وورلد برس عربي logo

وقف خدمات البنوك الإسرائيلية يهدد الاقتصاد الفلسطيني

قرار بنكا Hapoalim وDiscount بوقف خدمات المراسلة المصرفية يهدد الاقتصاد الفلسطيني ويوقف رواتب الموظفين ويعطل التجارة والتمويل بين فلسطين وإسرائيل. هل ستنجح المفاوضات في إيجاد حل قبل تفاقم الأزمة؟ تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

رجل يرتدي كمامة يستخدم صرافاً آلياً أمام فرع بنك Hapoalim الإسرائيلي وسط تصاعد التوترات المالية وتأثيرات وقف خدمات المراسلة المصرفية على الاقتصاد الفلسطيني.
رجل إسرائيلي يقف بجانب جهاز الصراف الآلي في فرع بنك هبوعليم في القدس، 1 مايو 2020 (مناحم كاهانا/وكالة فرانس برس)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بلغت التوترات المالية بين الجانبَين الإسرائيلي والفلسطيني منعطفاً خطيراً، إذ أبلغ بنكا Hapoalim وDiscount الإسرائيليّان البنوكَ الفلسطينية بنيّتهما وقف خدمات المراسلة المصرفية (Correspondent Banking) خلال أسابيع قليلة، وفق ما ورد .

وبحسب مسؤولين مصرفيين فلسطينيين نقل عنهم ، فإنّ خمسة بنوك فلسطينية تعتمد على Bank Hapoalim ستفقد هذه الخدمات اعتباراً من 13 أغسطس، فيما تواجه البنوك المرتبطة بـ Bank Discount مصيراً مشابهاً في 1 سبتمبر.

ماذا تعني المراسلة المصرفية للاقتصاد الفلسطيني؟

المراسلة المصرفية ليست تفصيلاً تقنياً هامشياً؛ إنّها الشريان الذي يربط الجهاز المصرفي الفلسطيني بالمنظومة المالية الإسرائيلية. من خلالها تُنفَّذ المدفوعات بالشيكل بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، وتُسوَّى فواتير الواردات الفلسطينية من إسرائيل التي تُشكّل الجزء الأكبر من التجارة الفلسطينية. وعبرها أيضاً تصل رواتب العمّال الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات إلى ذويهم، وتُعاد الأوراق النقدية الفائضة بالشيكل من البنوك الفلسطينية إلى النظام المصرفي الإسرائيلي، فضلاً عن تيسير التحويلات بين الشركات الفلسطينية والإسرائيلية.

قطع هذا الخيط دون إيجاد بديل يعني توقّف سلاسل الإمداد الغذائي والدوائي والنفطي، وتفاقم أزمة تراكم الشيكل النقدي في البنوك الفلسطينية وهي أزمةٌ قائمة أصلاً جرّاء القيود المفروضة على إعادة الفائض النقدي إلى الجانب الإسرائيلي.

موقف وزارة المالية الإسرائيلية

أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية أنّ القرار جاء بسبب "مخاطر عامة متصاعدة ومخاوف من دعاوى قضائية خاصة قد تستهدف المؤسسات المصرفية الإسرائيلية". وأشارت في بيانٍ إلى أنّها تجري نقاشات مع البنكَين لضمان استمرار خدمات المراسلة "بطريقةٍ آمنة ومسؤولة"، مع صون المصالح الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية.

التداعيات على السلطة الفلسطينية وسوق العمل

يتوقّف حجم الضرر على المدى الزمني للانقطاع ومدى التوصّل إلى حلٍّ مؤقّت أو دائم. غير أنّ السيناريوهات المطروحة قاتمة:

  • الرواتب: قد تعجز السلطة الفلسطينية عن صرف رواتب موظّفي القطاع العام في مواعيدها بسبب تأخّر التحويلات أو ارتفاع تكاليفها.

  • الإيرادات الضريبية: قد تُفضي اضطرابات التجارة إلى تراجع الحصيلة الضريبية، ما يُضاعف الضغط المالي على السلطة.

  • الثقة في الجهاز المصرفي: تأخّر المدفوعات وشحّ الشيكل كفيلان بتقويض ثقة المواطنين في البنوك، وهو ما يدفع نحو الاعتماد المتزايد على النقد بدلاً من التحويلات الإلكترونية مع ما يرافق ذلك من مخاطر وتكاليف إضافية.

"كلّ سياسةٍ ممكنة لإخضاع الفلسطينيين"

قال الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم إنّ الحكومة الإسرائيلية تنتهج منذ أربع سنوات "كلّ سياسةٍ ممكنة لإخضاع الفلسطينيين بطريقةٍ أو بأخرى". و وصف الخطوة بأنّها ذات دوافع سياسية، مُضيفاً أنّها ستُثقل كاهل الفلسطينيين فوق ما يعانونه من شحّ الوقود وتأخّر الرواتب وفائض الشيكل في البنوك المحلية وارتفاع بطالة الشباب وتدهور مستوى المعيشة.

وأشار عبد الكريم إلى أنّ القرار سيُلقي بظلاله على التجّار والقطاع الخاص، مُعلّقاً: "قرارات البنوك تقوم على تقليص المخاطر وحماية مصالح المساهمين والمودِعين. الغموض الذي خلقه وزير المالية الإسرائيلي Smotrich لم يُتِح للبنوك أيّ هامش للمناورة، فقرّرت قطع العلاقة. لكنّ هذا بالطبع يأتي في سياق سياسةٍ توسّعية".

"تمهيد الطريق لانهيار السلطة"

ذهب المحلّل السياسي محمد القيق إلى أبعد من ذلك في تصريحاته، إذ رأى أنّ إسرائيل تسعى عمداً إلى قطع كلّ صلةٍ بالسلطة الفلسطينية تمهيداً لانهيارها، عبر التعامل مع شركاتٍ خاصة تحلّ محلّها.

و أوضح القيق: "إسرائيل تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها 'يهودا والسامرة'، وهذا يعني أمام المجتمع الدولي أنّه لا توجد دولة فلسطينية ذات سيادة، وأنّ التعامل سيكون مع شركاتٍ لا مع السلطة الفلسطينية".

ويرى القيق أنّ خطوة البنوك هذه تندرج ضمن مخطّط ضمّ أشمل يهدف إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وشلّ قدرة الفلسطينيين على امتلاك اقتصادٍ مستقل، بل وحرمانهم من مستلزماتٍ أساسية كالوقود، وإنزالهم إلى مرتبة "مقيمين مؤقّتين" في أرضهم.

المشهد الكلّي يقول إنّ هذا القرار المصرفي ليس خلافاً تقنياً بين مؤسساتٍ مالية؛ إنّه يمسّ مباشرةً العامل الفلسطيني الذي ينتظر راتبه، والتاجر الذي يستورد بضاعته، والمريض الذي يحتاج دواءه. والسؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستنجح المفاوضات الجارية في إيجاد آليةٍ بديلة قبل أن تضرب المواعيد المحدّدة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
مسؤول أمريكي يراجع مستندات خلال اجتماع رسمي مرتبط بفرض تعريفة جمركية على واردات البرازيل وسط توتر تجاري بين البلدين.

البرازيل ترفض رسوم Trump بـ 25% وتتوعد برد تجاري متبادل

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على واردات برازيلية مثيرة للجدل قبل الانتخابات، مما يزيد التوترات التجارية والسياسية. اكتشف كيف تؤثر هذه الخطوة على الاقتصاد والعلاقات الدولية. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
Loading...
شعار شركة TSMC أمام مبنى الشركة، تعبير عن استثماراتها الضخمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية وتوسيع طاقتها الإنتاجية في الولايات المتحدة.

تايوان: TSMC تستثمر 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاجها بأمريكا

شركة TSMC تعلن استثماراً ضخماً بـ100 مليار دولار في توسعة تصنيع الرقائق بأريزونا، مدفوعة بطلب الذكاء الاصطناعي المتصاعد. اكتشف كيف سيغير هذا الاستثمار مستقبل التكنولوجيا والوظائف المحلية. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
شعار شركة Meta الأزرق على خلفية سوداء، معظمه مرتبط بدعوى قضائية ضد الشركة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريح الموظفين.

موظفو Meta يرفعون دعوى: خوارزميات الذكاء الاصطناعي استهدفت الموظفين في إجازة طبية وأمومة

تتهم 26 موظفاً في Meta الشركة باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف من في إجازات طبية أو أمومة بشكل غير عادل، مما يفتح نقاشاً حول التمييز في تسريح العمال. اكتشف التفاصيل وتأثير القضية الآن!
أعمال
Loading...
عمال صينيون ينقلون منصات تحميل أمام قطارات محملة بسيارات كهربائية، تعكس نمو صادرات الصين في قطاع السيارات والتقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

الصادرات الصينية تقفز 27% في يونيو مع ارتفاع الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي

شهدت صادرات الصين قفزة غير متوقعة بنسبة 27% في يونيو مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب العالمي على الإلكترونيات. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على الاقتصاد والتوظيف المحلي. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية