وورلد برس عربي logo

كوبا تخفف القيود لإحياء القطاع الخاص وتحسين الحياة

كوبا تخفف قيودها على الباعة الخاصين والاستيراد لتخفيف أزمة الأدوية والطاقة وتسهيل استيراد المركبات الكهربائية وتطوير دور رعاية المسنين في خطوة نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً وسط تحديات اقتصادية كبيرة وورلد برس عربي.

رئيس كوبا يلقي خطاباً أمام حشد يلوح بأعلام كوبا، في سياق إعلان تخفيف قيود الاقتصاد الخاص والإصلاحات الاقتصادية.
يتحدث الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحضور خلال فعالية بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لبدء الثورة الكوبية في بينار دل ريو، كوبا، الأحد 26 يوليو 2026. (تصوير: رامين إسبينوزا - أسوشيتد برس)
شارع في هافانا بكوبا يظهر أعلام كوبا وأمريكا على دراجة نارية وسط حركة مشاة، في سياق تخفيف قيود الحكومة على القطاع الخاص.
يمشي الناس في الشارع خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا، كوبا، يوم الاثنين 6 يوليو 2026. (تصوير: رامين إسبينوزا - أسوشيتد برس)
امرأة تنظر إلى رفوف صيدلية فارغة في كوبا تعكس أزمة نقص الأدوية قبل تخفيف القيود الحكومية على بيع الأدوية الخاصة.
تُعلّق صورة فيدل كاسترو على جدار صيدلية حكومية حيث تطلب امرأة دواءً في هافانا، كوبا، الأربعاء 29 يوليو 2026. (تصوير: رامن إسبينوزا/أسوشيتد برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في خطوةٍ تهدف إلى تفادي أزمةٍ إنسانية متصاعدة، أعلنت كوبا الأربعاء تخفيف قيودٍ طويلة الأمد على الباعة الخاصّين والاستيراد، في قطاعٍ ظلّ لعقودٍ تحت سيطرة الحكومة الشيوعية.

تُتيح هذه الإصلاحات استيراد بعض السلع والأدوية من الخارج وإعادة بيعها، وتُخفّف القيود المفروضة على استخراج النفط أمام الشركات الأجنبية، إلى جانب تغييراتٍ أخرى، في وقتٍ تعاني فيه البلاد من شحٍّ حادٍّ في الأدوية والطاقة.

وعلى الرغم من أنّ المشاريع الخاصة شهدت انفتاحاً تدريجياً في السنوات الأخيرة، فإنّ كثيراً من المبيعات في السوق غير الرسمية ظلّت تعمل في منطقةٍ رمادية غير مشروعة تقنياً، لكنّها شائعة بين الكوبيين الذين يكافحون للتعامل مع صعوبات الحياة اليومية.

أقرّ البرلمان هذه الإجراءات الشهر الماضي، ودخلت حيّز التنفيذ الأربعاء، وتُنتظر منها نقلةٌ نوعية في الجزيرة التي تُحكم فيها الحكومة قبضتها على الاقتصاد والصناعة منذ ستينيات القرن الماضي.

تأتي هذه الإصلاحات في سياقٍ بالغ الحساسية؛ إذ دفع حصارٌ نفطي فرضته الولايات المتحدة في يناير كوبا إلى حافة الانهيار. هذا الإجراء الذي اتّخذته إدارة Trump لتصعيد الضغط على الحكومة الكوبية أدّى إلى تفاقم انقطاعاتٍ في الكهرباء كانت أصلاً مُنهِكة، وقطع العمّال عن وسائل النقل العام، وأضرّ بالبنية التحتية، وزاد من حدّة شحّ الأدوية والغذاء.

وكان الرئيس الكوبي Miguel Díaz-Canel قد صرّح الشهر الماضي بأنّ هذه الإصلاحات باتت ضرورةً لأنّ البلاد "لا تستطيع ببساطة الاستمرار على مسارها الراهن".

وفي المجمل، أعلنت الحكومة إلغاء 46 حظراً من أصل 125 كانت مفروضةً على القطاع الخاص، مع تخفيف 35 لائحةً أخرى.

غير أنّ كثيراً من الحظر لا يزال سارياً؛ فإنتاج التبغ الذي طالما شكّل ركيزةً أساسية في الجزيرة الكاريبية سيبقى في يد الدولة، وكذلك الأمر بالنسبة لخدمات الإنترنت ونشر الصحف والبثّ الإذاعي.

ويبدو أنّ تخفيف القيود استهدف بصورةٍ خاصة القطاعات الأشدّ تضرّراً من الأزمة الجارية.

الأدوية: من Telegram إلى الصيدليات الخاصة

الأدوية التي كان يجري تداولها في معظمها عبر مجموعاتٍ ضخمة على تطبيقَي Telegram وWhatsApp في السوق غير الرسمية، ستُباع الآن في صيدلياتٍ خاصة. وكثيراً ما تخلو أرفف الصيدليات الحكومية التي تبيع الأدوية المدعومة من أيّ مخزون.

ورحّب كثيرون بهذا الانفراج. قال Francisco Carbajal، المتقاعد البالغ من العمر 71 عاماً والمصاب بنوباتٍ صرعية، إنّ هذه الخطوة تمنحه أملاً بتحسّن الأوضاع.

وأضاف وهو جالسٌ في أحد شوارع هافانا العاصمة: "ما أريده فعلاً هو أن تتوفّر الأدوية، لأنّني أعاني من اعتلالٍ عصبي سكّري ولم يصل carbamazepine إلى صيدليتي منذ وقتٍ طويل. بدونه أنا عاجز، لأنّني أُصاب بنوباتٍ صرعية."

دور رعاية المسنّين والمركبات الكهربائية

أجازت الحكومة أيضاً إنشاء دور رعايةٍ خاصة لكبار السنّ الكوبيين، في ظلّ هجرة أعدادٍ كبيرة من الشباب الكوبي الذي كان تقليدياً يتولّى رعاية ذويه المسنّين.

كما ستُيسّر الإجراءات الجديدة استيراد المركبات الكهربائية التي باتت بديلاً حيوياً للتنقّل في جزيرةٍ انهار فيها النقل العام إلى حدٍّ بعيد بسبب شحّ الوقود.

وستشمل التسهيلات أيضاً قطاع النفط المتهالك في كوبا، ممّا يُيسّر مشاركة المستثمرين الأجانب والشركات الخاصة.

مسارٌ تدريجي نحو الانفتاح

كانت الحكومة الكوبية قد اتّخذت خطواتٍ سابقة نحو تخفيف القيود عن القطاع الخاص على مدى العقود الماضية؛ إذ سُمح للكوبيين بالعمل لحسابهم الخاص، وفي تحوّلٍ جذري عام 2021 بعد أن أنهكت جائحة كوفيد-19 الاقتصادَ القائم على السياحة وبدأت موجة الهجرة تتصاعد أجازت السلطات إنشاء الشركات الصغيرة.

وقالت Lázara Mercedes López Acea، رئيسة المعهد الوطني للجهات الاقتصادية غير الحكومية التي قدّمت اللوائح الجديدة، إنّ هذه الإصلاحات الأخيرة "تُتيح وتُيسّر فعلاً مشاركة الجهات الاقتصادية غير الحكومية في اقتصاد البلاد".

أخبار ذات صلة

Loading...
فرق طبية ترتدي بدلات واقية تعقم سيارة في شرق الكونغو وسط تفشي الإيبولا وتأثيره على الأمن الغذائي في إيتوري.

تفشّي الإيبولا يعمّق أزمة الغذاء في شرق الكونغو، تحذّر الأمم المتحدة

تفاقم تفشّي الإيبولا في شرق الكونغو يزيد من أزمة الأمن الغذائي التي تعصف بالملايين، حيث ترتفع أسعار الغذاء وتتراجع فرص الوصول إليه. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على السكان والدعم الدولي المطلوب. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
عامل صحي يرتدي معدات الحماية الكاملة في مستشفى بإقليم إيتوري شرق الكونغو، وسط تفشّي وباء الإيبولا السريع والخطير.

تجاوزت حالات الإيبولا في الكونغو 3200 إصابة مقتربة من أسوأ تفشٍّ في البلاد

يتصاعد تفشّي إيبولا في شرق الكونغو بسرعة مقلقة وسط تحديات أمنية وعجز عن التتبع. اكتشف كيف يؤثر غياب اللقاحات والعنف على السيطرة على الوباء. تابع التفاصيل لتعرف أكثر.
Loading...
ممرضة ترتدي بدلة واقية في مركز علاج إيبولا بإيتوري الكونغولية وسط تفشي سريع لسلالة نادرة من فيروس إيبولا بدون لقاح.

انتشار الإيبولا في الكونغو يتجاوز 3 آلاف إصابة وسط إضراب عمال الصحة

تواجه الكونغو تفشياً غير مسبوق لفيروس إيبولا سلالة بوندي بوغيو بلا لقاح وسط إضرابات العاملين الصحيين وتأخّر الرواتب، ما يعقّد جهود السيطرة على الوباء. اكتشف أسباب الأزمة وتابع آخر التطورات في قلب المعركة الصحية الآن.
Loading...
فرق طبية ترتدي ملابس واقية تنقل تابوتًا خلال تفشّي فيروس إيبولا في الكونغو، مع ارتفاع عدد الوفيات بسرعة قياسية.

تفشّي إيبولا 2024: معدّل انتشار يتجاوز أسوأ تفشٍّ موثّق

تفشّي فيروس إيبولا في الكونغو بلغ ألف وفاة بسرعة غير مسبوقة، مع سلالة نادرة بلا لقاحات متوفرة. اكتشف أسباب التفشّي وكن جزءاً من الحل بمتابعة التفاصيل المهمة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية