تعاون مصري صومالي يعزز النفوذ في البحر الأحمر
وقّعت الصومال ومصر مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في النقل البحري والموانئ ضمن محور نفوذ يمتد من خليج السويس إلى خليج عدن يدعم الاستقرار الإقليمي ويواجه تحديات إثيوبيا في البحر الأحمر ويدفع بتحول استراتيجي في المنطقة وورلد برس عربي

وقّعت الحكومة الاتحادية الصومالية مذكّرة تفاهم مع مصر في مجال النقل البحري والموانئ يوم الخميس، وذلك بعد نحو شهرٍ ونصف من إبرام القاهرة اتفاقية اتصال بحري مع إريتريا عبر البحر الأحمر.
تُرسي المذكّرة إطاراً للتعاون بين وزارة النقل المصرية ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (SONNA).
وقال محمد نور، وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي: "يُعزّز هذا الاتفاق التعاون الدولي في مجال النقل البحري والموانئ، ويُقدّم أولوياتنا الاستراتيجية، ويدعم خطّة التحوّل الوطني، ويُرسّخ الدور المتنامي للصومال في القطاع البحري الإقليمي والدولي".
جاءت الاتفاقية الصومالية في أعقاب قمّة القاهرة المصرية-الإريترية في يونيو، التي جمعت الرئيس إسياس أفورقي والرئيس عبد الفتاح السيسي، وتوافق فيها الطرفان على تعميق التنسيق والتعاون في الشأن الدفاعي. وأعلن البلدان موقفاً مشتركاً صريحاً: ينبغي أن تكون حوكمة البحر الأحمر وخليج عدن وأمنهما من الاختصاص الحصري لدول السواحل المطلّة عليهما — وهي صياغة دقيقة ومقصودة تستثني إثيوبيا الحبيسة.
لم يمرّ هذا الموقف دون ردّ فعل في أديس أبابا. ففي مايو، اتّهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصرَ بانتهاج استراتيجية "التطويق"، ساعيةً إلى تقويض أديس أبابا في وقتٍ رفعت فيه الوصول السيادي إلى البحر إلى مرتبة الأولوية الوطنية. وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد وصف الوصول المباشر إلى البحر الأحمر بأنّه "مسألة وجودية" مرتبطة بالبقاء الاقتصادي والاستراتيجي لإثيوبيا على المدى البعيد، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّ هذا المسعى سيظلّ سلمياً. وإثيوبيا لا تملك منفذاً بحرياً منذ استقلال إريتريا عام 1993.
من خليج السويس إلى خليج عدن
تعود جذور هذا التقارب المتصاعد بين مصر وإريتريا والصومال إلى يناير 2024، حين وقّعت إثيوبيا مذكّرة تفاهم مع أرض الصومال (Somaliland) تمنحها وصولاً بحرياً تجارياً وعسكرياً. ثمّ في أكتوبر 2024، عقد السيسي وأفورقي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قمّةً ثلاثية في أسمرة، اتّفق فيها المجتمعون على تعزيز التعاون في حماية الحدود، وأكّدوا "الاحترام القاطع للسيادة" — وهي لغة قُرئت على نطاقٍ واسع باعتبارها ردّاً مباشراً على اتفاقية إثيوبيا مع أرض الصومال.
وعلى الصعيد الثنائي، تطوّرت العلاقة بين السيسي وأفورقي بصورة تدريجية ومنتظمة؛ ففي أكتوبر 2025، استقبل السيسي أفورقي في القاهرة لإجراء محادثات وصف فيها الرئيسان حكومتيهما بأنّهما تحملان رؤىً متقاربة إزاء ملفّي السودان والصومال، وأكّدا التزامهما بالوحدة الترابية للدول، وأعلنا دعمهما للقوّات المسلّحة السودانية ورفضهما إقامة كيانات حكم موازية.
تُشير مذكّرة التفاهم الصومالية إلى أنّ ما يتشكّل الآن هو محورٌ يمتدّ من خليج السويس إلى خليج عدن. وقد وصف بعض المحلّلين الشراكة المصرية-الإريترية-الصومالية بأنّها "محور نفوذ" ناشئ قادر على ممارسة ضغطٍ دبلوماسي وعسكري واقتصادي على إثيوبيا من جبهاتٍ متعدّدة، ممّا يُضاعف التعقيدات التي يفرضها أصلاً النزاع القائم حول سدّ النهضة الإثيوبي الكبير.
فضلاً عن ذلك، توسّع الحضور العسكري المصري في الصومال في إطار البعثة الأفريقية لدعم الصومال واستقراره (AUSSOM)، إذ نشرت القاهرة قوّاتٍ عسكرية ونفّذت برامج تدريبية وأرسلت أسلحة، فضلاً عن التخطيط لمناوراتٍ عسكرية مشتركة مع القوّات الصومالية.
أخبار ذات صلة

الجيش الإسرائيلي والمصري يشاهدان مباراة الأرجنتين معاً في القاهرة

ستموتريتش: ويتكوف وصف فلسطينيي غزة بـ"مليوني نازي"

توسيع الطرق الاستيطانية: إسرائيل تصادر أراضٍ فلسطينية جديدة بالضفة الغربية
