وورلد برس عربي logo

رحيل عبد ربه منصور هادي رمز اليمن المعاصر

توفي عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني المعترف به دولياً، عن عمرٍ ناهز 80 عاماً بعد مسيرة طويلة في ظل حرب أهلية ومجاعة. هادي، الذي قاد الحكومة من المنفى، يُذكر بدفاعه عن النظام الجمهوري وحق الشعب في الحرية والكرامة.

تظهر الصورة عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني السابق، وهو يتحدث أمام منصة الأمم المتحدة، مع خلفية خضراء.
الرئيس عبدربه منصور هادي من اليمن يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة، يوم الخميس، 21 سبتمبر 2017.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وافت المنيّةُ عبد ربّه منصور هادي، الرئيس اليمني المعترف به دولياً، يوم الخميس عن عمرٍ ناهز 80 عاماً، بعد مسيرةٍ سياسية وعسكرية طويلة قاد خلالها حكومةً منقسمة من المنفى لثماني سنوات، في ظلّ حربٍ أهلية مدمّرة ومجاعةٍ خانقة، قبل أن يتنازل عن السلطة عام 2022.

أفاد التلفزيون اليمني الرسمي بأنّ هادي فارق الحياة في مقرّ إقامته بالرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، دون أن يُدلي بمزيدٍ من التفاصيل.

وأعلن رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي الهيئة التنفيذية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أنّ هادي آمن بحقّ الشعب اليمني في "دولةٍ عادلة وحرّيةٍ وكرامةٍ إنسانية"، مضيفاً في تغريدةٍ على منصة X: "قاد معركة الدفاع عن النظام الجمهوري."

وأعلنت الحكومة اليمنية الحداد الرسمي لمدّة ثلاثة أيام، تُنكَّس خلالها الأعلام.

رئاسة هادي

تولّى هادي رئاسة اليمن عام 2012، إثر استقالة الرئيس الطويل الأمد علي عبد الله صالح في خضمّ موجة انتفاضات الربيع العربي. وقد حظي بدعمٍ أمريكي وخليجي، وبرز بوصفه مرشّحاً توافقياً في انتخاباتٍ أُجريت لمرشّحٍ واحد، هدفها قيادة اليمن نحو مرحلة انتقالٍ سياسي.

غير أنّ عهده سرعان ما تعثّر في مستنقع الاضطرابات. سعى في سنواته الأولى إلى تطبيق إصلاحاتٍ شاملة، في مقدّمتها توحيد الفصائل المسلّحة المتعدّدة. واتّهمه خصومه بتفضيل المحافظات الشرقية الغنيّة بالنفط على حساب المناطق الجبلية الوسطى التي يهيمن عليها الحوثيون، الحركة المدعومة من إيران.

وزاد على ذلك التحدّي الذي شكّله تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي طالما اعتُبر من أشدّ فروع التنظيم العالمي خطورةً؛ إذ نفّذ التنظيم تفجيراً في صنعاء عام 2012 راح ضحيّته أكثر من 100 شخص.

جاء المنعطف الفاصل في مسيرة هادي عام 2014، حين اندفع مقاتلو الحوثيين جنوباً من معاقلهم الشمالية وسيطروا على صنعاء، في خضمّ موجةٍ متصاعدة من الغضب الشعبي إزاء تردّي الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الاضطرابات السياسية. وفي يناير 2015، استولت قوّات الحوثيين بدعمٍ من قوّاتٍ موالية للرئيس السابق صالح على القصر الرئاسي، فأعلن هادي استقالته وفرّ إلى عدن. بيد أنّه تراجع عن استقالته لاحقاً، وفي مارس 2015 تدخّل التحالف بقيادة السعودية في النزاع سعياً لإعادة حكومته إلى السلطة.

وعلى الرغم من بقائه الرئيسَ المعترف به دولياً، ظلّت صلاحيّاته الفعلية رهينةً بإرادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، القوّتَين المحرّكتَين للتحالف. وازداد نفوذه تآكلاً مع تصاعد الخلافات داخل التحالف المناهض للحوثيين؛ فقد احتدّت التوتّرات مع أبوظبي بعد أن أقال هادي شخصياتٍ بارزة مدعومةً إماراتياً، في مقدّمتهم عيدروس الزُّبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي. وانتهى الأمر بالمجلس الانتقالي إلى السيطرة على عدن وأجزاءٍ من جنوب اليمن، فيما اقتصر وجود حكومة هادي على المنفى في الرياض وبعض المناطق المبعثرة في الشرق. وقد حُلّ المجلس الانتقالي الجنوبي في وقتٍ سابق من هذا العام.

أمضى هادي سنواته الأخيرة في منصبه بعيداً عن الأضواء في العاصمة السعودية. وفي أبريل 2022، غداةَ الإعلان عن هدنةٍ برعايةٍ أمميّة، نقل السلطة إلى العليمي الذي بات يقود مجلس القيادة الرئاسي المدعوم سعودياً.

المسيرة العسكرية

وُلد منصور هادي في الأوّل من سبتمبر 1945 في محافظة أبين الساحلية، حين كان جنوب اليمن يرزح تحت الحماية البريطانية. وتنتمي أسرته إلى قبيلة آل فضل النافذة، إحدى أكبر القبائل وأعرقها في الجنوب.

بعد إتمام دراسته، التحق هادي بالسلك العسكري، وتخرّج من الأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية في Sandhurst، ثمّ خدم في مصر وروسيا قبل عودته إلى اليمن.

كان هادي ضابطاً رفيعاً حين اندلعت الحرب الأهلية عام 1986، إثر الصراع بين فصائل متنافسة داخل الحزب الاشتراكي الحاكم في جنوب اليمن آنذاك. فانحاز إلى الرئيس علي ناصر محمد وفرّ معه إلى شمال اليمن، الذي كان دولةً مستقلّةً في تلك الحقبة.

وفي أعقاب إعادة الوحدة اليمنية عام 1990، رقّاه الرئيس صالح إلى رتبة فريق، ثمّ عيّنه وزيراً للدفاع. ومكافأةً له على قيادته حملاتٍ عسكرية ناجحة ضدّ الانفصاليين الجنوبيين عام 1994، عيّنه صالح نائباً للرئيس في الجمهورية الموحّدة.

يُخلّف هادي وراءه زوجته هالة وستّة أبناء. ولم تُعلَن ترتيبات مراسم الجنازة حتّى الآن.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية