الجزائر تلوح بقطع العلاقات مع الإمارات
تتجه الجزائر نحو قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بسبب اتهامات بدعم الانفصاليين. تصاعد التوترات يشير إلى استياء الجزائر من تصرفات تعتبرها تهديدًا لوحدتها الوطنية ومصالح العرب. ما هي الخطوات القادمة؟

احتمالية قطع الجزائر علاقاتها مع الإمارات
ذكرت وسائل إعلام جزائرية أن الجزائر قد تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة في المستقبل القريب بسبب تصرفات تعتبرها مزعزعة للاستقرار و"معادية" للوحدة الوطنية الجزائرية والمصالح العربية بشكل عام.
الأسباب وراء التوترات الدبلوماسية
وقالت صحيفة الخبر، وهي صحيفة معروفة بقربها من السلطات الجزائرية، إن الإمارات العربية المتحدة يشتبه في دعمها للحركة من أجل الحكم الذاتي لمنطقة القبائل، وهي جماعة انفصالية صنفتها الجزائر كمنظمة إرهابية
وكتبت صحيفة "الخبر": "تُطرح مسألة ما إذا كانت الجزائر ستقطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبو ظبي بإلحاح متزايد".
وقالت: "الجواب ستكشف عنه الأيام القادمة، خاصة وأن الجزائر تبدي استياءها العميق من ممارسات أقل ما يمكن وصفها بالعدائية والتي لا تمت بصلة على الإطلاق للأخوة العربية والعلاقات التاريخية والمصير المشترك".
ردود الفعل الجزائرية على التصرفات الإماراتية
وواصلت "الخبر" في "رسالة واضحة"، أن "الجزائر أكدت من جديد أن علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة ليست على ما يرام، عكس تلك التي تربطها مع دول عربية شقيقة أخرى.
وحسب مصادر مطلعة، فإن "ذلك راجع إلى التصرفات الإماراتية التي لا تقوم على التشاور ولا على الإجماع العربي، بل تعرض مصالح الأمة العربية للخطر وتخدم أجندات التفتيت التي لا يستفيد منها إلا أعداؤها".
وكانت السلطات الجزائرية قد عبرت في السنوات الأخيرة عن رفضها للدور الضار الذي تقوم به الدولة الخليجية دون أن تسميها صراحة، مشيرة إلى مناورات زعزعة الاستقرار والتدخلات والمواقف المنافية للمصالح العربية الجماعية.
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون انتقاداً مبطناً لأبو ظبي أمام قاعة تضم أقوى القادة العسكريين في البلاد، قائلاً "لماذا تتدخلون في قضايانا الداخلية"؟
وتابع: "المشكلة تبدأ عندما يأتي شخص ما ويعبث معك في بيتك، بدوافع مشبوهة. التورط في قضايا لا نسمح حتى للقوى العظمى بالتدخل فيها." " لدينا علاقات رائعة مع جميع دول الخليج الشقيقة باستثناء دولة واحدة".
في هذه الأثناء، اتهمت الأوساط الرسمية في الجزائر مرارًا وتكرارًا السفارة الإماراتية بـ"التحركات المشبوهة" وسفيرها بأنه "في مهمة لزعزعة استقرار" البلاد.
وأشارت صحيفة الخبر في مقال سابق إلى أن سفير الإمارات العربية المتحدة في الجزائر أصبح شخصاً غير مرغوب فيه ولم يعد يتم التعامل معه من قبل أي جهة جزائرية.
تُتهم الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص بدعم حركة "الماك" التي تتخذ من باريس مقرا لها، والتي تدعو إلى استقلال منطقة القبائل ذات الأغلبية الأمازيغية في شمال الجزائر.
دعم الإمارات للانفصاليين في الجزائر
وبحسب التقارير، فإن الإمارات العربية المتحدة أقامت اتصالات مع حركة الماك التي تدعمها إسرائيل والمغرب.
حركة "الماك" ودورها في زعزعة الاستقرار
وقالت صحيفة الخبر: "تشير المعطيات المتوفرة إلى دور إماراتي يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة، من خلال دعم عناصر جزائرية تخريبية تستخدم كقنوات للدعاية المغرضة ونشر المعلومات المضللة، وكذلك من خلال التدخلات لدى العواصم الأوروبية لتسهيل إقامتهم".
وبحسب الصحيفة، فإن "معلومات رسمية" تشير إلى وجود تحقيقات جارية في فرنسا بشأن تمويل منظمة "الماك".
وكانت بعض المنابر الجزائرية قد تحدثت في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن فتح تحقيق قضائي من قبل النيابة العامة المالية الوطنية الفرنسية في تحويلات مشبوهة بملايين اليورو إلى قادة الماك عبر جمعية ثقافية غير ربحية.
ولا يبدو أن وسائل الإعلام الفرنسية قد غطت هذا الأمر.
وتضيف "الخبر": "يضاف إلى ذلك التحقيقات الجارية في فرنسا بشأن تمويل حركة الماك الإرهابية، ما يعزز الشكوك حول وجود شبكات دعم خارجية (صهيونية وإماراتية ومغربية) تعمل على مشاريع انفصالية تهدد الوحدة الوطنية، كما لوحظ في الصومال واليمن والسودان وليبيا وسوريا".
وتدعم الإمارات العربية المتحدة حركات التمرد والحركات الانفصالية في مختلف بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا.
تأثير الدعم الإماراتي على الأمن الإقليمي
ففي ليبيا، تقوم الإمارات بتسليح وتمويل القائد الشرقي خليفة حفتر في شرق ليبيا، وفي السودان، تدعم أبو ظبي قوات الدعم السريع شبه العسكرية المتهمة بارتكاب مجازر وإبادة جماعية.
وفي اليمن، شهد دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي في الآونة الأخيرة توترات متزايدة مع المملكة العربية السعودية. فقد اتهمت الرياض للمرة الأولى أبوظبي مباشرةً بدعم القوات الانفصالية اليمنية وقصف شحنة إماراتية في جنوب اليمن.
وعلى نطاق أوسع، تشعر الجزائر بالقلق من الوجود العسكري المتزايد للإمارات في جميع أنحاء القارة الأفريقية، فضلاً عن دعمها لخصمها المغرب وتطور علاقاتها مع إسرائيل، التي تعارضها الجزائر بشدة باعتبارها داعماً تاريخياً للقضية الفلسطينية.
القلق الجزائري من الوجود العسكري الإماراتي
وبحسب "الخبر"، فإن "تبون شدد على أن السيادة الوطنية خط أحمر وأن الاستفزازات المتكررة، دون أن يسمي الدول المعنية، لن تمر دون رد".
تحذيرات الجزائر من السياسات الإماراتية
وخلص المنبر الإعلامي: "الجزائر لا تضمر العداء لأي كان، لكنها تحذر من أن استمرار السياسات "التآمرية" للإمارات العربية المتحدة قد يؤدي بالعلاقات الثنائية إلى نقطة اللاعودة، بما في ذلك إمكانية حدوث قطيعة دبلوماسية نهائية".
أخبار ذات صلة

الرئيس السابق لصوماليلاند يطالب بنشر الاتفاق مع إسرائيل

تحقيق الأمم المتحدة يكشف عن "علامات" الإبادة الجماعية في الفاشر السودانية

الجزائر تتهم الإمارات بالتدخل في الانتخابات
