقاربه نظيرها لدى Huawei. وتتوقع Bernstein أن تتراجع حصة Nvidia إلى نحو 8% هذا العام، في حين ترجّح أن ترتفع حصة Huawei إلى نحو 50%.
وقالت Antonia Hmaidi من معهد Mercator للدراسات الصينية، المتخصصة في ملف أشباه الموصلات: إن Nvidia «فقدت بالتأكيد حصة سوقية كبيرة أمام Huawei التي باتت تتصدر السوق المحلية».
وبحسب بعض المعايير، يرى المحللون الصناعيون أن أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي التجارية لدى Huawei، وهي سلسلة Ascend 950، قابلة للمقارنة تقريباً برقائق H200 من Nvidia، التي تُعدّ من بين أقوى منتجاتها.
وقالت He Hui، مديرة أبحاث أشباه الموصلات في شركة Omdia للأبحاث والاستشارات: «تؤمن الصين الآن بقدرتها على الاكتفاء الذاتي وتوفير الإمدادات اللازمة».
وفي سبتمبر الماضي، أعلنت Huawei أيضاً إطلاقها بعضاً من أقوى مجموعات الحوسبة للذكاء الاصطناعي في العالم، التي تجمع قدرات آلاف الرقائق على غرار منافسيها العالميين، وذلك رغم اضطرارها للاعتماد على أشباه الموصلات الصينية الصنع جراء ضوابط التصدير الأمريكية.
وحين سُئلت He Tingbo، رئيسة قطاع أشباه الموصلات في Huawei، في فعالية أخيرة عن مقارنة تقنية رقائق الشركة بمنافسيها، بما فيهم الأمريكيون، أجابت: «وجدنا حلولاً جيدة جداً».
وأضافت: «من يسير بخطى أسرع؟ Huawei أم الشركات الأخرى؟ لا أعرف الإجابة. أعتقد أن الوقت وحده كفيل بالإجابة».
Nvidia لا تزال ضرورية للذكاء الاصطناعي الصيني
سلسلة إمداد أشباه الموصلات عالمية الطابع، ولا تستطيع أي دولة منفردة تصنيع رقيقة ذكاء اصطناعي متقدمة بمعزل عن غيرها.
وأشارت Rui Ma، مؤسسة منصة Tech Buzz China، إلى أن الطلب في الصين لا يزال يتجاوز المعروض المتاح من رقائق الذكاء الاصطناعي.
وتكشف عدة قضايا تهريب رقائق Nvidia إلى الصين للالتفاف على ضوابط التصدير عن حجم الشهية الكبيرة للتكنولوجيا التي تنتجها.
تُصمّم Nvidia أقوى رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم، وتعتمد في تصنيعها على آلات الطباعة الضوئية فوق البنفسجية القصوى (EUV) التي تنتجها الشركة الهولندية ASML، والتي تعتمد بدورها على مكوّنات وتقنيات أمريكية. وتستخدم عملاقة تصنيع الرقائق التايوانية TSMC هذه الآلات لتصنيع حصة كبيرة من أفضل رقائق Nvidia في مصانعها.
وتُحرم الصين من شراء أقوى رقائق الذكاء الاصطناعي من Nvidia أو آلات EUV من ASML.
وتتخلف رقائق Huawei عالية الأداء عن أحدث تقنيات Nvidia في مجالات عدة. ويقول المحللون إن التقنيات المتطورة في الصين، كتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على غرار نموذج DeepSeek، لا تزال تعتمد على رقائق Nvidia.
كما تسعى الجامعات الصينية وكبرى شركات التكنولوجيا إلى الحصول على رقائق كـ H200، جزئياً لأغراض البحث والتطوير.
ولا تزال مبيعات Nvidia العالمية في توسع مستمر مع تصاعد الطلب على الذكاء الاصطناعي. وتتوقع الشركة إيرادات تبلغ نحو 91 مليار دولار خلال الفترة من مايو إلى يوليو، مقارنة بنحو 82 مليار دولار في الربع السابق، باستثناء أي إيرادات من مراكز البيانات الحسابية في الصين.
وبلغت آخر إيرادات سنوية لـ Nvidia نحو 216 مليار دولار، في حين بلغت إيرادات Huawei 126 مليار دولار في فترة مقارنة.
Huawei تُضيّق الفجوة
أعلنت DeepSeek، المنافس الصيني الصاعد لـ ChatGPT من OpenAI وClaude من Anthropic، أن أحدث نموذجها V4 للذكاء الاصطناعي الذي أُطلق في أبريل الماضي جرى تكييفه للعمل على رقائق Ascend المتقدمة من Huawei.
ورأى Paul Triolo، الشريك في مجموعة DGA-Albright Stonebridge، أن ثمة على الأرجح «جهداً كبيراً يُبذل في إطار التعاون بين DeepSeek وHuawei» لتدريب نماذج DeepSeek المستقبلية على الأجهزة المحلية.
وأشار Phelix Lee، المحلل في Morningstar، إلى أن ذلك يُظهر إمكانية أن تحلّ الرقائق الصينية الصنع محلّ رقائق Nvidia، غير أنه استدرك قائلاً إنه «لا يتوقع تحولاً مفاجئاً نحو رقائق Ascend».
وكانت Nvidia قد صممت رقائق H20 بمواصفات مخففة من قدرتها الحسابية، بحيث يمكن بيعها للصين دون انتهاك القيود الأمريكية. وحتى العام الماضي، كانت لا تزال تبيع رقائق H20 في الصين، وإن كانت الشحنات تتراجع تدريجياً، بحسب Brady Wang، المحلل المتخصص في أشباه الموصلات المقيم في تايبيه لدى شركة Counterpoint Research.
ويظل الموقف الرسمي لبكين من استيراد رقائق H200 ضبابياً، وقد أكدت Nvidia أنها لم تبع رقائق H200 في الصين. وفي اجتماع المساهمين الأخير لـ Nvidia، قال Huang إن الشركة «لم تحقق أي إيرادات حتى الآن، ونحن غير متأكدين مما إذا كانت أي واردات ستُسمح بدخول البلاد».
Huawei تطمح إلى أسواق عالمية للرقائق
بوصفها أكبر مورّد عالمي لمعدات شبكات الاتصالات، تواصل Huawei توسعها في الأسواق الدولية، ولا تشذّ رقائقها عن هذا التوجه.
تقول الشركة إنها تعمل في 170 دولة ومنطقة، بمهمة تتمحور حول «إيصال التحول الرقمي إلى كل شخص وكل منزل وكل مؤسسة من أجل عالم متصل وذكي بالكامل».
بيد أنه رغم وجود طلب محتمل على رقائقها في دول أخرى، لا تزال طاقة الصين الإنتاجية للرقائق المتقدمة دون مستوى الطلب المحلي.
ورأى Wang من Counterpoint أنه مع تزايد طاقة الصين التصنيعية للرقائق المتقدمة وتحسّن تنافسية أسعارها، قد تكسب حصصاً سوقية في مناطق كجنوب شرق آسيا وسواها.
وخلص Wang إلى القول: «من غير المرجح أن يتغير مسعى الصين نحو الاكتفاء التكنولوجي الذاتي وتصدير تقنياتها في نهاية المطاف بصرف النظر عما إذا كانت Nvidia قادرة على بيع رقائقها في الصين».
أخبار ذات صلة

الرؤساء التنفيذيون يُعدّون خطط طوارئ لأزمة الإمارات والسعودية

الذكاء الاصطناعي يرفع تكاليف الأجهزة والكهرباء: تهديدٌ جديد للأسعار

استراتيجية سكوت بيسنت الاقتصادية: تبرير الضغط الأمريكي
