تفشي إيبولا في الكونغو يهدد الصحة العامة بشدة
تسارع تفشي إيبولا في شرق الكونغو يهدد حياة آلاف مع ضعف تتبع المخالطين وانسحاب فرق الدعم الدولي بسبب الأوضاع الأمنية. تعرف على تفاصيل الأزمة والتحديات التي تواجه السيطرة على الوباء في تقرير وورلد برس عربي.

تُسجَّل في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أسرعُ موجة تفشٍّ لمرض إيبولا في تاريخ الوباء، وقد تخطّى عدد الوفيات الناجمة عنها 1,500 حالة وفاة، وفق بيانات رسمية صادرة يوم الخميس. ويُمثّل هذا الرقم ارتفاعاً بنسبة 50% في غضون أسبوع واحد تقريباً، وهو ما يكشف أن الوباء يتقدّم بوتيرة تفوق قدرة الاستجابة الصحية على ملاحقته.
أرقام التفشّي: الحجم والسرعة
وفق آخر تحديث حكومي، سُجّلت حتى يوم الثلاثاء 3,442 حالة إصابة، أسفرت عن 1,521 وفاة. ويوجد حالياً 797 مريضاً في العزل أو تحت الرعاية المستشفوية، فيما تعافى 615 مريضاً آخرون.
أُعلن عن هذا التفشّي رسمياً في 15 مايو، وتبيّن ارتباطه بفيروس Bundibugyo، وهو أحد أنواع فيروسات إيبولا التي لا يتوفّر لها حتى الآن لقاحٌ أو علاجٌ معتمَد. وهذا وحده عاملٌ يُضاعف خطورة الموقف من الناحية الوبائية.
ما يستوقف المراقبين الصحيين في هذه الأرقام ليس حجمها فحسب، بل سرعة تراكمها. فقد استغرق تفشّي 2014-2016 الأضخم في تاريخ إيبولا بـ28,000 حالة وأكثر من 11,000 وفاة نحو ثمانية أشهر كاملة للوصول إلى عتبة الألف وفاة. أما الموجة الحالية، فقد تخطّت هذا الرقم بوتيرة لم يسبق لها مثيل.
تتبّع المخالطين: الفجوة الحرجة
يُعدّ تتبّع المخالطين (Contact Tracing) من أهم أدوات كبح التفشّيات الوبائية، غير أن البيانات الحالية تُظهر أن هذه الأداة تعمل دون مستواها المطلوب بفارق كبير. فمعدّل مراقبة المخالطين المعروفين على المستوى الوطني لا يتجاوز 78%، في حين تُحدّد السلطات الصحية 95% حدّاً أدنى لقطع سلاسل العدوى بفعالية. هذه الفجوة بين ما هو متاح وما هو مطلوب ليست تفصيلاً إجرائياً، بل هي في جوهرها أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار انتشار الوباء.
الجغرافيا: تركّز في إيتوري وامتداد نحو كيسانغاني
يتمركز التفشّي بصورة رئيسية في إقليم إيتوري النائي بشرق الكونغو، الذي يستأثر بما يقارب 90% من مجموع الحالات. بيد أن تأكيد حالات في خمس مقاطعات أخرى، من بينها مدينة كيسانغاني إحدى أكبر المدن في البلاد، يُنبّه إلى احتمال التوسّع الجغرافي للوباء خارج بؤرته الأصلية.
في المقابل، أعلنت أوغندا المجاورة يوم الثلاثاء خلوّها من إيبولا، عقب خروج آخر مريض من المستشفى في منتصف يونيو.
انسحاب الشركاء الدوليين: ضربة للاستجابة الميدانية
تتقاطع مع هذا المشهد الوبائي أزمةٌ ميدانية أخرى تتعلق بالأمن. ففي 15 يوليو، تعرّض مستشفى ومركز علاج في منطقة نياكوندي الصحية بإيتوري لهجوم أشعله موت أحد المرضى في أوساط السكان المحليين الغاضبين. على إثر ذلك، انسحبت مؤقتاً منظمات دولية داعمة للاستجابة، من بينها منظمة الصحة العالمية (WHO)، والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض (Africa CDC)، فضلاً عن منظمتَي Samaritan's Purse وMercy Corps.
وقد أفضى هذا الانسحاب، وفق المسؤولين المحليين، إلى اضطراب واضح في منظومة المراقبة الوبائية وتتبّع المخالطين وسلاسل الإمداد. وتُشير تقارير إلى أن بعض المجتمعات في المناطق المتضرّرة باتت بعيدة المنال أو أن فرق الاستجابة أحجمت عن الوصول إليها بسبب مخاوف أمنية.
يقول المسؤولون الصحيون المحليون إن الأوضاع الأمنية استقرّت منذ ذلك الحين، ويحثّون الشركاء على العودة. وأشار Africa CDC إلى إمكانية إعادة نشر الفرق في الأسبوع المقبل.
إيبولا: تذكير بالأساسيات
إيبولا مرضٌ نادر لكنه شديد العدوى، وينتقل عبر السوائل الجسدية كالقيء والدم والسائل المنوي. يتسبّب في مرضٍ حادّ وكثيراً ما يكون مميتاً. وفي غياب لقاح أو علاج معتمد لفيروس Bundibugyo تحديداً، تظلّ الاستجابة الوبائية الميدانية من عزلٍ وتتبّع وتواصل مجتمعي الأداةَ الرئيسية للسيطرة على التفشّي.
الصورة الراهنة تُوجب المتابعة الدقيقة، لا سيما في ظل ضعف تغطية تتبّع المخالطين، والتوسّع الجغرافي للحالات، والانسحاب المؤقت للشركاء الدوليين. هذه العوامل مجتمعةً تجعل من التفشّي الحالي اختباراً حقيقياً لقدرة منظومة الصحة العامة الإقليمية على الاستجابة في بيئات هشّة.
أخبار ذات صلة

كوبا تُرخي قيودها على القطاع الخاص وسط أزمة إنسانية متفاقمة

تفشّي الإيبولا يعمّق أزمة الغذاء في شرق الكونغو، تحذّر الأمم المتحدة

تجاوزت حالات الإيبولا في الكونغو 3200 إصابة مقتربة من أسوأ تفشٍّ في البلاد
