وورلد برس عربي logo

شهادة مدعية دولية تكشف حقيقة مذكّرات الاعتقال ضد إسرائيل

بريندا هوليس تكشف تفاصيل ملف المحكمة الجنائية الدولية ضد القادة الإسرائيليين وتدافع عن تحقيقات كريم خان في فلسطين مؤكدة أن مذكرات الاعتقال كانت مبنية على أدلة قوية ومستقلة عن الإقالة السياسية وورلد برس عربي.

بريندا هوليس وكريم خان ومسؤول ثالث في مؤتمر صحفي للمحكمة الجنائية الدولية حول تحقيقات جرائم الحرب في فلسطين وإقالة خان.
تظهر بريندا هوليس (يسار) خلال إعلان كريم خان في مايو 2024 عن سعيه للحصول على مذكرات توقيف ضد قادة إسرائيليين وحماس، (المحكمة الجنائية الدولية)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بعد أسبوعٍ واحد من إقالة المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية Karim Khan من منصبه، برزت شهادةٌ لافتة من داخل المؤسسة نفسها: Brenda Hollis، المدّعية العامة الأمريكية التي أشرفت على الفريق الذي أعدّ ملفّات جرائم الحرب ضدّ القادة الإسرائيليين ، دافعت عن طريقة تعامل Khan مع التحقيق في فلسطين، ورفضت صراحةً الادّعاء الإسرائيلي بأنّ طلبات مذكّرات الاعتقال جاءت متسرّعةً بهدف صرف الأنظار عن اتّهامات سلوكية طالته شخصياً.

فصلٌ بين مسارَين

في أعقاب إقالة Khan الجمعة الماضية على يد جمعية الدول الأطراف (ASP) في المحكمة، كتبت Hollis في منشورٍ على LinkedIn أنّه "بصرف النظر عن تقييمكم لإقالة Karim، فلا ينبغي السماح بالخلط بين هذه الإقالة وطلبات مذكّرات الاعتقال بحقّ القادة الإسرائيليين".

وأضافت بوضوح: "ليكن جلياً للجميع أنّه تعامل مع الوضع في فلسطين وفق ولايته القضائية المنوطة به."

ثمّ انتقلت إلى تفنيد الرواية الإسرائيلية بالتفصيل: "لم تكن طلبات مذكّرات الاعتقال تقديماتٍ متسرّعة في اللحظة الأخيرة. بل كانت نتاج تحقيقاتٍ جارية، واستندت إلى القانون وأدلّةٍ موثوقة وكافية، وأُنجزت بعد مراجعةٍ داخلية وخارجية معمّقة."

شاهدةٌ من الداخل

ما يمنح شهادة Hollis ثقلها القانوني هو موقعها المباشر من الملفّ. فقد كانت على رأس الفريق الذي أعدّ هذه الطلبات، وهو ما أكّدته صراحةً: "كنت المسؤولة عن فريقٍ من المهنيين المتميّزين الذين جمعوا الأدلّة وحلّلوها بحيادٍ تامّ في إطار القانون الدولي للمحكمة الجنائية الدولية، وأعدّوا الطلبات."

وكشفت أنّها كانت طرفاً فاعلاً في اتّخاذ القرار: "شاركت مشاركةً فعلية في تلك العملية، و أوصيت Karim بتقديم تلك الطلبات إلى الدائرة التمهيدية، لأنّ القانون والأدلّة وولاية مكتب المدّعي العام كانت تستوجب ذلك."

والمقصود بالدائرة التمهيدية هنا الهيئة القضائية المؤلّفة من ثلاثة قضاة، التي أصدرت في نوفمبر 2024 مذكّرات الاعتقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع السابق Yoav Gallant، بتهم جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية ارتُكبت خلال الحرب على غزّة منذ أكتوبر 2023، استناداً إلى المواد 7 و8 من نظام روما الأساسي.

الإرث المؤسسي لـ Khan

لم تقتصر Hollis على الدفاع عن ملفّ فلسطين، بل أشادت بما أحدثه Khan من إصلاحاتٍ هيكلية في مكتب المدّعي العام، إذ أشارت إلى أنّه أوجد "حسّاً ملحّاً وضرورياً" في عمل المكتب، وجمع "المحقّقين والمحلّلين والمدّعين العامّين في فريقٍ موحّد"، ممّا رفع من مستوى الكفاءة المؤسسية.

وختمت بتحذيرٍ ضمني: "لا ينبغي أن تطغى هذه الإصلاحات المهمّة على قرار جمعية الدول الأطراف."

مسيرةٌ في القانون الدولي الجنائي

Brenda Hollis ليست وجهاً جديداً في عالم القانون الدولي الجنائي. شغلت منصب كبيرة المدّعين العامّين في المحكمة الخاصة بسيراليون (Special Court for Sierra Leone)، حيث قادت محاكمة الرئيس الليبيري السابق Charles Taylor والطعن في حكمه. وقبل ذلك، عملت على قضيتَي Tadic وFurundzija أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. وقد خدمت 22 عاماً في سلاح الجوّ الأمريكي، وتقاعدت برتبة عقيد.

وفي قضية فلسطين تحديداً، شغلت منصب المحامية الرئيسية للمحاكمة في التحقيق حتى تاريخ تقديم الطلبات في مايو 2024، إلى جانب المحامي البريطاني Andrew Cayley.

السياق السياسي: رواية إسرائيل

تتقاطع شهادة Hollis مباشرةً مع الرواية التي روّجها المسؤولون الإسرائيليون منذ بروز الاتّهامات الشخصية ضدّ Khan، والقائلة بأنّه سعى إلى مذكّرات الاعتقال هرباً من المساءلة الشخصية.

وقد رحّب Benjamin Netanyahu يوم الأحد بإقالة Khan، واصفاً إيّاها بأنّها خطوةٌ "تكشف الحقيقة"، وزاعماً أنّ المدّعي العام السابق طلب مذكّرات الاعتقال بحقّه وبحقّ Gallant بهدف "صرف الأنظار" عن الاتّهامات الموجّهة إليه وهو ادّعاءٌ دحضه المعنيّون على نطاقٍ واسع.

وكشف تحقيقٌ أجري أنّ قرار Khan بالتقدّم بطلبات الاعتقال اتُّخذ قبل ستّة أسابيع من ظهور الاتّهامات الشخصية ضدّه، وأنّ الطلبات لم تُقدَّم إلّا بعد أن فُتح التحقيق الداخلي الأوّل في اتّهامات التحرّش وأُغلق.

تساؤلاتٌ حول مكتب مجلس جمعية الدول الأطراف

لا تنفصل إقالة Khan عن سياقٍ أوسع من الانتقادات الموجّهة إلى مكتب جمعية الدول الأطراف (ASP Bureau) في إدارته للتحقيق. وقد أبدت مجموعاتٌ فلسطينية قلقها من "تسييس" المسار، لا سيّما بعد أن أهملت الدول الأعضاء في المكتب رأيَ هيئة القضاة التي خلصت بالإجماع إلى عدم ثبوت أيّ مخالفات في حقّ Khan.

أخبار ذات صلة

Loading...
طابور سيارات يمتد على طريق جبلي في اللاذقية خلال جنازة محمد غميرة، رمز معاناة المعتقلين السوريين في مراكز الاحتجاز.

وفاة معتقل تُحيي ذكريات التعذيب والانتهاكات في سجون سوريا

وفاة محمد غميرة في الاحتجاز تكشف استمرار الانتهاكات في مراكز الاعتقال السورية رغم سقوط نظام الديكتاتور الأسد، حيث يعاني المعتقلون من التعذيب وسوء المعاملة. تعرف على تفاصيل الحادثة وانضم إلى المطالب بالعدالة والمحاسبة الفورية.
حقوق الإنسان
Loading...
بو مينغ الناجي من مركز تعذيب الخمير الحمر في كمبوديا يجلس بهدوء في كرسي خشبي، معبرًا عن شهادته التاريخية ضد الإبادة الجماعية.

الفنان الكمبودي بو مينج، الناجي من معسكر التعذيب الخمير الحمر، توفي عن 85 عاماً

بو مينغ الناجي من سجن الخمير الحمر رسم صور بول بوت لينجو من الإعدام، شاهداً حياً على مآسي الإبادة الجماعية في كمبوديا. اكتشف قصته المؤثرة وتاريخ الظلم القاسي الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لقاء رسمي يعكس التوتر حول احترام القانون الدولي والديمقراطية.

ألمانيا اختارت إسرائيل على حساب القانون الدولي

في ذكرى محاولة اغتيال هتلر، يكشف الناشط نافيد كيرماني عن تراجع ألمانيا في احترام القانون الدولي وسط مواقف سياسية متناقضة، فهل تستمر الديمقراطية في مواجهة هذه التحديات؟ اكتشف المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سياق الحديث عن حقوق المعتقلين السياسيين ومجزرة رابعة في مصر.

ثلاث عشرة سنة على مجزرة رابعة: أسر المعتقلين يطالبون بالإفراج السياسي

تمر الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة رابعة التي تركت آثاراً عميقة في مصر، حيث تطالب جمعية أسر المعتقلين بالإفراج عن السجناء السياسيين. اكتشف حقائق أكثر وكن جزءاً من التغيير الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية