وورلد برس عربي logo

إصلاحات الهجرة الأوروبية تثير جدلاً واسعاً

أعلن الاتحاد الأوروبي عن إصلاح شامل لسياسة الهجرة، يشمل تسريع الترحيل وإنشاء مراكز احتجاز خارج الحدود. المنظمات الحقوقية تحذر من تداعيات هذه الخطوة، مشيرةً إلى تشابهها مع سياسات ترامب. هل ستصبح أوروبا آلة ترحيل قمعية؟

مركز احتجاز للمهاجرين في أوروبا، مع تواجد قوات الأمن، وخلفهم خيام ومهاجرين في انتظار الإجراءات القانونية.
تقوم الشرطة بعملية تفتيش في مخيم مؤقت للمهاجرين الذين يرغبون في عبور القناة الإنجليزية إلى بريطانيا بالقرب من دانكيرك، شمال فرنسا، يوم الأربعاء 27 مايو 2026.
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في خطوةٍ تُعيد رسم ملامح سياسة الهجرة في القارة الأوروبية، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إصلاحٍ شامل لمنظومته الهجراتية يرتكز على تسريع عمليات الترحيل وإبرام اتفاقيات مثيرة للجدل لإنشاء مراكز احتجاز خارج حدوده. و وصفت منظمات حقوق الإنسان هذه الخطوة بأنّها تستنسخ السياسات الهجراتية المتشدّدة التي تنتهجها إدارة Trump في الولايات المتحدة.

قال نيكولاس يوانيدس، نائب وزير الهجرة القبرصي الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد المؤلّف من 27 دولة: "ستُسرّع اللائحة الجديدة إجراءات الإعادة وتزيد من أعداد المُرحَّلين الذين لا يحقّ لهم قانونياً البقاء في الاتحاد الأوروبي."

كيف جرى التوصّل إلى هذا الاتفاق؟

جاء الاتفاق ثمرةً لمفاوضات ثلاثية (Trilogue) عُقدت مساء الاثنين بين المؤسسات الثلاث الرئيسية في الاتحاد الأوروبي: المفوضية الأوروبية، والمجلس الأوروبي، والبرلمان الأوروبي. وما يعنيه هذا إجرائياً هو أنّ الاتفاق المبدئي سيُحال الآن إلى البرلمانيين ورؤساء الدول الأعضاء للمصادقة عليه، وهو إجراء يُرجَّح أن يمرّ بسرعة دون عقبات تُذكر.

مراكز الترحيل خارج الاتحاد: النموذج الإيطالي يتّسع

بموجب الاتفاق الجديد، ستتمكّن الدول الأعضاء من إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول خارج الاتحاد لإنشاء ما بات يُعرف بـ"مراكز الإعادة" (Return Hubs)، على غرار الاتفاقية التي أبرمتها إيطاليا مع ألبانيا لاحتجاز المهاجرين. وتكشف المعطيات المتاحة أنّ 5 دول على الأقل هي ألمانيا والنمسا وهولندا والدنمارك واليونان تجري بالفعل مفاوضاتٍ مع دول ثالثة، معظمها في أفريقيا، لاستضافة هذه المراكز.

وقد استدعت هذه الصياغة مقارناتٍ مباشرة بسياسة الترحيل التي تنتهجها إدارة Trump، التي أبرمت سلسلة من الاتفاقيات السرية مع دول عدة حول العالم لترحيل آلاف الأشخاص إلى بلدان ليست بلدانهم الأصلية. وفي السياق ذاته، كانت المملكة المتحدة قد خطّطت لترحيل المهاجرين إلى رواندا، غير أنّ المشروع تعثّر في متاهات قانونية، ثم أسقطته الحكومة الجديدة فور توليها السلطة.

أصوات منتقِدة: "آلة احتجاز وترحيل قمعية"

لم تتأخّر ردود الفعل الحقوقية. قالت Silvia Carter، المتحدّثة باسم منصّة التعاون الدولي بشأن المهاجرين غير الموثّقين ومقرّها بروكسل: "ستُفضي هذه اللائحة إلى إنشاء آلة احتجاز وترحيل قمعية."

وأضافت: "نرى عبر الأطلسي حجم العنف والخوف الذي خلّفه تطبيق قوانين الهجرة بأساليب ICE الوحشية. على أوروبا أن تتعلّم من أضرار هذا النموذج، لا أن تبني نسختها الخاصة منه."

وذهبت Mélissa Camara، البرلمانية الفرنسية وعضو حزب الخُضر، إلى أبعد من ذلك، واصفةً الاتفاق بأنّه "تراجعٌ تاريخي" لحقوق الإنسان في الاتحاد. وقالت إنّ "كتلاً سياسية يمينية وسطية تحالفت مع أقصى اليمين للتغلّب على معارضة الأحزاب الوسطية واليسارية"، مضيفةً: "شرعنة مراكز الإعادة خارج الاتحاد الأوروبي، والضوء الأخضر لاحتجاز القاصرين، وزيارات المنازل المستوحاة من أساليب ICE الترسانة القانونية في خدمة أيديولوجيا كارهة للأجانب باتت مكتملة."

وحذّرت Marta Welander، المتحدّثة باسم لجنة الإنقاذ الدولية، من أنّ التشريع الجديد "سيمنح الحكومات صلاحياتٍ أوسع بكثير لاحتجاز الناس وترحيلهم"، مشيرةً إلى أنّه "يبدو مُهيَّأً لتطبيع مداهمات الهجرة، وتوسيع الاحتجاز في منشآت شبيهة بالسجون خارج أراضي الاتحاد وهي في جوهرها ثغرات قانونية مفتوحة فضلاً عن تصاعد خطر ترحيل أشخاص إلى دول قد يتعرّضون فيها للاضطهاد أو التعذيب أو ما هو أشدّ."

السياق: يمينٌ صاعد وذاكرة 2015

ما يعنيه هذا التحوّل في سياسات الهجرة الأوروبية هو أنّه لا يأتي من فراغ؛ فقد شهد عام 2024 وصول أحزاب يمينية إلى السلطة في عددٍ من الدول الأعضاء، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي نحو تشديد متصاعد لسياساته الهجراتية. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen، المنتمية إلى تحالف حزب الشعب الأوروبي يمين الوسط، إنّ الإجراءات الجديدة ستمنع تكرار أزمة 2015، حين فرّ نحو مليون شخص من الحرب الأهلية في سوريا ليلتمسوا اللجوء في أوروبا.

وقد أذكت موجات النزوح من مناطق النزاع والفقر في أفريقيا والشرق الأوسط انزياحاً سياسياً نحو اليمين داخل الاتحاد، لا يختلف كثيراً في جوهره عن المشاعر المعادية للهجرة التي أسهمت في صعود الموجة الجمهورية خلال انتخابات 2024 في الولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة

Loading...
مسؤول أوروبي يتحدث أمام ميكروفون في مؤتمر صحفي حول فرض عقوبات على ضباط الاستخبارات الروسية بسبب تجسس إلكتروني.

الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يستهدفان ضباط المخابرات الروسية في حملة تجسس إلكترونية واسعة

كشف الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عن عقوبات ضد ضباط روس وقراصنة معلوماتية متورطين في هجمات إلكترونية تهدد استقرار أوروبا. اكتشف التفاصيل وكيف تؤثر هذه الخطوة على الأمن الأوروبي. اقرأ المزيد الآن!
أوروبا
Loading...
الرئيسان إردوغان وماكرون يتصافحان بحفاوة خلال قمة الناتو في لاهاي 2025، في سياق تعزيز التعاون الدفاعي الفرنسي-التركي.

فرنسا تُعيد حساب علاقاتها بتركيا وسط تحوّلات الأمن الأوروبي

تشهد العلاقات الفرنسية-التركية تحوّلاً استراتيجياً مع تعزيز التعاون الدفاعي وتنسيق المواقف الإقليمية، مما يعيد رسم خريطة الأمن الأوروبي. اكتشف تفاصيل هذه الشراكة الحاسمة الآن.
أوروبا
Loading...
مبنى مستشفى باستور 2 في موناكو حيث وقع انفجار استهدف رجل أعمال أوكراني مرتبط بروسيا وأدى لإصابة ثلاثة أشخاص.

سلطات موناكو تحتجز ثم تفرج عن شخص في تحقيقها حول انفجار هذا الأسبوع

انفجار موناكو يستهدف رجل أعمال أوكراني مرتبط بروسيا ويثير تحقيقات مكثفة في محاولة اغتيال تهز الإمارة الصغيرة. اكتشف التفاصيل وكن على اطلاع بأحدث التطورات الأمنية.
أوروبا
Loading...
أعلام دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ترفرف أمام لافتات تحمل شعار الحلف في موقع تحضيرات قمة أنقرة الأمنية والسياسية.

تركيا تشدّد الإجراءات الأمنية قبل قمّة الناتو

تستعد أنقرة لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي في يوليو وسط إجراءات أمنية مشددة وتعزيز دور تركيا كحليف استراتيجي رغم تحدياتها. اكتشف تفاصيل القمة وتأثيرها على مستقبل التحالف. اقرأ المزيد الآن!
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية