تصعيد الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على الطاقة والمدنيين
تتعرض منشآت الطاقة الأوكرانية لهجمات روسية متكررة تهدف لتجويع المدنيين في الشتاء بينما أوكرانيا تطور قدراتها الدفاعية وترد بضربات بعيدة المدى. الكلفة البشرية تتصاعد وسط تصاعد القصف والدمار في البنية التحتية وورلد برس عربي.



في مطلع هذا الأسبوع، أعلنت شركة Naftogaz الأوكرانية الحكومية للطاقة أن المنشآت التابعة لها تعرّضت لـ13 هجوماً روسياً خلال الأسبوع الماضي وحده، فيما بلغ إجمالي الهجمات على مواقعها قرابة 300 هجوم منذ مطلع العام الجاري.
لا يمكن قراءة هذا الرقم بمعزلٍ عن السياق الأشمل: منذ اندلاع الحرب الشاملة قبل أكثر من أربع سنوات، تواصل روسيا استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية بصورةٍ ممنهجة، في مسعىً واضح لتحويل شبكة الكهرباء والتدفئة والمياه إلى أداةٍ ضغطٍ على المدنيين خلال فصول الشتاء القارسة. يصف المسؤولون الأوكرانيون هذا النهج بـ«تسليح الشتاء»، ويُبدون قلقاً متصاعداً من أن موسكو ستواصل هذه الحملة مع اقتراب الشتاء القادم.
أضرار جسيمة وضحية في قطاع التعدين
أفادت Naftogaz بأن الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية ضربت منشآت في عدة مناطق، وأن بعض الأصول تعرّضت لضربات متكرّرة خلال الأسبوع ذاته، ما أسفر عن أضرار جسيمة في المعدات والطاقة الإنتاجية، وإن أشارت الشركة إلى أنه لم يُصَب أيٌّ من موظّفيها.
في المقابل، أعلنت مجموعة DTEK أكبر مستثمر خاص في قطاع الطاقة الأوكراني وفق تعريفها لنفسها، والمتخصّصة في تعدين الفحم وإنتاج الكهرباء أن هجوماً روسياً أشعل النار في أحد مناجمها، ما أودى بحياة عاملٍ يبلغ من العمر 52 عاماً.
حرب مسيّرات وأسلحة بعيدة المدى
على خطّ المواجهة الممتدّ نحو 1,250 كيلومتراً، تتعثّر تقدّمات الطرفين أمام جدار الطائرات المسيّرة والأنظمة الآلية. هذا الجمود الميداني يدفع الطرفين نحو توسيع حملاتهما الجوية وتطوير أسلحة بعيدة المدى. وأشار المسؤولون الأوكرانيون، في جردٍ للهجمات الليلية، إلى أن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى على الأراضي الروسية أسفرت عن مقتل 7 أشخاص، بينما لقي 5 مدنيين أوكرانيين حتفهم جرّاء الضربات الروسية.
وفي مؤشّرٍ لافت على تمدّد نطاق الحرب، أُلغي مهرجان الموسيقى العسكرية الدولي «برج سباسكايا» الذي كان مقرّراً على الساحة الحمراء في موسكو بدءاً من الجمعة. وأعلن المنظّمون عبر منصّات التواصل الاجتماعي يوم الاثنين أن الحدث أُجّل إلى العام المقبل لأسبابٍ خارجة عن إرادتهم وهو ما يُقرأ في ضوء الضربات الأوكرانية المتكرّرة على المنطقة المحيطة بالعاصمة الروسية. وفي السياق ذاته، كانت السلطات الروسية قد قلّصت بشكلٍ لافت احتفالات عيد النصر السنوية على الساحة الحمراء في مايو الماضي، للمرّة الأولى منذ قرابة عقدين، مستندةً إلى «الوضع العملياتي الراهن» دون مزيدٍ من التفاصيل.
أوكرانيا تُعزّز قدراتها الذاتية
ما يستحقّ التوقّف عنده في هذا المشهد هو التحوّل التدريجي في معادلة الاعتماد العسكري الأوكراني. فبعد أن كانت كييف تعتمد اعتماداً كبيراً على المساعدات العسكرية الخارجية عقب الغزو الشامل في فبراير 2022، باتت تُطوّر قدراتها الذاتية بوتيرةٍ متسارعة؛ إذ أطلقت يوم الأحد وابلاً من أكثر من 800 طائرة مسيّرة بعيدة المدى باتّجاه الأراضي الروسية. وامتدّت الضربات الأوكرانية لتطال مستودعات تابعة لـ Wildberries، أكبر منصّات التجزئة الإلكترونية في روسيا، على مسافةٍ تصل إلى 2,000 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
في المقابل، استغلّت روسيا شحّ الصواريخ الاعتراضية الأمريكية الصنع من منظومة Patriot الوسيلة الوحيدة الفعّالة حتى الآن لاعتراض الصواريخ الباليستية لتكثيف ضرباتها. غير أن كييف تسير بخطىً متسارعة نحو سدّ هذه الثغرة، عبر تطوير صاروخ باليستي محلّي الصنع، فضلاً عن التعاون مع دولٍ أوروبية لتطوير منظومات دفاعٍ جوّي مضادّة للصواريخ الباليستية.
الكلفة البشرية
تبقى الكلفة البشرية الأثقل وطأةً على المدنيين الأوكرانيين؛ إذ وثّقت الأمم المتحدة مقتل ما يقارب 17,000 مدني منذ بدء الحرب، في ظلّ استهداف روسي متصاعد لمبانٍ سكنية وموانئ ومدارس ومستشفيات. والأرقام تتصاعد: بلغ عدد المدنيين الأوكرانيين الذين قُتلوا في يوليو الماضي 437 شخصاً، أي بارتفاعٍ نسبته 70% مقارنةً بالشهر ذاته من عام 2025، وهو ما رصدته الأمم المتحدة في تقريرها الأسبوع الماضي مع تصاعد حدّة القصف الروسي.
أخبار ذات صلة

الإمارات تنفي "الطموحات الإمبراطورية" في أفريقيا

محكمة روسية تحكم على ناقد الكرملين بـ 11 سنة لمعارضته الحرب في أوكرانيا

اتفاق مكة: لماذا يُقلق التحالف الإماراتي الإسرائيلي؟
