أوكرانيا تضرب مصفاة نفط روسية وتضغط على موسكو
قصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية كبيرة بضربة بطائرات مسيرة لتعزيز الضغط العسكري والاقتصادي على موسكو بينما يواصل زيلينسكي لقاءاته مع قادة أمريكيين لتعزيز الدعم العسكري والدبلوماسي في الحرب المستمرة وورلد برس عربي




قصفت القوات الأوكرانية ليلة الثلاثاء-الأربعاء واحدةً من أكبر مصافي النفط الروسية، في ضربةٍ بعيدة المدى تندرج ضمن مسلسل متصاعد من الضغط الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي الذي تمارسه كييف على موسكو.
وأكّد المسؤولون الأوكرانيون أنّ الضربة استهدفت مصفاة ريازان للنفط، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 17 مليون طن سنوياً، وتُنتج البنزين ووقود الديزل ووقود الطائرات وسائر المشتقّات النفطية، وذلك وفق ما أوردته القيادة العامة للقوات المسلحة الأوكرانية. وتقع المصفاة على بُعد نحو 400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وقال حاكم منطقة ريازان بافيل مالكوف إنّ ستة أشخاص نُقلوا إلى المستشفى إثر الهجوم بالطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أنّ حطام الطائرات المسيّرة أشعل حرائق في منشآت صناعية لم يُحدّد هويّتها.
وتشنّ أوكرانيا ضربات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة والصواريخ المطوَّرة محلياً بوتيرة شبه يومية، وقد طالت هذه الضربات منشآت نفطية روسية عديدة، ما أفضى إلى أزمة وقود تُحرج الكرملين، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل.
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «يجب أن تشعر روسيا بأنّ كلّ يوم من هذه الحرب سيكلّفها أكثر من سابقه. نحتاج إلى إضعاف المعتدي والإبقاء على الضغط لتقريب نهاية هذه الحرب».
زيلينسكي يصف لقاءه مع Trump بـ«الجيّد»
جاءت الضربة بعد ساعات من زيارة زيلينسكي واشنطن يوم الثلاثاء، حيث أجرى محادثاتٍ مع الرئيس الأمريكي Donald Trump في إطار مساعي كييف لاستقطاب دعمٍ أمريكي أكبر في مواجهة موسكو.
و وصف زيلينسكي اللقاء بأنّه كان «جيّداً»، فيما أشار Trump إلى أنّه شكّل «شرفاً عظيماً» بالنسبة له. وقد جرت المحادثات بعيداً عن أعين وسائل الإعلام.
وكتب Trump على منصّته Truth Social: «نوقشت أمور كثيرة. سارت الاجتماعات بشكل رائع!»
وأفاد زيلينسكي بأنّه التقى أيضاً في واشنطن بممثّلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي، وحضر الاجتماع أكثر من 60 سيناتوراً، وذلك في سياق الضغط الأوكراني لفرض مزيدٍ من العقوبات على روسيا. كما التقى بممثّلين عن شركة Lockheed Martin، بعد أيامٍ قليلة من استقباله وفداً من شركة Raytheon في كييف.
وتُمثّل شركتا التصنيع العسكري الأمريكيتان مصدراً محورياً للأسلحة المتطوّرة، كمنظومات الدفاع الجوي Patriot، التي تأمل أوكرانيا في تصنيعها محلياً. وكان Trump قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر عزمه منح أوكرانيا تراخيص لتصنيع منظومات Patriot التي تحتاجها لصدّ الصواريخ الباليستية الروسية.
وأكّد زيلينسكي أنّ أوكرانيا تُجري مباحثات مع Lockheed Martin وRaytheon حول الإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا، مشيراً إلى استعداد بلاده لمشاركة تقنياتها المتقدّمة في مجال الطائرات المسيّرة التي اختُبرت ميدانياً وأثبتت فاعليّتها مع شركاء دوليين.
وقد أثارت الابتكارات التقنية الأوكرانية السريعة إعجاب دول عديدة حول العالم. وقال Matthew Whitaker، السفير الأمريكي لدى حلف NATO، خلال زيارته لأوكرانيا في وقت سابق من هذا الأسبوع: «من الاستطلاع والإمداد إلى الضربات الدقيقة، أثبتت أوكرانيا للعالم كيف يمكن للأنظمة غير المأهولة أن تمنح القوات الأصغر حجماً أفضليةً حاسمة».
وعلى صعيد الدبلوماسية، لا تزال آفاق التوصّل إلى تسوية لوقف القتال شحيحة، على الرغم من المساعي الدبلوماسية التي تقودها إدارة Trump منذ نحو عام. غير أنّ مصدراً مطّلعاً على المحادثات طلب عدم الكشف عن هويّته، أفاد بأنّ المسؤولين الأمريكيين اتّفقوا على أن يزور المبعوثان الرئاسيان Steve Witkoff وJared Kushner كييف في مرحلة مقبلة.
وفي سياق متّصل، أعلن اللواء ميخايلو درابتي، القائد الجديد للقوات المسلّحة الأوكرانية، أنّه أجرى محادثته الهاتفية الأولى مع الجنرال Alexus G. Grynkewich، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا وقائد القيادة الأوروبية الأمريكية. وقال درابتي، الذي عُيِّن في منصبه الأسبوع الماضي ضمن تعديل حكومي: «عرضتُ رؤيتي لانتصار أوكرانيا والقدرات اللازمة لتحقيقه»، مضيفاً: «في هذه المرحلة من الحرب، يجب أن نُعزّز العمليات في ميادين متعدّدة، ونمنع العدوّ من اختراق خطوطنا الدفاعية، ونوسّع نطاق الضربات الدقيقة بعيدة ومتوسّطة المدى ضدّه».
أوكرانيا تستهدف قاعدة بحرية روسية في البحر الأسود
وبحسب القيادة العامة للقوات المسلّحة الأوكرانية، شنّت القوات الأوكرانية أيضاً ضربةً على قاعدة بحرية روسية في البحر الأسود، فضلاً عن استهداف محطّة رادار في منطقة بريانسك الروسية على الحدود، وموقع لإطلاق الطائرات المسيّرة وجسر طريق في الجزء المحتلّ من منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ منظومات الدفاع الجوّي أسقطت 295 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق عدد من المناطق الروسية وشبه جزيرة القرم المحتلّة.
وعلى الجانب الأوكراني، لقي شخصٌ يبلغ من العمر 67 عاماً حتفه في هجوم جوّي روسي على منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، فيما أصابت طائرات مسيّرة روسية ثلاثة أشخاص في حيٍّ سكني بمدينة خيرسون، عاصمة المنطقة، وذلك وفق ما أفاد به أوليكساندر بروكودين، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية.
كما ضربت قنابل انزلاقية روسية مدينة خاركيف الواقعة في الشمال الشرقي و17 موقعاً آخر في المنطقة ذاتها خلال الـ24 ساعة السابقة، ما أسفر عن إصابة 11 شخصاً، وفق ما أعلنه رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليه سينيهوبوف.
أخبار ذات صلة

لورا لومر في ملجأ أوكراني: حوارٌ حول تحوّل الموقف من الحرب الروسية

روسيا و أوكرانيا تُسجّل 11 قتيلاً في غارات جديدة

ضربة روسية تودي بحياة 10 أشخاص بعد استقبال زيلينسكي وفد شركة أمريكية لصنع باتريوت
