أرباح قياسية لعملاقا رقائق الذاكرة وسط تحديات السوق
سامسونغ وSK Hynix تحققان أرباحًا قياسية بفضل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة لخوادم الذكاء الاصطناعي لكن الأسهم تتراجع بسبب مخاوف الاستثمار والمنافسة الصينية المتصاعدة اكتشف التفاصيل على وورلد برس عربي

تواصلان عملاقا رقائق الذاكرة في العالم مسيرتهما المتصاعدة على موجة الذكاء الاصطناعي؛ إذ أعلنت Samsung Electronics الكورية الجنوبية يوم الخميس عن ربح تشغيلي قياسي بلغ 89.5 تريليون وون (ما يعادل نحو 62 مليار دولار) خلال الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو، وذلك بعد يومٍ واحد من إعلان منافستها SK Hynix هي الأخرى عن أرباح قياسية.
الرقم يبدو ضخماً من بعيد، لكنّ السؤال الحقيقي هو: من أين جاء هذا الربح؟ الجواب شبه كامل: الرقائق. فقد جاء الجزء الأكبر من الأرباح من قسم أشباه الموصّلات، الذي استفاد من ارتفاع أسعار الرقائق مدفوعاً بالطلب المتزايد على خوادم الذكاء الاصطناعي وشحنات رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. هذا التحسّن في الأداء التشغيلي جاء رغم تسجيل خسارة في قسم الهواتف والتلفزيونات والأجهزة المنزلية، بسبب ارتفاع تكاليف المكوّنات جزئياً.
الأرقام الإجمالية لا تقلّ إثارةً: فقد بلغت إيرادات Samsung الفصلية 171.5 تريليون وون (نحو 119 مليار دولار)، وهو رقمٌ لم تبلغه الشركة في تاريخها. وأشارت Samsung في بيانها إلى أنّها تتوقّع بقاء الطلب على منتجات الذاكرة قوياً في النصف الثاني من العام، مدفوعاً بالتوسّع المستمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وانتشار ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI). وأضافت أنّ الطلب على رقائق الخوادم مرشّحٌ للتسارع، ما سيُبقي السوق في حالة نقص في العرض.
في اليوم السابق، أعلنت SK Hynix عن إيرادات فصلية قياسية بلغت 60.5 تريليون وون (نحو 42 مليار دولار)، غير أنّ أرباحها جاءت دون توقّعات السوق المرتفعة، فهوت أسهمها أكثر من 9% يوم الاثنين. وأسهم Samsung أيضاً في تراجعٍ ملحوظ خلال هذا الأسبوع.
أرباح قياسية وأسهم تتراجع ما القصة؟
المفارقة اللافتة هنا أنّ الشركتَين تُحقّقان أرباحاً تاريخية، بينما تتراجع أسهمهما بحدّة في بورصة سيول. السوق الكوري الجنوبي معروفٌ بتقلّباته الحادة التي يقودها المستثمرون الأفراد، لكنّ التراجع هذه المرة له أسبابٌ أعمق من مجرّد مزاج السوق.
المخاوف تتمحور حول محورَين: أوّلاً، حجم الإنفاق الاستثماري الهائل الذي تخطّط له الشركتان لتوسيع طاقتهما التصنيعية ومراكز البيانات، في ظلّ تساؤلات المحلّلين عمّا إذا كانت هذه الاستثمارات ستُولّد عوائد كافية على المدى البعيد. وثانياً، المنافسة الصينية المتصاعدة.
الصين تطرق الباب
الضغط الأكبر على أسهم الشركتَين جاء من تقارير تفيد بأنّ شركةً صينية مملوكة للدولة بدأت الإنتاج الضخم لآلات الحفر الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية العميقة بالغمر (DUV Lithography) المطوَّرة محلياً، وهي تقنيةٌ محورية في تصنيع الرقائق المتقدّمة. يُضاف إلى ذلك الانطلاقة القوية لشركة الذاكرة الصينية ChangXin Memory Technologies في سوق الأسهم، وهو ما رفع منسوب القلق لدى المستثمرين وفق ما يرى بعض المحلّلين.
بعبارةٍ أخرى: الشركتان تكسبان الآن بفضل الذكاء الاصطناعي، لكنّ السوق يتساءل عمّا إذا كانت هذه الأرباح ستصمد حين تُكمل الصين بناء قدراتها التصنيعية وتدخل المنافسة بجدّية.
أخبار ذات صلة

الصين تردّ على انتقادات الطاقة الإنتاجية الفائضة مع اقتراب رسوم أمريكية جديدة

ارتفاع أسعار الغذاء يعيد رسم عادات الأمريكيين الشرائية بعد أكبر قفزة في نصف قرن

بنوك إسرائيلية تعتزم قطع علاقاتها المالية مع البنوك الفلسطينية مما يثير مخاوف بشأن المدفوعات
