سجن سياسي ليف شلوسبرغ وصمت المعارضة الروسية
حكم بالسجن 11 عاماً على المعارض الروسي ليف شلوسبرغ بسبب مواقفه ضد الحرب في أوكرانيا وحظر حزب Yabloko من الانتخابات في تصعيد لقمع المعارضة وحرية التعبير في روسيا تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.






أصدرت محكمةٌ روسية، يوم الاثنين، حكماً بإدانة السياسي المعارض البارز ليف شلوسبرغ بسبب مواقفه الرافضة للحرب في أوكرانيا، وقضت بسجنه 11 عاماً وشهراً واحداً، في أحدث موجة قمع تسبق الانتخابات البرلمانية المقرّرة الشهر المقبل.
جاء هذا الحكم بحقّ شلوسبرغ، أحد القيادات البارزة في حزب Yabloko، ليكون خطوةً إضافية في مسار الكرملين لإسكات أصوات المعارضة منذ أن شنّت روسيا حربها على جارتها في فبراير 2022. ويُعدّ Yabloko الحزب السياسي الرسمي الوحيد الذي يجاهر برفض الحرب.
وفي قرارٍ مستقلّ صدر في اليوم ذاته، أيّدت المحكمة العليا الروسية قرارها السابق باستبعاد Yabloko من قوائم المرشّحين في الانتخابات البرلمانية المقرّرة بين 18 و20 سبتمبر، رافضةً بذلك الطعن الذي تقدّم به الحزب.
وتكشف هذه الإجراءات المتّخذة ضدّ شلوسبرغ وحزبه عن مدى حساسية الكرملين تجاه أيّ انتقادٍ للحرب التي دخلت عامها الخامس.
المحاكمة الثانية في غضون عامين
شلوسبرغ، البالغ من العمر 63 عاماً، يشغل منصب نائب رئيس حزب Yabloko، وكان عضواً في الهيئة التشريعية الإقليمية لمنطقة بسكوف بين عامَي 2016 و2021. وقد مَثَل أمام المحكمة في مدينة بسكوف، التي تبعد نحو 600 كيلومتر شمال غرب موسكو، بتهمتَي «التشهير» ونشر «معلومات كاذبة» عن الجيش الروسي.
وتعود التهم إلى نقاشٍ علني دعا فيه إلى إنهاء الحرب، وإلى نشره على قناته في Telegram صورة غلاف صحيفة بريطانية تُظهر امرأةً مضرّجة بالدماء إلى جانب صورة الرئيس الروسي فلاديمير Putin، تحت عنوان: «دمها... على يديه». وقد رفض شلوسبرغ هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً.
وهذه هي المحاكمة الثانية التي يواجهها في غضون عامين، فضلاً عن تصنيفه «عميلاً أجنبياً»، وهو وصفٌ يحمل دلالاتٍ سلبية ثقيلة في روسيا ويُفضي إلى مراقبة حكومية مشدّدة. وقد صدر بحقّه حكمٌ بالإدانة بتهمة انتهاك قوانين العملاء الأجانب.
في ديسمبر 2025، وُضع شلوسبرغ رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة بموجب التهم الجديدة، ولا يزال خلف القضبان منذ ذلك الحين. وهو واحدٌ من عددٍ من الشخصيات البارزة في Yabloko الذين زُجّ بهم في السجن أو صُنِّفوا «عملاء أجانب» في السنوات الأخيرة، مع تصاعد ضغط الكرملين على الحزب.
Yabloko وصف الحكم بـ«الوحشي»
في كلمته الأخيرة أمام المحكمة يوم الجمعة، قال شلوسبرغ إنّ روسيا قطعت على مدار 30 عاماً «طريقاً من الآمال في الحرية إلى الدمار شبه الكامل للحقوق والحريات الإنسانية والمدنية».
وأضاف أنّ الحرب في أوكرانيا «غيّرت حياة كلّ مواطن روسي دون استثناء»، متنبّئاً بأنّه حين تُكشف الحصيلة الحقيقية من الأرواح، «سيرتجف البلد بأسره».
ووصف حزب Yabloko الحكم بأنّه «وحشي» جاء عقاباً على «حبّ الوطن والدعوة إلى وقف إطلاق النار»، مؤكّداً في بيانٍ نشره على Telegram أنّ شلوسبرغ سيطعن في الحكم.
وأدانت منظمة Amnesty International الحكمَ الصادر بحقّ شلوسبرغ، إذ قالت Marie Struthers، مديرة المنظمة لشؤون أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى: «إنّ ملاحقته القضائية التعسّفية وصدور هذا الحكم بحقّه يمثّلان انتقاماً صريحاً من ممارسته حقّه في حرية التعبير بالدعوة إلى السلام».
وأضافت في بيانها: «يجب على السلطات الروسية الإفراج فوراً وبلا قيد أو شرط عن ليف شلوسبرغ وإلغاء إدانته، وإلغاء التشريعات التي تُجرّم التعبير السلمي المناهض للحرب، ووضع حدٍّ للملاحقة القضائية لأعضاء Yabloko ومؤيّديه، واحترام حقوق حرية التعبير والتجمّع السلمي والمشاركة السياسية لجميع الروس».
المحكمة العليا تُبقي على استبعاد Yabloko من الانتخابات
في موسكو، أيّدت المحكمة العليا قرارها الصادر قبل أسبوع بإقصاء Yabloko من قوائم المرشّحين في انتخابات مجلس الدوما، الغرفة السفلى للبرلمان الروسي، رافضةً بذلك الطعن الذي تقدّم به الحزب.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد أجازت في يوليو مشاركة Yabloko في الانتخابات إلى جانب 10 أحزاب أخرى. وقد أعلن كثيرٌ من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من الشباب، إضافةً إلى عددٍ من شخصيات المعارضة الروسية في المنفى، دعمهم للحزب وحثّهم الناخبين على التصويت له. وكان Yabloko في وقتٍ من الأوقات صوتاً ليبرالياً رائداً في البرلمان قبل أن يفقد كتلته النيابية مع إحكام الكرملين قبضته على المشهد السياسي.
وفي السنوات الأخيرة، ظلّ Yabloko الحزبَ المعارض المسجَّل الوحيد الذي يرفض الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وتضمّنت شعاراته الانتخابية لهذا العام: «من أجل اتفاقية وقف إطلاق النار والدبلوماسية والسلام!» و«هدفنا منع الحرب النووية!» و«من أجل روسيا خالية من الخوف والقمع السياسي!».
وقد هاجمت عدّة أحزاب موالية للكرملين Yabloko علناً بسبب موقفه المناهض للحرب إثر حصوله على مقعدٍ في قائمة الانتخابات. وتقدّم حزب الوطن (Motherland Party) بدعوى قضائية أمام المحكمة العليا مطالباً بإقصائه من القائمة، متّهماً إيّاه بانتهاك حقوق الملكية الفكرية وتجاوز سقف الإنفاق الانتخابي، كما اعتبر الحزب أنّ موقف Yabloko من أوكرانيا يُشكّل دعوةً غير مشروعة إلى انتهاك وحدة الأراضي الروسية.
ورفض Yabloko هذه الاتهامات، غير أنّ المحكمة العليا انحازت إلى موقف حزب الوطن.
وفي اليوم الذي نظرت فيه المحكمة طعن Yabloko، تجمّع أنصار الحزب أمام مبنى المحكمة، وأفادت وسائل الإعلام الروسية باحتجاز عشرات المتظاهرين.
وأعرب السياسي الليبرالي Grigory Yavlinsky، أحد مؤسّسي Yabloko في تسعينيات القرن الماضي ورئيس لجنته السياسية، عن استنكاره لقرار المحكمة في بيانٍ نشره عبر الإنترنت، واصفاً إيّاه بأنّه يعكس «أزمةً عميقة ومتفاقمة في المنظومة السياسية الروسية وغياباً لأيّ رؤية واضحة للمستقبل المنشود».
وأضاف: «يبدأ الناس في الإحساس بهذا بشكلٍ أكثر حدّة، بصرف النظر عن توجّهاتهم السياسية ومواقفهم»، مشيراً إلى أنّ حملة Yabloko «من أجل السلام والحرية» لامست هذه «النقطة الحسّاسة» بالذات.
وقال رئيس الحزب Nikolai Rybakov للصحفيين عقب صدور القرار إنّ Yabloko سيواصل نضاله عبر تقديم شكوى إلى هيئة رئاسة المحكمة العليا، مع احتمال اللجوء إلى المحكمة الدستورية.
وأضاف Rybakov: «لقد حقّقنا الشيء الأهمّ: العالم بأسره يعلم الآن كم عدد الروس الذين يريدون السلام ويريدون أن يعيشوا حياةً طبيعية وأن يربّوا أطفالهم تحت سماءٍ آمنة في بلدهم».
وتعليقاً على حكم السجن الصادر بحقّ شلوسبرغ، قال Rybakov: «مشاعرنا مع ليف وسائر السجناء السياسيين الذين ناضلوا ويناضلون من أجل السلام، ومن أجل أن يتوقّف الناس عن الموت».
أخبار ذات صلة

الإمارات تنفي "الطموحات الإمبراطورية" في أفريقيا

أوكرانيا: شركة طاقة تؤكد أضراراً جسيمة في منشآتها بعد 13 غارة روسية

اتفاق مكة: لماذا يُقلق التحالف الإماراتي الإسرائيلي؟
