منصة مراسلة جديدة تجمع بين الإنسان والذكاء الاصطناعي
شركة Ando تطلق منصة مراسلة جديدة تجمع بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي بهوية مستقلة لتنسيق العمل بدون وسيط وتغيير جذري في طريقة التعاون الجماعي استناداً إلى تمويل بقيمة 20 مليون دولار من وورلد برس عربي

هل تحتاج فرق العمل فعلاً إلى منصّة مراسلة أخرى؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه أي مستخدمٍ مرّ بتجربة الانتقال من Slack إلى بديلٍ جديد ثم اكتشف أنه لا يختلف كثيراً عمّا اعتاد عليه. لكنّ الشركة الناشئة Ando، التي خرجت من طور التخفّي يوم الخميس بتمويلٍ قدره 20 مليون دولار، تطرح فرضيةً مختلفة: المشكلة ليست في الواجهة، بل في أنّ منصّات العمل الحالية لم تُصمَّم أصلاً لعالمٍ تتحرّك فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) كأعضاءٍ فعليين في الفريق، لا كإضافاتٍ جانبية.
من بناء خوادم MCP إلى فكرة منصّة كاملة
مؤسِّسة الشركة سارة دو (Sara Du) لم تبدأ من فراغ. خلال عام 2025، ساعدت شركاتٍ على بناء خوادم بروتوكول سياق النموذج (MCP)، وهو العمل الذي جعلها قريبةً من مستخدمين كانوا يسألونها سؤالاً متكرّراً: هل يمكن تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل Slack نفسه؟ الإجابة، كما اكتشفت، كانت معقّدة تقنياً أكثر ممّا تبدو: عقبات في نقل الرسائل، وفي الحفاظ على سياق الوكيل عبر المحادثات، وفي حدود ميزانية الرموز (Tokens) التي تستهلكها كل عملية معالجة.
لكن كلما تعمّقت دو في المشكلة، تحوّل تشخيصها من "عائق تقني" إلى "عيب بنيوي". تقول: "كلما تعمّقت أكثر، شعرت أنّ Slack و Teams صُمِّما لعالمٍ بدأ يتجاوزنا". في تصوّرها، الوكلاء الذين يعملون خارج تدفّق المحادثة الفعلي يحتاجون إنساناً ينقل عنهم القرارات ويشرح سياقها لبقية الفريق وهو ما وصفته بعبارة لافتة: "وسطاء من لحمٍ ودم". وتضيف موضّحة الإشكال: "يتحوّل الإنسان فعلياً إلى ساعي بريدٍ بين الوكيل وبقية الشركة".
وكيل بهويته الخاصة، لا مجرّد إضافة
ما تقترحه Ando عملياً هو دمج البشر والوكلاء في منصّة مراسلة واحدة، بحيث يحصل كل وكيل ذكاء اصطناعي على هويةٍ مستقلة وصندوق وارد خاص به، تماماً كما يملك أي موظف بشري. تدعم المنصّة القنوات الجماعية، والرسائل المباشرة، والمحادثات الجماعية، إضافةً إلى المكالمات المباشرة التي يمكن تفريغها نصياً ليطّلع عليها الوكلاء لاحقاً.
الفارق الجوهري الذي تصرّ عليه دو هو أنّ الوكلاء لا ينتظرون أن يُستدعوا بالإشارة إليهم (Tagging) كي يتدخّلوا؛ بل يمكنهم تصفّح القنوات المتاحة واختيار المحادثات التي يريدون الانضمام إليها بأنفسهم، وحتى مراسلة الموظفين البشريين مباشرةً حين يستدعي الأمر إبلاغهم بشيء. الهدف، كما تصفه دو، أن "يشارك الوكيل في المحادثات المشتركة حيث يُنسَّق العمل فعلياً" بلا وسيط، وبلا انتظار.
هذا الطموح يضع Ando في موقع من يريد أن يحلّ محلّ Slack وأمثاله بالكامل، لا أن يتكامل معهم فقط. وهي مقارنةٌ لا مفرّ منها في سوقٍ لم يعد فيه هذا التوجّه استثناءً؛ فSlack نفسها حوّلت بوتها الأصلي إلى وكيل ذكاء اصطناعي، ودمجت Microsoft مساعدها Copilot داخل Teams وربطته بحزمة Office 365، بينما أعلن جاك دورسي (Jack Dorsey)، الشريك المؤسّس لـTwitter وBlock، قبل أشهر عن تطبيقٍ باسم Buzz يجمع البشر والوكلاء في مساحة مراسلة واحدة موجّهة للمطوّرين.
واجهة "أعرج" أخفت الفارق الحقيقي
المثير في قصة Ando أنّ أول من جرّبها لم يقتنع بها. تعترف دو بصراحةٍ نادرة في هذا المجال: "كثيرٌ ممّن عرضنا عليهم المنتج مبكّراً لم يُعجَبوا به، وهذا مفهوم. كان، في جوانب عدّة، مجرّد منصّة مراسلة أكثر ترهّلاً. كان الناس يتوقّفون عند هذا قبل أن يصلوا حتى إلى ما يميّز الوكلاء فيه". بعبارة أخرى: تجربة المراسلة نفسها السرعة، الاستقرار، الشكل العام كانت تحجب الفارق الفعلي الذي تحاول الشركة إثباته.
لكن مع استخدامٍ أطول من عملاء حقيقيين، بدأ يظهر ما تصفه دو بالمُبهج فعلاً: وكلاء قادرون على التنسيق عبر محادثاتٍ منفصلة في قنوات مختلفة، وإنشاء محادثات جماعية جديدة من تلقاء أنفسهم، وشرح السياق، بل واقتراح قراراتٍ من دون أن يُطلَب منهم ذلك. تقول: "شعرت أنّ الوكلاء قد يديرون الناس بشكلٍ أفضل من البشر أنفسهم، لأنهم قادرون على معالجة عددٍ أكبر من الرسائل في وقتٍ أقصر ممّا يستطيعه إنسان". هذا النوع من التصريحات يستحقّ قراءةً حذرة فهو رأي مؤسِّسة المنتج، لا نتيجة دراسةٍ مستقلة، لكنه يكشف بوضوح إلى أين تتّجه رؤية الشركة لعلاقة العمل بين الإنسان والآلة.
تمويل بـ20 مليون دولار، وقاعدة عملاء ما تزال صغيرة
من الناحية المالية، جمعت Ando 20 مليون دولار في جولتَي تمويلٍ أوّلية (Pre-seed) وأولى (Seed)، بمشاركة صناديق Accel وIndex Ventures وEmergence. الشركة تخدم حالياً عملاء في قطاعات البرمجيات والعقارات والتمويل، موزّعين على 15 دولة، لكنّ كثيراً من فرق العملاء الحاليين ما تزال صغيرة الحجم وهو ما يجعل الرهان الحقيقي على المستقبل أكثر أهمية من الأرقام الحالية. الشركة تنوي توجيه التمويل الجديد نحو التوظيف وتغطية الاستهلاك المتزايد للرموز (Tokens) الذي تتطلّبه أنشطة الوكلاء.
طموح دو يتجاوز حدود المنتج الحالي: "أعتقد أنّ الوكلاء سيتيحون لفرقٍ صغيرة جداً العمل بمستوى كان يتطلّب سابقاً مئات الأشخاص". في هذا التصوّر، يتولّى الوكلاء مهام التنفيذ والبحث والتنسيق، بينما يتفرّغ البشر لما تصفه بـ"الحكم والاستراتيجية وتحديد ما ينبغي أن يحدث لاحقاً" أي أنّ الإنسان لا يختفي من المعادلة، لكن دوره يتبدّل.
يبقى السؤال الذي لا يجيب عنه أي بيان تمويلٍ أو تصريح مؤسِّسة: حين يصبح للوكيل صندوق وارد خاص، ويستطيع قراءة القنوات ومراسلة الزملاء البشريين دون إذنٍ مسبق، من يملك حق الوصول إلى كل تلك المحادثات، وكيف تُدار الأذونات بين وكيلٍ وآخر؟ هذه أسئلةٌ تستحقّ متابعةً أدقّ من مجرّد الإعلان عن ميزةٍ جديدة، خصوصاً في بيئة عملٍ تتوسّع فيها اعتماد الذكاء الاصطناعي بوتيرةٍ أسرع من قدرة المستخدمين على مراجعة ما يوافقون عليه فعلياً.
أخبار ذات صلة

غاري فاينرتشوك يراهن على "VeeFriends": "قد تكون أكبر إمبراطورية أبنيها"

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية
