حرائق أوروبا تشتعل وسط موجة حرارة وجفاف قاسية
تعيش أوروبا صيفاً حاراً وجافاً مع حرائق ضخمة في بلجيكا وفرنسا وأثينا رغم جهود الإطفاء والأمطار المحدودة. تعرف على تفاصيل الأوضاع والتحديات التي تواجهها فرق الإطفاء وتأثير التغير المناخي على هذه الكوارث في وورلد برس عربي.




في مشهدٍ يكشف عن حجم الضغط الذي تواجهه أوروبا هذا الصيف، واصل حريقٌ ضخم اشتعاله في بلجيكا خارج نطاق السيطرة يوم الاثنين، رغم أن موجة برودة وأمطار خفّفت بعض العبء عن كاهل فرق الإطفاء. وفي الوقت ذاته، اندلع حريقٌ قرب المطار الرئيسي في أثينا قبل أن يُسيطر عليه بسرعة.
تمرّ أوروبا بواحدٍ من أكثر فصول الصيف حرارةً وجفافاً في سجلّاتها، وهو ما خلصت إليه دراسةٌ حديثة ربطته مباشرةً بالتغيّر المناخي.
الأمطار تُساعد لكنّ الحريق البلجيكي لم يُهزم بعد
قاطع الملك البلجيكي Philippe إجازته الصيفية ليزور فرق الطوارئ التي تكافح حريقاً في منطقة High Fens شرق البلاد، على بُعد نحو 8 كيلومترات من الحدود الألمانية. وقد توسّع الحريق شرقاً بعد أن اخترق غابةً من أشجار الصنوبر يوم الأحد.
أتى الحريق على نحو 30 كيلومتراً مربعاً في إقليم Liège، تاركاً خلفه أشجاراً محترقة وأرضاً تتصاعد منها الأدخنة. وفي الساعات الأولى من صباح الاثنين، كان دخان الخشب يملأ الهواء وسط الغابة المكتنفة بالضباب.
عشرات من رجال الإطفاء تلقّوا دعماً جوياً من النرويج والسويد وألمانيا وهولندا، فيما رصدت طائرات مسيّرة تابعة للشرطة المحلية مسار النيران، وذلك في أعقاب جبهة برودة أتت بأمطار ليلية كانت في أمسّ الحاجة إليها.
قال Nicolas Yernaux، المتحدث باسم خدمات إقليم Wallonia العامة: "تمكّنّا من إبقاء الحريق في المناطق التي يتمركز فيها رجال الإطفاء، لكن ثمّة منطقة لا يمكن الوصول إليها بالكامل، والنار لا تزال تتّجه نحو Monschau في ألمانيا."
وأضاف أن الأمطار الليلية أسهمت في احتواء الحريق وخفضت احتمالات اشتعال الجمرات من جديد، غير أنها لم تؤثّر تأثيراً ملموساً في بؤرة الحريق الرئيسية. وعلّق قائلاً: "في المكان الذي تشتعل فيه النيران، لا أعتقد أن الأمطار تُجدي كثيراً."
الطبيب البيطري Hugues Guyvot، الذي شارك في عمليات إنقاذ الحيوانات، أوضح أن الحيوانات الكبيرة استطاعت الفرار، أما الصغيرة كالضفادع والفئران فقد لجأت على الأرجح إلى الاختباء تحت الأرض، حيث احترقت في باطن تربة المستنقعات الخثية. وقال: "ربما يستغرق التعافي من هذا الحريق عقوداً."
وأفاد Thomas van Sante، صاحب فندق Mont Dragon القريب من المنطقة المشتعلة، بأن السياح غادروا المنطقة وألغوا حجوزاتهم. وأضاف: "الأمطار موجودة الآن لكنّها لا تكفي."
وبقيت أوامر الإخلاء الاحترازية سارية يوم الاثنين لمئات من السكان.
اليونان تُخمد حريقاً قرب مطار أثينا بسرعة
في اليونان، فتح المحقّقون في إدارة الإطفاء تحقيقاً في المنطقة التي شهدت يوم الأحد حريقاً سريع الانتشار في جزيرة Salamina، أودى بحياة شخصين وأصاب 9 آخرين ودمّر عدداً من المنازل. وتقع الجزيرة غرب العاصمة اليونانية مباشرةً.
يوم الاثنين، اندلعت حرائق جديدة في مناطق أخرى. وهرعت عشرات من فرق الإطفاء مع طائرتَي إطفاء جوي وطائرتَي هليكوبتر للسيطرة على حريقٍ في منطقة Spata شرق أثينا، التي تضمّ المطار الدولي الرئيسي. وأعلنت إدارة الإطفاء أن النيران أُخمدت خلال 30 دقيقة.
في سياقٍ منفصل، أعلنت الإدارة ذاتها اعتقال رجل يبلغ من العمر 80 عاماً في مدينة Kavala شمال اليونان، بتهمة الحرق العمد، إذ يُشتبه في أنه أشعل النار في نباتات جافة بشكل متعمّد. ويندرج هذا الاعتقال ضمن 302 حالة اعتقال مرتبطة بالحرائق منذ مطلع العام الحالي في اليونان، منها 31 حالة بتهمة الإحراق المتعمّد و271 بتهمة الإهمال المفضي إلى اندلاع الحرائق.
فرنسا تُعلن السيطرة على حريق جنوبها الغربي
في جنوب غرب فرنسا، أعلنت السلطات السيطرة على حريقٍ في منطقة Landes بعد أربعة أيام من المواجهة، ما أتاح لنحو نصف السكان المُجلَين العودة إلى منازلهم.
كان أكثر من 600 شخص قد أُجلوا الأسبوع الماضي مع امتداد الحريق على مساحة نحو 17 كيلومتراً مربعاً في خضمّ موجة حرٍّ مطوّلة. وبدأت درجات الحرارة في الانخفاض يوم الاثنين، في بادرة انفراجٍ أوّلي طال انتظاره.
أخبار ذات صلة

أوروبا تحت حصار الحرارة القياسية: فرنسا وإنجلترا تكافحان حرائق غابات متعددة

تطهير الخليج: شركة بريطانية تبدأ احتواء تسرّب ناقلة نفط قبالة عمّان

الولايات المتحدة المتجاورة تحطم رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة
