اعتقالات المعارضة تهز الانتخابات الأرمينية
اعتُقل عددٌ من أعضاء المعارضة الأرمينية بعد انتخابات مثيرة للجدل، حيث طُعنت نتائج الانتخابات بسبب ادّعاءات بانتهاكات. الحكومة تنفي الاتهامات، بينما تتصاعد المخاوف بشأن الديمقراطية والعلاقات مع روسيا. تفاصيل مثيرة في وورلد برس عربي.




اعتُقل عددٌ من أعضاء المعارضة الأرمينية يوم الجمعة، في حين لجأ أكبر الأحزاب الموالية لروسيا في البلاد إلى المحكمة الدستورية طالباً إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع هذا الشهر، والتي أسفرت عن فوز حزب رئيس الوزراء نيكول باشينيان بالأغلبية. وتتمحور الطعون حول ادّعاءات بانتهاكات انتخابية وقمع ممنهج للمعارضة.
تقدّم حزب "أرمينيا القوية" المعارض بطعنٍ رسمي أمام المحكمة الدستورية، يطالب فيه إمّا بإلغاء نتائج الاقتراع أو بإجراء جولةٍ ثانية من التصويت. وفي الوقت ذاته، وصف الحزب اعتقال عددٍ من السياسيين المعارضين بأنّه "اعتداءٌ صريح على الديمقراطية". وسرعان ما انضمّت إليه أحزابٌ معارضة أخرى، متّهمةً الحزب الحاكم بإجبار موظّفي القطاع العام على التصويت لصالحه وشراء أصوات ناخبين آخرين.
في المقابل، نفت السلطات الأرمينية جميع الاتهامات المتعلّقة بالتجاوزات الانتخابية، وعادت بدورها لتتّهم المعارضة بشراء الأصوات. ومن المقرّر أن تُحدّد المحكمة الدستورية خلال يومَين ما إذا كانت ستقبل النظر في الطعن المقدَّم إليها.
وبحسب النتائج النهائية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، حصل حزب "العقد المدني" بقيادة باشينيان على 49.7% من الأصوات في اقتراع 7 يونيو، وهو ما يُتيح له تشكيل الحكومة من جديد. ويسعى باشينيان من خلال هذه الولاية إلى تعميق مسار الابتعاد عن موسكو والتقرّب من الغرب.
جاءت تقييمات المراقبين الدوليين للانتخابات متباينة. فقد أقرّت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) بأنّ الناخبين الأرمينيين أُتيح لهم "خيارٌ حقيقي"، غير أنّها أشارت في الوقت نفسه إلى أنّ الحملة الانتخابية كانت "شديدة المواجهة"، وتخلّلتها اتّهاماتٌ بانتهاكات أفضت إلى فتح قضايا جنائية عديدة بحقّ مرشّحين من المعارضة، ممّا أثار انطباعاً بـ"انتقائية العدالة".
يترأّس "أرمينيا القوية" رجلُ الأعمال الأرميني الروسي المليارديرُ سامفيل كارابيتيان، الذي راكم ثروته في روسيا وهو حالياً قيد الاعتقال المنزلي بتهمة التحريض على قلب نظام الحكم وهي تهمةٌ يرفضها جملةً وتفصيلاً ويصفها بأنّها ذات دوافع سياسية. وكانت الأجهزة الأمنية الأرمينية قد أصدرت ستّة أوامر اعتقال بحقّ عناصر من الحزب عشيّة يوم الاقتراع، بتهمة شراء الأصوات.
اعتُقل يوم الجمعة عددٌ إضافي من أعضاء المعارضة بتهمٍ مماثلة تتعلّق بشراء الأصوات. فقد وُضع روسلان بارسيغيان وأشوت يغيازاريان اللذان خاضا الانتخابات البرلمانية على قائمة "أرمينيا القوية" في الحجز لمدّة شهرَين ريثما تُستكمل التحقيقات الرسمية، فيما صدر بحقّ أساتور كوتشاريان من تكتّل "أرمينيا" المعارض أمرٌ بالاعتقال المنزلي. كما اعتُقل يوم الجمعة روبين أكوبيان، النائب السابق والمنتقد المعروف للحكومة، في حين كان السياسي المعارض دافيد كازينيان قد وُضع خلف القضبان يوم الخميس.
وأدان حزب "أرمينيا القوية" هذه الاعتقالات ووصفها بأنّها "محاولةٌ لتدمير الديمقراطية في البلاد تدميراً كاملاً"، مضيفاً في بيانٍ رسمي: "لقد حوّلت هذه الحكومة أجهزة التحقيق والنيابة العامة والمحاكم إلى أدواتٍ لمعاقبة المعارضة وإسكاتها. لن نتسامح مع هذا ولن نتوقّف عن المقاومة حتى آخر رمقٍ بكلّ ما يكفله القانون."
أمّا المحلّل السياسي وعضو البرلمان السابق ميكاييل زوليان، فقد قرأ الاعتقالات بوصفها جزءاً من مساعي السلطات لقطع الطريق أمام أيّ محاولاتٍ معارضة لزعزعة الاستقرار. وقال زولان: "باشينيان يُرسل رسالةً واضحة للقوى الموالية لروسيا: إذا كانت تظنّ أنّها قادرةٌ على إشعال فتيل الاضطرابات لتحقيق أهدافٍ بعينها... فلتُعِد حساباتها."
وتحتفظ روسيا بقاعدةٍ عسكرية على الأراضي الأرمينية، وقد حذّرت موسكو مراراً من أنّ انزياح يريفان نحو الغرب سيُفضي إلى تداعياتٍ سياسية واقتصادية وخيمة. وقد ذهب الرئيس فلاديمير بوتين إلى حدّ مقارنة المسار الأرميني بالمسار الأوكراني في تلميحاتٍ تهديدية مبطّنة، مُلمّحاً إلى أنّ جذور النزاع الروسي-الأوكراني تعود إلى سعي كييف للتوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وفي الأسابيع التي سبقت الاقتراع، فرضت موسكو جملةً من العقوبات التجارية على أرمينيا، شملت حظر استيراد الزهور والكونياك والنبيذ والفواكه وسلعٍ أخرى. وقد وصف مراقبو OSCE هذه الخطوة بأنّها "ضغطٌ مباشر" على مسار الانتخابات، في حين أصرّت موسكو على أنّ الحظر جاء استجابةً لمخالفاتٍ تتعلّق بقواعد الاستيراد الزراعي.
أخبار ذات صلة

الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يستهدفان ضباط المخابرات الروسية في حملة تجسس إلكترونية واسعة

فرنسا تُعيد حساب علاقاتها بتركيا وسط تحوّلات الأمن الأوروبي

سلطات موناكو تحتجز ثم تفرج عن شخص في تحقيقها حول انفجار هذا الأسبوع
