وورلد برس عربي logo

الحوثيون يهددون مضيق باب المندب برسوم عبور جديدة

جماعة الحوثيين تدرس فرض رسوم على مرور السفن في مضيق باب المندب وسط تصعيد متواصل في البحر الأحمر وتوترات إقليمية متصاعدة مع السعودية التي تبحث بدائل لمضيق هرمز لتأمين إمدادات الطاقة في المنطقة وورلد برس عربي.

سفينة شحن تعبر مضيق باب المندب الحيوي في البحر الأحمر وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتهديد الحوثيين بفرض رسوم مرور.
تمر سفينة تجارية عبر ممر شحن دولي قبالة جزيرة حنيش اليمنية في البحر الأحمر، في 27 يوليو 2026 (خالد زياد/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ترصد وكالة Reuters تطوّراً لافتاً في ملفّ المضائق البحرية الحيوية: جماعة الحوثيين يدرسون فرض رسوم مرور على السفن العابرة لمضيق باب المندب، وفق ما نقلته الوكالة الأربعاء عن مصادر إقليمية مطّلعة.

تكتسب هذه الخطوة المحتملة أهمّيةً استراتيجية مضاعفة في ضوء المعطيات الراهنة؛ إذ باتت المملكة العربية السعودية تعتمد على مضيق باب المندب مساراً بديلاً عن مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران أمام السفن الموالية لواشنطن منذ مارس الماضي، في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وقد هاجم الحوثيون الأسبوع الماضي ناقلةً سعودية قبالة ميناء جيزان جنوب المملكة، في مؤشّر على تصعيد متعمَّد.

ووفق Reuters، لم تُحدَّد بعد أيّ جداول زمنية لتطبيق هذه الرسوم، غير أنّ تفعيلها سيُضاعف الضغط على إدارة Trump لإنهاء حربها على إيران. ويرى المراقبون أنّ الجماعة، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع طهران، شرعت في صياغة هذه الخطّة بعد أن عاد ممثّلوها البارزون من مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وتتشابك الحسابات الدولية في هذا الملفّ؛ فبينما تُجري الصين مفاوضاتٍ للحصول على إعفاء سفنها من هذه الرسوم المرتقبة، أبلغ دبلوماسيون غربيون وكالةَ Reuters بأنّ القوات الدولية المنتشرة في المنطقة تعاني أصلاً من إجهادٍ واضح، ولا تملك القدرة على فرض حرية الملاحة لبقية السفن في البحر الأحمر.

والجدير بالذكر أنّ حركة الملاحة في البحر الأحمر لم تعُد إلى مستوياتها السابقة لنوفمبر 2023، منذ أن أطلق الحوثيون هجماتهم على السفن المرتبطة بإسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز

في موازاة ذلك، تتسارع وتيرة المشاريع الإقليمية الرامية إلى تجاوز مضيق هرمز. فقد رصد في يوليو أنّ عشرات مليارات الدولارات ستُضخّ في السنوات المقبلة لتطوير مسارات بديلة، وفق تقديرات خبراء الطاقة.

وتبني الإمارات العربية المتحدة خطّ أنابيب ثانياً نحو ميناء الفجيرة، بهدف مضاعفة طاقتها التصديرية بحلول عام 2027 دون الحاجة إلى العبور من هرمز. أمّا العراق، ثاني أكبر منتجٍ في منظّمة أوبك (Opec)، فقد أبرم في يوليو اتفاقيةً مع سوريا لإعادة تأهيل خطّ أنابيب يربط حقول النفط الشمالية العراقية بالساحل السوري على البحر المتوسّط.

وتبرز في هذا السياق قناة الشرق-الغرب السعودية نموذجاً يُحتذى به إقليمياً، إذ تنقل النفط الخام من ساحل الخليج إلى ساحل البحر الأحمر، فيما تدرس الرياض رفع طاقتها الاستيعابية لتقليص اعتمادها على مضيق هرمز.

خيار الحوثيين في البحر الأحمر

أعلن الحوثيون رسمياً في 20 يوليو فرض حصارٍ بحري على المملكة العربية السعودية، في تصعيدٍ مباشر تجاه الرياض في وقتٍ تحتلّ فيه مياه البحر الأحمر مكانةً محوريةً في أسواق الطاقة العالمية. وقالت قوّاتهم المسلّحة في بيانٍ رسمي إنّها فرضت «حصاراً بحرياً على العدوّ السعودي المجرم، استناداً إلى معادلة العين بالعين، وبمفعولٍ فوري».

ردّت المملكة العربية السعودية بإدانة هذا الإعلان، واصفةً الحوثيين بأنّهم يسعون إلى «صرف الأنظار» عن إخفاقاتهم الاقتصادية وتصاعد السخط الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيانها: «جرّت الميليشيا الحوثية اليمنَ إلى الصراع الإقليمي، واستهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، ممّا فاقم معاناة الشعب اليمني ومنعه من السفر وأضرّ بأوضاعه الاقتصادية».

ولم يكشف الحوثيون عن الآليات التي سيعتمدونها لتطبيق هذا الحصار، في حين تتصاعد التوترات مع الرياض أصلاً على خلفية ملفّ الرحلات الجوية إلى صنعاء، عاصمة اليمن الخاضعة لسيطرتهم.

وكان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قد أوحى لنظرائه بأنّ الرياض تتمتّع بهامشٍ واسع من إدارة Trump لشنّ ضرباتٍ هجومية ضدّ الجماعة، بيد أنّ أطرافاً أخرى داخل الحكومة السعودية تؤكّد أنّ موقف المملكة دفاعيٌّ بالكامل، وفق ما ورد.

وقد تبادل الطرفان إطلاق النار الأسبوع الماضي للمرّة الأولى منذ سنوات، في ما يُهدّد هشاشةَ الهدنة المدعومة أممياً منذ عام 2022، والتي ظلّت صامدةً رغم انتهاء مدّتها الرسمية. وكان الشرارةُ التي أشعلت هذا التبادل محاولةَ طائرةٍ إيرانية قادمةً من طهران الهبوطَ في مطار صنعاء، في تحدٍّ صريح للوضع القائم الذي يقصر صلة اليمن بالعالم الخارجي على رحلاتٍ محدودة نحو القاهرة وعمّان.

أخبار ذات صلة

Loading...
محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، يتحدث عن التحديات الأمنية وتأثيرها على سباقات الفورمولا 1 في الشرق الأوسط.

رئيس الاتحاد الدولي للسيارات: سلامة السائقين والفرق أولويتنا في فعاليات الشرق الأوسط

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مهددة ختام موسم الفورمولا 1 2023 بين قطر وأبوظبي، بينما يدرس الاتحاد الدولي للسيارات بدائل أوروبية. اكتشف التفاصيل وتأثير الأوضاع الأمنية على السباقات.
الشرق الأوسط
Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية