بي واي دي تهيمن على سوق السيارات الكهربائية العالمية
BYD تتصدر عالم السيارات الكهربائية بمبيعات قياسية خارج الصين وتوسع مصانعها لتجاوز الرسوم الجمركية. الشركة تسعى لهيمنة أكبر محلياً وعالمياً ما يغيّر قواعد المنافسة في السوق العالمي وورلد برس عربي يسلط الضوء على هذه التحولات.

قبل سنواتٍ قليلة، كانت شركات السيارات الغربية تتدافع للدخول إلى السوق الصينية الصاعدة. اليوم، تقلب BYD المعادلة رأساً على عقب، وتحمل سياراتها الكهربائية إلى أسواق العالم بوتيرةٍ تُقلق المنافسين وتُربك المشرّعين في بروكسل وبراسيليا على حدٍّ سواء.
أرقامٌ تتسارع كلّ شهر
في أغسطس 2026، باعت BYD ما يزيد على 189,466 مركبة خارج الصين، في ما يُعدّ رقماً قياسياً شهرياً، يفوق مبيعات الشهر ذاته من عام 2025 بنسبة 134.5%. وعلى مدار الأشهر الثمانية الأولى من العام، تجاوزت مبيعاتها التراكمية خارج الصين 1,162,260 مركبة، بمعدّل شهري يناهز 145,282 وحدة. وإذا استمرّ هذا المنحنى، فإنّ المبيعات السنوية خارج الصين قد تبلغ نحو 1.74 مليون مركبة بنهاية 2026 وهو رقمٌ يقترب من السقف الذي رصدته Deutsche Bank حين أشارت إلى أنّ الشركة كانت تستهدف ما بين 1.9 و2 مليون مركبة للعام الجاري.
غير أنّ الطموح يتخطّى ذلك بمراحل؛ إذ تضع BYD نصب عينيها 2.5 مليون مركبة خارج الصين في عام 2027 وحده.
قيودٌ لوجستية وجدارٌ جمركي
لكنّ الطريق ليس مفتوحاً على مصراعيه. نقل عن Deutsche Bank أنّ إدارة BYD أقرّت بأنّ «قيود الشحن حدّت من المبيعات الخارجية هذا العام، وأنّ حجم الصادرات كان يمكن أن يكون أعلى في غياب هذه القيود». بعبارةٍ أخرى، الطلب موجود، لكنّ الطاقة اللوجستية لم تواكبه بعد.
ويُضاف إلى ذلك عائقٌ من نوعٍ آخر: الرسوم الجمركية. تفرض الاتحاد الأوروبي رسماً بنسبة 27% تقريباً على المركبات الكهربائية المستوردة، فيما تصل الرسوم البرازيلية إلى 34%. وقد لفتت Citi إلى أنّ «الإنتاج المحلّي سيُمكّن BYD من تفادي رسوم الاتحاد الأوروبي البالغة نحو 27% على المركبات الكهربائية، والرسوم البرازيلية البالغة 34%، ممّا يمثّل وفورات تتجاوز 40,000 يوان (5,961 دولاراً) لكلّ مركبة، وهو ما تعدّه الإدارة كافياً لتعويض تكاليف الإقلاع الإنتاجي».
لهذا السبب تحديداً، تُعجّل BYD بخطواتها التصنيعية خارج الصين؛ إذ يُتوقّع أن يبدأ مصنعها في المجر تجميع السيارات في نوفمبر أو ديسمبر 2026، فضلاً عن تقييمها لمواقع تصنيعية إضافية في الخارج.
داخل الصين: الهيمنة لم تبلغ ذروتها بعد
لا تقتصر طموحات BYD على الخارج. ففي السوق الصينية التي باتت تشهد تباطؤاً ملحوظاً بعد سنواتٍ من النموّ المتسارع، رفعت الشركة حصّتها من نحو 15% عام 2025 إلى ما يقارب 18% بحلول يوليو 2026، وتستهدف الوصول إلى 25% من السوق المحلية.
هذا التمدّد المزدوج في الداخل والخارج في آنٍ واحد يكشف عن استراتيجيةٍ واضحة: لم تعد BYD تنتظر أن تنضج الأسواق، بل باتت تُشكّلها. والسؤال الذي يطرحه المنافسون والمشرّعون في أوروبا وأمريكا اللاتينية هو: كيف يمكن التعامل مع شركةٍ تُنتج بكثافةٍ محلية، وتبيع بأسعارٍ تنافسية، وتبني مصانعها داخل حدودك قبل أن تُغلق الباب أمامها؟
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
