زيارة نادرة لأونغ سان سو تشي تثير الأمل في ميانمار
أونغ سان سو تشي تلتقي ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في زيارة نادرة وسط احتجازها منذ الانقلاب العسكري في ميانمار. زيارة تحمل أملًا في التواصل وفتح باب الإفراج عن السجناء السياسيين وفق دعم دولي متزايد من وورلد برس عربي.




التقت أونغ سان سو تشي، الزعيمة المعارضة المحتجزة في ميانمار، بممثّل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البلاد يوم الاثنين، وفق ما أعلنت الحكومة المدعومة من الجيش. وجاء اللقاء ليُمثّل لحظةً نادرة من التواصل مع العالم الخارجي لصاحبة جائزة نوبل للسلام، التي تُحتجز بعيداً عن الأضواء منذ الانقلاب العسكري في فبراير 2021.
نشر مكتب الصحافة والإعلام الرئاسي صورتَين أظهرتا سو تشي وهي تصافح Arnaud de Baecque، ممثّل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ميانمار، في غرفةٍ مُكسَوة بألواح خشبية. وأشار المكتب إلى أن اللقاء جرى صباح الاثنين، دون أن يُفصح عن موقعه أو يكشف تفاصيل ما دار فيه من نقاشات.
من جهتها، أكّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيانٍ رسمي أن أحد مندوبيها زار سو تشي وفق معاييرها وإجراءاتها المعتمدة في زيارة المحتجزين، وأنه التقى بها على انفراد. غير أن اللجنة أحجمت بدورها عن الإفصاح عن مضمون المحادثة، مشيرةً إلى أنها تواصل تعاملها مع جميع الأطراف المعنية بهدف الحفاظ على إمكانية وصولها إلى مرافق الاحتجاز في ميانمار وتوسيعها.
وضمّت الصور المنشورة أيضاً لقطتَين أُخريَين تظهر فيهما سو تشي وهي تقطع كعكة عيد ميلادٍ وردية اللون تحمل عبارة "عيد ميلاد سعيد عمّتي سو"، ما يُرجَّح أنها التُقطت خلال احتفالٍ بعيد ميلادها الـ81 في يونيو الماضي. وبدت سو تشي في الصور مرتاحةً ومبتسمة، دون أن تُظهر علاماتٍ واضحة على تدهور صحّتها، وإن كان التحقّق المستقل من حالتها الجسدية يظلّ متعذّراً من خلال الصور وحدها.
جاء الإفراج عن هذه الصور في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط الدولية للمطالبة بالسماح بالتواصل مع سو تشي، بما في ذلك من دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تنتمي إليها ميانمار، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حلّ الأزمة السياسية في البلاد.
وكان Kim Aris، نجلها الأصغر المقيم في لندن، قد شنّ إلى جانب ناشطين ديمقراطيين ميانماريين حملةً إلكترونية مطالباً بدليلٍ على أن والدته لا تزال حيّةً وبصحّة جيدة، رحّب Aris بزيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، معتبراً إياها أوّل تطوّرٍ إيجابي يتعلّق بوالدته منذ أكثر من خمس سنوات.
وقال Aris: "قد تكون هذه خطوةً أولى، لكنّها لا ينبغي أن تكون الأخيرة."
وأعرب عن امتنانه للحكومات والمجتمع الدولي والمؤيّدين على وقوفهم إلى جانب عائلته ودعم حملته للحصول على دليلٍ على سلامة والدته، مشدّداً في الوقت ذاته على أنه لم يتلقَّ بعدُ أيّ تأكيدٍ مستقلّ بشأن حالتها. وأعرب عن أمله في أن تُفضي الزيارة إلى تواصلٍ مباشر مع العائلة، وفي نهاية المطاف إلى الإفراج عنها هي وجميع السجناء السياسيين.
اعتُقلت سو تشي في الأول من فبراير 2021، حين استولى الجيش على السلطة من حكومتها المنتخبة. ومنذ ذلك الحين، لم تظهر علناً، وكانت آخر صورة رسمية لها قد نُشرت في أبريل الماضي حين نُقلت من السجن إلى الإقامة الجبرية، وخُفِّف حكمها عليها في إطار عفوٍ عن السجناء بمناسبة عطلةٍ بوذية.
يسعى قادة الجيش، الذين يواجهون عقوباتٍ دولية وعزلةً واسعة منذ استيلائهم على السلطة عام 2021، إلى إظهار صورة العودة إلى الحياة الطبيعية من خلال الإعلان عن انتخاباتٍ في 2025 وتعزيز انخراطهم مع الجيران الإقليميين. بيد أن المنتقدين يرون أن الانتقال إلى حكومةٍ منتخبة اسمياً، تتألّف في معظمها من جنرالاتٍ سابقين وموالين للحكم العسكري السابق، لم يُغيّر في جوهره شيئاً من قبضة الجيش على السلطة.
وفي هذا السياق، قال Nay Phone Latt، المتحدّث باسم حكومة الوحدة الوطنية المعارضة، إن لقاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع سو تشي لا ينبغي تفسيره باعتباره خطوةً حقيقية نحو معالجة قضايا حقوق الإنسان أو الديمقراطية. وأضاف: "بما أن زعيمة البلاد اعتُقلت وسُجنت ظلماً بتلفيق التهم لها، فلا بدّ من الإفراج عنها دون أيّ شروط."
أمّا الأمم المتحدة، فقد رحّبت بزيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجدّدت مطالبتها بـ"الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسّفاً بوصفه خطوةً جوهرية نحو تهيئة الظروف الملائمة لعمليةٍ سياسية ذات مصداقية وشفافية." وأكّد Farhan Haq، نائب المتحدّث باسم الأمم المتحدة، أن الأمين العام António Guterres يُشدّد على أهمية الحوار بين جميع الأطراف الميانمارية، وعلى دور مبعوثته الخاصة Julie Bishop في تنسيق جهود الأمم المتحدة ورابطة آسيان وسائر الأطراف الفاعلة لتحقيق تسويةٍ سلمية للنزاع القائم.
أخبار ذات صلة

طالبان تعتقل موظفَيْ بعثة الأمم المتحدة السياسية في أفغانستان

الجيش الأميركي يعترف بمقتل 153 مدنياً في غارات اليمن

حفريات كوسوفو في مقابر جماعية جديدة تتعلّق بمفقودي حرب 1998-99
