تأثير أسعار الفائدة وتقلبات النفط على اقتصاد اليورو
البنك المركزي الأوروبي يوقف رفع الفائدة وسط تقلبات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم وتكاليف الإنتاج. تعرف كيف تؤثر هذه القرارات على الشركات والعمال في ظل الأزمات الجيوسياسية بأسواق الطاقة وورلد برس عربي.




أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في خضمّ حالة من الغموض تكتنف مسار أسعار الطاقة المتقلّبة وتداعياتها على التضخّم.
أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو المؤلّفة من 21 دولة على سعر الفائدة القياسي عند مستوى 2.25%، وذلك في أعقاب رفعٍ بربع نقطة مئوية في اجتماعه السابق بتاريخ 11 يونيو. وكان ذلك الرفع يهدف إلى كبح أثر ارتفاع أسعار النفط على أسعار المستهلكين، في ظلّ الحرب الأمريكية الإيرانية وما خلّفته من اضطرابٍ في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
يرى المحلّلون أنّ البنك يأخذ استراحةً لجمع المزيد من المعطيات في مواجهة التقلّبات الحادّة في أسعار النفط؛ إذ تراجعت هذه الأسعار في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار، ثم عادت إلى الارتفاع حين انهار الاتفاق واستُؤنف القتال. ويُشير الاقتصاديون إلى اجتماع 10 سبتمبر المقبل بوصفه موعداً محتملاً لرفعٍ آخر في أسعار الفائدة.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde في مؤتمرٍ صحفي عقب الإعلان عن القرار: "لا تزال درجة عدم اليقين مرتفعة، والأثر التضخّمي الكامل لصدمة الطاقة لم يتكشّف بعد. لذلك نراقب عن كثبٍ حدّة هذه الصدمة ومدّتها، فضلاً عن تداعياتها غير المباشرة وتأثيراتها في الجولات اللاحقة."
وأضافت Lagarde أنّ البنك يتّخذ قراراته اجتماعاً بعد اجتماع استناداً إلى البيانات الواردة، دون أن يلتزم بمسارٍ محدّد مسبقاً لأسعار الفائدة.
رفع الفائدة: ماذا يعني للشركات والعمّال؟
تكافح رفعات أسعار الفائدة التضخّمَ عبر تكليف الائتمان أعلى، سواءٌ أكان ذلك لشراء المساكن أم لتمويل المصانع الجديدة. وهذا يُبرّد الطلب على السلع ويُخفّف الضغط على الأسعار. وقد بلغ معدّل التضخّم في منطقة اليورو 2.8% على أساسٍ سنوي في يونيو، بعد أن كان 3.2% في مايو.
أمّا على صعيد النفط، فقد ارتفع سعر خام Brent القياسي الدولي إلى 99 دولاراً يوم الخميس، في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump في 8 يوليو أنّ مذكّرة التفاهم المتعلّقة بوقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية باتت "منتهية". وكان النفط يتداول قرب مستوى 76 دولاراً قبيل انهيار الهدنة، وهو رقمٌ لا يبعد كثيراً عن مستواه قبل الحرب البالغ نحو 73 دولاراً.
وزاد الأمر تعقيداً أنّ Brent ارتفع بنسبة 4% إضافية يوم الخميس، بعد أن شنّ الحوثيون هجوماً على ناقلتَي نفط سعوديّتَين قرب مضيق باب المندب، ممّا أثار تساؤلاتٍ جدّية حول قدرة المملكة العربية السعودية على تحويل شحناتها النفطية عبر البحر الأحمر بديلاً عن مضيق هرمز.
وهنا يكمن البُعد الذي لا تعكسه أرقام البنك المركزي الأوروبي وحدها: فكلّ دولار إضافي في سعر برميل النفط يُترجَم مباشرةً إلى ضغطٍ على تكاليف الإنتاج في المصانع الصغيرة والمتوسّطة، وإلى فاتورة طاقةٍ أثقل تطال العامل والمستهلك على حدٍّ سواء. وما يجري في مضيق هرمز وباب المندب ليس شأناً جيوسياسياً بعيداً بل هو في نهاية المطاف قرارٌ يُحدّد كم يدفع صاحب المصنع الصغير مقابل تشغيل آلاته، وكم يتبقّى في جيب العامل من راتبه الشهري.
أخبار ذات صلة

بنوك إسرائيلية تعتزم قطع علاقاتها المالية مع البنوك الفلسطينية مما يثير مخاوف بشأن المدفوعات

البرازيل ترفض رسوم Trump بـ 25% وتتوعد برد تجاري متبادل

تايوان: TSMC تستثمر 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاجها بأمريكا
