وورلد برس عربي logo

تورط الهند في تسليح إسرائيل وإبادة غزة

تقرير يكشف تورط شركات هندية حكومية وخاصة في شحن مئات آلاف الأسلحة والذخائر لإسرائيل خلال مجازر غزة مع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين ودعوات لمحاسبة نيودلهي على دعمها العسكري المستمر وورلد برس عربي.

رئيس وزراء الهند ورئيس وزراء إسرائيل خلال مؤتمر صحفي مشترك أمام أعلام البلدين، يعكس العلاقات الدفاعية والتجارية بين الهند وإسرائيل.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي يحضران مؤتمرًا صحفيًا في القدس، بتاريخ 26 فبراير 2026 (جيل كوهين-ماجن/وكالة فرانس برس)

كشف تقريرٌ جديد صادر عن منظمة Amnesty International أن شركاتٍ هندية حكومية وخاصة شحنت ما لا يقلّ عن 2,596 شحنةً تضمّنت مئات الآلاف من الأسلحة والذخائر والمكوّنات العسكرية إلى إسرائيل خلال فترة الإبادة الجماعية في غزة.

وامتدّت هذه الشحنات بين 7 أكتوبر 2023 و30 نوفمبر 2025، وشملت مكوّنات لرشّاشات، وقذائف مدفعية عيار 155 ملم عالية الانفجار جرى توريدها لشركة Elbit Systems، ورؤوساً حربية متفجّرة لطائرات SkyStriker المسيّرة الانتحارية مماثلة لتلك التي اكتُشفت وسط أنقاض خان يونس فضلاً عن مكوّنات مركبات مدرّعة موجّهة إلى كبار موردي الجيش الإسرائيلي.

ووفق Amnesty، بلغ مجموع ما رصدته المنظمة 564,970 قطعةً من الذخائر المتفجّرة، تشمل رؤوساً حربية للطائرات المسيّرة وأغلفةً لقذائف مدفعية وغيرها؛ و390,516 قطعةً من أجزاء الأسلحة الصغيرة ذات الاستخدام العسكري؛ و298 مكوّناً لمركبات عسكرية موجّهة إلى شركات إسرائيلية كبرى تورّد الجيش الإسرائيلي.

وحتى 29 يوليو 2026، ارتقى ما لا يقلّ عن 247,387 شهيدًا فلسطينياً أو أُصيبوا منذ أن شنّت إسرائيل عمليّتها العسكرية في غزة في 7 أكتوبر 2023.

وجاء في التقرير الذي حمل عنوان "صُنع في الهند: توريد الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل"، والصادر يوم الخميس، أن نتائجه "مبنيّة على منهجية متحفّظة عن قصد"، وأنّها على الأرجح تقلّل من تقدير "الحجم الحقيقي لإسهام الهند في سلسلة الإمداد العسكري الإسرائيلية".

تصاعد التورّط الهندي

يأتي هذا التقرير في سياق سلسلة من الاتهامات التي تُثبت دعم الهند المادي لإسرائيل في إبادتها بغزة، إذ سبقت ذلك اتهاماتٌ بتوريد نيودلهي طائراتٍ مسيّرة قتالية وقنابل ومكوّنات أسلحة إلى إسرائيل بعد أكتوبر 2023.

وفي مايو 2026، حذّرت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بقيادة فلسطينية، ومنظمة "لا ميناء للإبادة الجماعية" (No Harbour for Genocide)، من "فيضان" من الإمدادات العسكرية الهندية إلى إسرائيل.

وقال متحدّث باسم منظمة "لا ميناء للإبادة الجماعية" : "تمتلك إسرائيل إنتاجاً محلياً ضخماً، لكنّها تعتمد على مكوّنات بعينها، سواءٌ أكانت مواد تقنية متقدّمة للفضاء الجوي أم مواد كميّة كالفولاذ العسكري."

وكشف تحقيق أجري استناداً إلى بيانات استيراد هيئة الضرائب الإسرائيلية (ITA) أن الهند كانت ثاني أكبر مُصدِّر للبضائع ذات الصلة العسكرية إلى إسرائيل بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025.

وأشير إلى أن هذه البيانات على الأرجح لا تعكس سوى صورة جزئية من إجمالي عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل، ولا تُثبت الاستخدام النهائي لهذه الشحنات في غزة.

وبالمثل، استند محقّقو Amnesty في تحليلهم إلى الشحنات المصنّفة وفق رموز نظام التنسيق الجمركي الدولي (Harmonized System HS)، وهو نظام التصنيف الجمركي المعتمد دولياً للبضائع المتداولة.

وشملت هذه الرموز: HS 9301–9307 التي تغطّي الأسلحة والذخائر وأجزاءها وملحقاتها، ورمز HS 8710 الخاص بالمركبات المدرّعة والقتالية ومكوّناتها.

واستبعد الباحثون الشحنات التي تحمل أرقام منتجات أو قطع داخلية فحسب، حيث تعذّر التحقّق من طابعها العسكري أو المدني. كما استُبعدت مئات الشحنات من مكوّنات الأسلحة الصغيرة ذات الاستخدام المزدوج، إضافةً إلى الأسلحة والأجزاء والذخائر المرجَّح أنّها مخصّصة لمنظومات الدفاع الصاروخي المضاد.

وأكّدت Amnesty أن منهجيّتها المتحفّظة تعني أن نتائجها تُقلّل على الأرجح من الحجم الحقيقي للإسهام الهندي في سلسلة الإمداد العسكري الإسرائيلية. ومع ذلك، كشفت هذه النتائج عن تورّط شركات عدة، بينها مؤسسات حكومية، في توريد مساعدات عسكرية لإسرائيل.

وأفادت المنظمة بأنّها راسلت تسع شركات والحكومة الهندية، غير أنّها لم تتلقَّ أي ردٍّ حتى تاريخ النشر.

وقالت أنييس كالامار (Agnes Callamard)، الأمينة العامة لـ Amnesty، في بيان: "في ضوء الأوامر الاحترازية الصادرة عن محكمة العدل الدولية التي تُقرّ بوجود خطر معقول للإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، لا تستطيع السلطات الهندية الادّعاء بصدقية بأنّها لم تكن تعلم أن الاستمرار في الترخيص لعمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل وتيسيرها ينطوي على خطر جسيم للإسهام في انتهاكات صارخة للقانون الدولي."

وأضافت كالامار أنّه في حين يواصل الجيش الإسرائيلي إلحاق الموت والمعاناة في غزة، "تواصل الشركات الهندية جني الأرباح من خلال توريد مكوّنات وذخائر موجّهة إلى القطاع الدفاعي الإسرائيلي."

العلاقات الدفاعية بين الهند وإسرائيل

شهدت العلاقات بين الهند وإسرائيل تسارعاً ملحوظاً على مدى العقد الماضي في ظل قيادة رئيسَي الوزراء ناريندرا مودي وبنيامين نتنياهو.

وتُعدّ الهند أكبر مشترٍ عالمي للأسلحة الإسرائيلية، وقد أسّس عدد من مصنّعي الأسلحة الإسرائيليين منشآت إنتاج على الأراضي الهندية عبر مشاريع مشتركة مع شركات هندية.

وفي وقتٍ سابق من هذا العام، خلال زيارة مودي لإسرائيل، رفعت الدولتان مستوى علاقاتهما إلى "شراكة استراتيجية خاصة من أجل السلام والابتكار والازدهار".

وتوسّعت هذه العلاقة منذ ذلك الحين، مع توقيع سلسلة من مذكّرات التفاهم (MoUs) الجديدة، وتقارير عن شراكات دفاعية محتملة، بما في ذلك مناقشات حول تصنيع الهند لصواريخ اعتراض منظومة Iron Dome لصالح إسرائيل.

ودبلوماسياً، كانت الحكومة الهندية من أشدّ المؤيّدين لإسرائيل.

إذ رفضت نيودلهي الانضمام إلى القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، والتي تدّعي انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية (Genocide Convention)، كما رفضت الدعوات إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.

وشنّت الحكومة الهندية أيضاً حملةً على الاحتجاجات المؤيّدة للفلسطينيين والنشاط الحقوقي داخل البلاد.

وحين تقدّمت مجموعات المجتمع المدني الهندي بالتماسٍ إلى المحكمة العليا في سبتمبر 2024 لوقف صادرات الأسلحة، ردّت المحكمة الالتماس، مقرِّرةً أن قرارات السياسة الخارجية تقع ضمن صلاحيات الحكومة لا السلطة القضائية.

وحرص وزير الخارجية سوبراهمانيام جايشانكار (Subrahmanyam Jaishankar) على التأكيد بأن صادرات الهند من الأسلحة تسترشد بـ"المصلحة الوطنية" للبلاد.

وقال جايشانكار في ديسمبر 2024: "مسألة الصادرات الهندية، بما فيها أي صادرات ذات انعكاسات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، تسترشد بمصلحتنا الوطنية والتزاماتنا تجاه مختلف الأنظمة."

وأضاف: "فيما يخصّ إسرائيل، فهي دولةٌ تجمعنا بها سجلٌّ راسخ من التعاون في مجال الأمن القومي، وهي أيضاً دولةٌ وقفت إلى جانبنا في لحظاتٍ مختلفة حين تعرّض أمننا القومي للتهديد."

أخبار ذات صلة

Loading...
بريندا هوليس وكريم خان ومسؤول ثالث في مؤتمر صحفي للمحكمة الجنائية الدولية حول تحقيقات جرائم الحرب في فلسطين وإقالة خان.

المدعية الأمريكية التي ساعدت كريم خان في مذكّرات اعتقال إسرائيلية تكسر صمتها

إقالة كريم خان أثارت جدلاً واسعاً، لكن بريندا هوليس تؤكد أن مذكّرات الاعتقال ضد قادة إسرائيل جاءت مدعومة بأدلة قانونية راسخة. اكتشف التفاصيل الكاملة وتأثير القرار على العدالة الدولية. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
المغني والملحن التشيلي فيكتور جارا يحمل قيثارته، رمز حركة الأغنية التشيلية الجديدة، ضحية اغتيال سياسي خلال حكم بينوشيه العسكري.

اعتقال العقيد الهارب في قضية مقتل فيكتور خارا بعد عقود من الجريمة

بعد نصف قرن من الظلم، اعتُقل العقيد المتقاعد المتهم باغتيال الفنان فيكتور جارا في تشيلي، لكن العدالة الحقيقية ما زالت بعيدة. اكتشف تفاصيل القضية وأثرها على حقوق الإنسان الآن.
Loading...
شعار المحكمة العليا البريطانية على مدخل المبنى في لندن مع مرور حافلة حمراء ومشاة، يعكس قرار المحكمة برفض الحصانة القضائية للبحرين في قضية التجسس.

محكمة بريطانيا العليا: البحرين لا تتمتّع بالحصانة السيادية في قضية المراقبة

رفضت المحكمة العليا البريطانية حصانة البحرين في قضية تجسس على معارضين مقيمين في لندن، ما يمهد الطريق للمساءلة القانونية. اكتشف تفاصيل الحكم وتأثيره على حقوق الإنسان الآن.
Loading...
رجل أملس الرأس يرتدي بدلة زرقاء داكنة، يظهر بتركيز وجدي في اجتماع رسمي مرتبط بالمحكمة الجنائية الدولية.

كريم خان حاول محاسبة إسرائيل - فكان هذا سبب سقوطه

إقالة كريم خان من المحكمة الجنائية الدولية أثارت جدلاً واسعاً بين ضغوط سياسية وإعلامية إسرائيلية، مع تهديدات واضحة ومساعي لتشويه الحقائق. اكتشف التفاصيل الكاملة وتأثيرها على العدالة الدولية الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية