إبادة جماعية في الفاشر تكشفها الأمم المتحدة
خلص تحقيق الأمم المتحدة إلى أن استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر يحمل "بصمات الإبادة الجماعية". التقرير يسلط الضوء على الفظائع والجرائم المرتكبة، مطالبًا بالعدالة للضحايا. الوضع الإنساني في المدينة مأساوي ويحتاج إلى تدخل عاجل.

تحقيق الأمم المتحدة حول الإبادة الجماعية في الفاشر
-خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة في السودان إلى أن استيلاء قوات الدعم السريع شبه العسكرية على مدينة الفاشر يحمل "بصمات الإبادة الجماعية".
ووفقاً للتقرير، فقد أدى الاستيلاء على عاصمة ولاية شمال دارفور في أواخر أكتوبر/تشرين الأول إلى "ثلاثة أيام من الرعب المطلق".
وقال رئيس البعثة، محمد شندي عثمان: "إن حجم العملية وتنسيقها وتأييدها العلني من قبل كبار قادة قوات الدعم السريع للعملية يدل على أن الجرائم التي ارتكبت في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية للحرب".
شاهد ايضاً: الجزائر تتهم الإمارات بالتدخل في الانتخابات
وطالب التقرير بتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة.
وجاء في التقرير: "تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن الأحداث التي وقعت في الفاشر وما حولها في عام 2025 تشير إلى أعمال إبادة جماعية ارتكبتها قوات الدعم السريع".
أسباب اندلاع الحرب في السودان
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، عندما انفجرت التوترات حول خطة سياسية انتقالية كان من شأنها أن تضم قوات الدعم السريع إلى الجيش النظامي في أعمال عنف.
قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزح 13 مليون شخص، وانقسم السودان الآن بين حكومة معترف بها دوليًا في الخرطوم وإدارة منافسة لقوات الدعم السريع في نيالا بدارفور.
التواطؤ الإقليمي: الإمارات العربية المتحدة
أصبحت القوى الإقليمية متورطة في النزاع، حيث تعرضت الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص للتدقيق بسبب تمويلها ودعمها لقوات الدعم السريع، وهو ما ظلت الدولة تنفيه، بحسب تقارير واسعة النطاق.
كما واجهت الإمارات العربية المتحدة اتهامات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية، في قضية رفعتها حكومة السودان في أبريل/نيسان، لكنها علقت بسبب عدم الاختصاص.
وقد أجرت بعثة الأمم المتحدة مقابلات مع 320 شاهدًا وضحايا من الفاشر والمناطق المحيطة بها لإعداد تقريرها، بالإضافة إلى قيامها بزيارات تحقيق إلى تشاد وجنوب السودان.
وتحدثت الشهادات عن عمليات إطلاق نار عشوائي وإعدامات جماعية، حيث امتلأت الطرقات بجثث الرجال والنساء والأطفال.
التحقيقات والشهادات حول الفظائع
وقال التقرير إن العنف الجنسي واسع النطاق استهدف النساء والفتيات من المجتمعات غير العربية، ولا سيما الزغاوة، "مباشرة بعد الاستيلاء على الفاشر".
وأضاف التقرير أن "النساء والفتيات اللواتي تراوحت أعمارهن بين سبع سنوات و70 سنة، بما في ذلك النساء الحوامل، تعرضن للاغتصاب".
وقالت الأمم المتحدة في وقت سابق إن 6,000 شخص قُتلوا في ثلاثة أيام فقط بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر، بينما أُبلغ النواب البريطانيون أن أكثر من 60,000 شخص قد يكونون قد قُتلوا بشكل عام.
ولا يزال ما يصل إلى 150,000 من سكان المدينة في عداد المفقودين.
عندما تمكنت الأمم المتحدة من الوصول إلى الفاشر لأول مرة في ديسمبر 2025، وصف دينيس براون، منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في السودان، المنطقة بأنها "مسرح جريمة".
الوضع الإنساني في الفاشر
وفي حديثه الشهر الماضي، قال براون إن "الكثير من المدينة مدمرة"، مضيفةً أن القصف العنيف خلّف تلوثًا واسع النطاق من الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية.
"نحن نقصر تحركاتنا على الطرق المعبدة. نحن لا نريد أن نسير فوق أي شيء لا يمكننا رؤيته".
شاهد ايضاً: الفاشر في السودان دمرت إلى حد كبير وأصبحت فارغة
وقالت إن فرق الأمم المتحدة ركزت على المستشفيات والأسواق والسكان النازحين، حيث قامت بتوصيل أقراص تنقية المياه والكلور والإمدادات الصحية والمساعدات الغذائية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. ولا تزال المياه النظيفة من أكثر الاحتياجات إلحاحًا.
وقال براون: "لقد دُمرت المضخات بسبب الحرب، لذا لا يستطيع الناس الحصول على المياه النظيفة"، محذرةً من تجدد تفشي الكوليرا.
وقدر برنامج الأغذية العالمي الشهر الماضي أن ما بين 70,000 و100,000 شخص ربما لا يزالون محاصرين داخل الفاشر وغير قادرين على الفرار.
وقال براون إنه غير قادرة على إعطاء أرقام دقيقة للمدنيين الذين لا يزالون في المدينة، لكنه أكد أن زيارات الأمم المتحدة المتكررة تؤكد حجم الحاجة.
وقال: "سواء كانوا بالمئات أو الآلاف، فهم بالتأكيد مئات الآلاف، وهم بحاجة إلى المساعدة".
"هؤلاء الناس يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من 500 يوم. لقد تعطل الاقتصاد، وتعطل الإنتاج الزراعي. الخدمات الاجتماعية الأساسية لا أعتقد أنه يمكننا القول أنها موجودة أصلاً".
شهادات الضحايا حول الفظائع
توصل تقرير صادر عن مختبر ييل للأبحاث الإنسانية في ديسمبر/كانون الأول إلى أن قوات الدعم السريع تقوم بحملة للتغطية على الفظائع الجماعية في الفاشر، بما في ذلك تدمير الأدلة عن طريق دفن الجثث وحرقها.
ووفقًا للضحايا وعمال الإغاثة الذين قالوا إن قوات الدعم السريع انتزعت الدماء بالقوة من المدنيين الذين حاولوا الفرار من الفاشر.
التغطية على الفظائع من قبل قوات الدعم السريع
وقال العديد من الشهود إن المجموعة شبه العسكرية نفذت عمليات إعدام جماعي للمدنيين على أساس انتمائهم العرقي أو أيديولوجيتهم السياسية المتصورة، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من حالات الاغتصاب والعنف الجنسي.
في بداية نوفمبر/تشرين الثاني، قال محمد حسن من الفاشر: "لقد رأيتُ الجثث في دراج الأولى دخلت قوات الدعم السريع إلى الحي واحدًا تلو الآخر وأطلقت النار على الجميع".
وقال حامد عبد الرحيم، الذي وصل إلى الطويلة بعد أن سار على قدميه لعدة أيام، إن قوات الدعم السريع اعتقلت العديد من أفراد أسرته ثم "اتصلت بي وبعمي وطلبت منا دفع 15 مليون جنيه سوداني (حوالي 500 دولار) عن كل واحد منهم".
وبحسب التقرير، أظهرت صور الأقمار الصناعية للفاشر التي حللها مختبر ييل للأبحاث الإنسانية "38 حالة من حالات تغير اللون الأحمر التي تتفق مع الدم أو سوائل الجسم الأخرى"، مما يعني أنه يمكن رؤية الدم المسفوح من الفضاء.
كان هذا الهجوم أحد أكثر الأحداث دموية منذ بدء الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، مما أدى إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
وعلى الرغم من أن أبوظبي تنفي التهمة، إلا أن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة هي الراعي الرئيسي لقوات الدعم السريع.
ردود الفعل الدولية على الأحداث في الفاشر
وقد أدى حجم الفظائع التي ارتكبت في أعقاب الاستيلاء على الفاشر إلى رد فعل دولي عنيف، مع احتجاجات متكررة وحملة ضغط مركزة ضد الإمارات العربية المتحدة.
أخبار ذات صلة

تحقيق الأمم المتحدة يكشف عن "علامات" الإبادة الجماعية في الفاشر السودانية

تتبع رحلات الإمارات المرتبطة بحرب السودان من إسرائيل إلى إثيوبيا

الجزائر قد تقطع علاقاتها مع الإمارات "في الأيام المقبلة" وسط ارتباطات بالانفصاليين
