وورلد برس عربي logo

وفاة محمد غميرة تكشف انتهاكات الاعتقال في سوريا

وفاة محمد غميرة في الاحتجاز تكشف استمرار الانتهاكات في مراكز الشرطة السورية رغم سقوط النظام السابق وتؤكد معاناة آلاف المعتقلين من التعذيب والإهمال الطبي في ظل وعود الحكومة الجديدة بالمحاسبة والتغيير وورلد برس عربي.

طابور سيارات يمتد على طريق جبلي في اللاذقية خلال جنازة محمد غميرة، رمز معاناة المعتقلين السوريين في مراكز الاحتجاز.
موكب جنازة لمحمد غامرة، المتطوع السابق في فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، الذي توفي بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من السجن، يمر عبر الريف قرب قرية الحفة في محافظة اللاذقية، سوريا، يوم الاثنين 17 أغسطس 2026. (صورة أسوشيتد برس)
تجمع حاشد في مدينة الحفّة لتشييع محمد غميرة، المتطوع السابق في الخوذ البيضاء، بعد وفاته إثر تعذيب في الاحتجاز السوري.
يحمل المشيعون نعش محمد غميرة، المتطوع السابق في الخوذ البيضاء، الذي توفي بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من السجن، لدفنه في قرية الحفة بمحافظة اللاذقية، سوريا، يوم الاثنين 17 أغسطس 2026. (صورة أسوشيتد برس)
متطوعو الخوذ البيضاء يحملون جثمان محمد غميرة بعد وفاته نتيجة تعذيب في مركز احتجاز بمدينة اللاذقية السورية.
يحمل أعضاء الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) جثمان محمد غميرة، المتطوع السابق في الفريق، الذي توفي بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من السجن، قبل دفنه في قرية الحفة بمحافظة اللاذقية، سوريا، يوم الاثنين 17 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس)
تشييع جنازة محمد غميرة في الحفّة وسط حشود من السوريين الذين يطالبون بالعدالة ضد انتهاكات مراكز الاحتجاز الأمنية.
يحمل المشيعون نعش محمد غامرة، المتطوع السابق في فرق الخوذ البيضاء، الذي توفي بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من السجن، لدفنه في قرية الحفة بمحافظة اللاذقية، سوريا، يوم الاثنين 17 أغسطس 2026. (صورة أسوشيتد برس)
تجمع حاشد لسكان مدينة الحفّة في اللاذقية يطالبون بالعدالة لوفاة محمد غميرة بعد تعذيبه في الاحتجاز الأمني السوري.
يحمل المشيعون نعش محمد غميرة، المتطوع السابق في فرق الخوذ البيضاء، الذي توفي بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من السجن، لدفنه في قرية الحفة بمحافظة اللاذقية، سوريا، يوم الاثنين 17 أغسطس 2026. (صورة أسوشيتد برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وفاة محمد غميرة في الاحتجاز تُعيد إلى الأذهان مظالم سوريا المنسيّة.

أعادت وفاة شابٍّ سوري كان يعاني من مرضٍ خطير بعد اعتقاله وتعرّضه للضرب على يد قوات الأمن السورية — وفق ما يؤكده ذووه — إلى الواجهة ذكرياتٍ مؤلمة من عهد الديكتاتور الأسد، حين كانت مراكز الاحتجاز تُرادف في الأذهان التعذيب والانتهاك الممنهج.

خرج السوريون في الأيام الأخيرة إلى الشوارع ونشروا على منصات التواصل الاجتماعي مطالبين بالإجابة عمّا جرى لمحمد غميرة، الذي وُورِي الثرى يوم الاثنين في مسقط رأسه بمدينة الحفّة في محافظة اللاذقية الساحلية.

حين أسقط الثوار المخلوع بشار الأسد في ديسمبر 2024، بعد حربٍ أهلية امتدّت قرابة أربعة عشر عاماً، فُتحت أبواب السجون السيئة السمعة. وتقول منظمات حقوق الإنسان إنّ آلاف المعتقلين استشهدوا إبّان حكم الديكتاتور الأسد في إعداماتٍ جماعية أو جرّاء الإصابات والأمراض، فيما تعرّض كثيرون للتعذيب والضرب والاغتصاب.

وعد مسؤولو حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بمحاسبة المسؤولين عن وفاة غميرة، غير أنّ منظمات حقوق الإنسان تؤكد أنّ ما جرى ليس حادثةً معزولة، وأنّ الانتهاكات لا تزال تُسجَّل في مراكز الاحتجاز.

كان غميرة يعاني من الهيموفيليا — مرضٍ يُعيق تخثّر الدم

غميرة، البالغ من العمر 29 عاماً وأبٌ لطفلَين، كان متطوّعاً سابقاً في منظمة الخوذ البيضاء للدفاع المدني، التي اضطلعت بعملها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام قبل سقوطه.

فارق الحياة في مستشفىً بمدينة اللاذقية يوم الأحد، بعد أن أُفرج عنه من الاحتجاز. وكان قد اعتُقل قبل أيامٍ على خلفية "ادّعاءٍ بسرقة مبلغٍ من المال"، وفق ما أفادت به قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية في بيانٍ رسمي، دون الإفصاح عن مزيدٍ من التفاصيل.

وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، الرئيس السابق لمنظمة الخوذ البيضاء، في تغريدةٍ على منصة X إنّ غميرة توفّي جرّاء "مضاعفات نزيفٍ دماغي ومعوي" نتجت عن "ضربٍ تعرّض له بعد احتجازه في مركز شرطة الحفّة".

وأكد الصالح وأقارب غميرة أنّه كان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرضٌ يُضعف قدرة الدم على التخثّر.

وأدلى عمّه عصام غميرة بمقابلةٍ مصوّرة لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، قال فيها إنّ الأسرة أبلغت قائد شرطة الحفّة بمرض ابن أخيه وحذّرته صراحةً من ضربه. ورغم ذلك، أكد عصام أنّ ابن أخيه تعرّض للضرب وهو رهن الاحتجاز.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية فتح تحقيقٍ في ملابسات الوفاة، وأشارت إلى احتجاز سبعة من منتسبيها للاستجواب.

وفي تصريحاتٍ للصحفيين، اعترف المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا بوجود "قصورٍ وإخفاقات" في بعض أقسام الشرطة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ أقساماً أخرى تؤدّي عملاً "استثنائياً".

وقال البابا: "إن شاء الله، ستكون هذه الحادثة الأليمة دافعاً للتغيير الإيجابي في عمل وزارة الداخلية".

منظمات حقوق الإنسان: وفاة غميرة جزءٌ من نمطٍ أشمل

في تقريرٍ صدر في مارس الماضي، وثّقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا التابعة للأمم المتحدة حالاتِ "تعذيبٍ وسوء معاملة" في 18 منشأة احتجازٍ رسمية و12 "منشأةً مؤقتة" في مناطق متفرّقة من سوريا، خلال الفترة الممتدة بين يناير وأكتوبر 2025، أي في الأشهر التي أعقبت إسقاط الأسد وسعي الحكومة الجديدة إلى بسط سيطرتها.

وشملت الممارسات الموثّقة: الضرب بأعقاب البنادق والعصي والأنابيب والقضبان والكابلات، واستخدام الصدمات الكهربائية وأشكالٍ أخرى من التعذيب، فضلاً عن الإعدام الصوري والعنف الجنسي.

وفي تقريرٍ نشرته مطلع الشهر الجاري، خلصت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، المعنية برصد الانتهاكات، إلى أنّ "الضرب الشديد، والصعق الكهربائي، والإذلال، والتهديد، والحرمان من الضروريات الأساسية، والوفاة في الحجز لا تزال ممارساتٍ شائعة على يد جهاتٍ أمنية وعسكرية متعدّدة".

وخلصت المنظمة إلى أنّ هذه الحوادث واسعة الانتشار بما يحول دون معاملتها باعتبارها حوادث فردية معزولة، غير أنّها أشارت إلى غياب الأدلة على وجود "منظومةٍ مركزية واحدة تُماثل في هيكلها وتوجيهها جهاز التعذيب الذي أرسى دعائمه نظام الأسد".

وقال بسّام الأحمد، المدير التنفيذي للمنظمة: "الانتشار واسعٌ بطريقةٍ ما، لكنّه غير منظّم. لا يتوفّر لدينا دليلٌ على أنّ هذه الأوامر صدرت من القادة بتعذيب الناس، لكنّ السلطات تظلّ مسؤولةً عن وقف هذا السلوك".

أمّا السوريون الذين فقدوا ذويهم في مراكز الاحتجاز إبّان حكم الأسد، فقد أعربوا عن قلقٍ عميق إزاء تكرار الأنماط ذاتها في ظلّ الحكومة الجديدة.

وقالت منظمة "عائلاتٌ من أجل الحرية"، التي تضمّ ذوي المعتقلين، في بيانٍ لها: "ما جرى لمحمد يُعيد فتح جراح التعذيب والموت في الاحتجاز لآلاف الأسر السورية — ممارساتٌ ناضل السوريون سنواتٍ طويلة لإنهائها، ولا يمكن القبول بتكرارها اليوم".

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لقاء رسمي يعكس التوتر حول احترام القانون الدولي والديمقراطية.

ألمانيا اختارت إسرائيل على حساب القانون الدولي

في ذكرى محاولة اغتيال هتلر، يكشف الناشط نافيد كيرماني عن تراجع ألمانيا في احترام القانون الدولي وسط مواقف سياسية متناقضة، فهل تستمر الديمقراطية في مواجهة هذه التحديات؟ اكتشف المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سياق الحديث عن حقوق المعتقلين السياسيين ومجزرة رابعة في مصر.

ثلاث عشرة سنة على مجزرة رابعة: أسر المعتقلين يطالبون بالإفراج السياسي

تمر الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة رابعة التي تركت آثاراً عميقة في مصر، حيث تطالب جمعية أسر المعتقلين بالإفراج عن السجناء السياسيين. اكتشف حقائق أكثر وكن جزءاً من التغيير الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
طفل يعاني من سوء تغذية حاد في غزة، يجلس في حضن امرأة ترتدي حجاباً، يعكس أزمة الجوع وتأثير الحصار الإسرائيلي على المدنيين.

الجوع في غزة: كيف يحرّفون دراسة اليونيسف

تتصاعد الاتهامات لإسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب في غزة وسط أزمات غذائية حادة وأرقام مأساوية للأطفال. اكتشف التفاصيل الحقيقية وتأثير المساعدات الإنسانية الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
متظاهرون يحملون أعلام فلسطين ولافتة احتجاجية في مظاهرة بألمانيا ضد سياسات إسرائيل في غزة، تعبيراً عن التضامن والدعم الفلسطيني.

حكمٌ ألماني يحظر مقارنة إسرائيل بالنازية

أصدرت محكمة ألمانية حكمًا يضمن حرية التعبير في مقارنة إسرائيل بالنازية، مما يثير جدلاً حول السياسة والذاكرة التاريخية. اكتشف المزيد عن هذا القرار وتأثيره على النقاش الدولي الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية