الحوثيون يهددون مضيق باب المندب برسوم عبور جديدة
جماعة الحوثيين تدرس فرض رسوم على مرور السفن في مضيق باب المندب وسط تصعيد متواصل في البحر الأحمر وتوترات إقليمية متصاعدة مع السعودية التي تبحث بدائل لمضيق هرمز لتأمين إمدادات الطاقة في المنطقة وورلد برس عربي.

ترصد وكالة Reuters تطوّراً لافتاً في ملفّ المضائق البحرية الحيوية: جماعة الحوثيين يدرسون فرض رسوم مرور على السفن العابرة لمضيق باب المندب، وفق ما نقلته الوكالة الأربعاء عن مصادر إقليمية مطّلعة.
تكتسب هذه الخطوة المحتملة أهمّيةً استراتيجية مضاعفة في ضوء المعطيات الراهنة؛ إذ باتت المملكة العربية السعودية تعتمد على مضيق باب المندب مساراً بديلاً عن مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران أمام السفن الموالية لواشنطن منذ مارس الماضي، في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وقد هاجم الحوثيون الأسبوع الماضي ناقلةً سعودية قبالة ميناء جيزان جنوب المملكة، في مؤشّر على تصعيد متعمَّد.
ووفق Reuters، لم تُحدَّد بعد أيّ جداول زمنية لتطبيق هذه الرسوم، غير أنّ تفعيلها سيُضاعف الضغط على إدارة Trump لإنهاء حربها على إيران. ويرى المراقبون أنّ الجماعة، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع طهران، شرعت في صياغة هذه الخطّة بعد أن عاد ممثّلوها البارزون من مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وتتشابك الحسابات الدولية في هذا الملفّ؛ فبينما تُجري الصين مفاوضاتٍ للحصول على إعفاء سفنها من هذه الرسوم المرتقبة، أبلغ دبلوماسيون غربيون وكالةَ Reuters بأنّ القوات الدولية المنتشرة في المنطقة تعاني أصلاً من إجهادٍ واضح، ولا تملك القدرة على فرض حرية الملاحة لبقية السفن في البحر الأحمر.
والجدير بالذكر أنّ حركة الملاحة في البحر الأحمر لم تعُد إلى مستوياتها السابقة لنوفمبر 2023، منذ أن أطلق الحوثيون هجماتهم على السفن المرتبطة بإسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.
مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز
في موازاة ذلك، تتسارع وتيرة المشاريع الإقليمية الرامية إلى تجاوز مضيق هرمز. فقد رصد في يوليو أنّ عشرات مليارات الدولارات ستُضخّ في السنوات المقبلة لتطوير مسارات بديلة، وفق تقديرات خبراء الطاقة.
وتبني الإمارات العربية المتحدة خطّ أنابيب ثانياً نحو ميناء الفجيرة، بهدف مضاعفة طاقتها التصديرية بحلول عام 2027 دون الحاجة إلى العبور من هرمز. أمّا العراق، ثاني أكبر منتجٍ في منظّمة أوبك (Opec)، فقد أبرم في يوليو اتفاقيةً مع سوريا لإعادة تأهيل خطّ أنابيب يربط حقول النفط الشمالية العراقية بالساحل السوري على البحر المتوسّط.
وتبرز في هذا السياق قناة الشرق-الغرب السعودية نموذجاً يُحتذى به إقليمياً، إذ تنقل النفط الخام من ساحل الخليج إلى ساحل البحر الأحمر، فيما تدرس الرياض رفع طاقتها الاستيعابية لتقليص اعتمادها على مضيق هرمز.
خيار الحوثيين في البحر الأحمر
أعلن الحوثيون رسمياً في 20 يوليو فرض حصارٍ بحري على المملكة العربية السعودية، في تصعيدٍ مباشر تجاه الرياض في وقتٍ تحتلّ فيه مياه البحر الأحمر مكانةً محوريةً في أسواق الطاقة العالمية. وقالت قوّاتهم المسلّحة في بيانٍ رسمي إنّها فرضت «حصاراً بحرياً على العدوّ السعودي المجرم، استناداً إلى معادلة العين بالعين، وبمفعولٍ فوري».
ردّت المملكة العربية السعودية بإدانة هذا الإعلان، واصفةً الحوثيين بأنّهم يسعون إلى «صرف الأنظار» عن إخفاقاتهم الاقتصادية وتصاعد السخط الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيانها: «جرّت الميليشيا الحوثية اليمنَ إلى الصراع الإقليمي، واستهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، ممّا فاقم معاناة الشعب اليمني ومنعه من السفر وأضرّ بأوضاعه الاقتصادية».
ولم يكشف الحوثيون عن الآليات التي سيعتمدونها لتطبيق هذا الحصار، في حين تتصاعد التوترات مع الرياض أصلاً على خلفية ملفّ الرحلات الجوية إلى صنعاء، عاصمة اليمن الخاضعة لسيطرتهم.
وكان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قد أوحى لنظرائه بأنّ الرياض تتمتّع بهامشٍ واسع من إدارة Trump لشنّ ضرباتٍ هجومية ضدّ الجماعة، بيد أنّ أطرافاً أخرى داخل الحكومة السعودية تؤكّد أنّ موقف المملكة دفاعيٌّ بالكامل، وفق ما ورد.
وقد تبادل الطرفان إطلاق النار الأسبوع الماضي للمرّة الأولى منذ سنوات، في ما يُهدّد هشاشةَ الهدنة المدعومة أممياً منذ عام 2022، والتي ظلّت صامدةً رغم انتهاء مدّتها الرسمية. وكان الشرارةُ التي أشعلت هذا التبادل محاولةَ طائرةٍ إيرانية قادمةً من طهران الهبوطَ في مطار صنعاء، في تحدٍّ صريح للوضع القائم الذي يقصر صلة اليمن بالعالم الخارجي على رحلاتٍ محدودة نحو القاهرة وعمّان.
أخبار ذات صلة

وزير الخارجية التركي يلتقي رئيس حماس المنتخب حديثاً

الإجهاض في غزة يتصاعد وسط القصف والحصار

اجتماع أمني عاجل في بغداد بعد غارات أمريكية وسعودية
