إيران تتحدى الحصار وحركة الملاحة تهتز في هرمز
عباس عراقجي يؤكد صمود إيران أمام أمريكا وإسرائيل وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط بينما تحذر الإمارات من حالة لا حرب ولا سلام في المنطقة وتتصاعد التوترات الإقليمية مع استمرار التحديات الاقتصادية والعسكرية وورلد برس عربي

انطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحاتٍ واثقة، معلناً أن إيران أثبتت أنها «قوّة صلبة لا تُقهر» بعد صمودها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، في الوقت الذي يتراجع فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكلٍ حادّ، مدفوعاً أسعار النفط نحو الارتفاع.
وقال عراقجي في مؤتمرٍ صحفي مُتلفز تابعته وكالة Tasnim شبه الرسمية يوم الثلاثاء: «سمعتُ هذا الكلام مراراً من وزراء خارجية ومسؤولين في دولٍ أخرى: أنتم الإيرانيون صنعتم معجزة، فاجأتم العالم كلّه».
وأضاف: «لم يكن أحدٌ يظنّ أن إيران قادرةٌ على الصمود أمام أمريكا بهذا الشكل»، مشيراً إلى أن واشنطن دخلت الحرب بدعمٍ إسرائيلي وغربي ودولي واسع.
وتابع عراقجي: «كتب الرئيس الأمريكي في بداية الحرب كلمتين على وسائل التواصل الاجتماعي: الاستسلام غير المشروط. هذا ما أرادوه منّا، وبعد 20 يوماً كان العدو نفسه يتوسّل من أجل التفاوض».
غير أن هذه التصريحات المتحمّسة قابلها تحفّظٌ واضح من المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أنور قرقاش، الذي حذّر يوم الثلاثاء من أن المنطقة لا تستطيع البقاء رهينةً لحالةٍ «لا حرب ولا سلام».
وكتب قرقاش على منصة X: «الهدف هو الانتقال إلى استقرارٍ مستدام يحكمه قواعد واضحة ومشتركة».
وأوضح المسؤول الإماراتي المخضرم أن المرحلة المقبلة من أيّ اتفاقٍ بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن أن تقوم على «أسسٍ هشّة أو ترتيباتٍ منفصلة عن القانون الدولي»، داعياً إلى تسويةٍ إقليمية تقوم على «التعايش السلمي واحترام السيادة ومنطق السلام»، في وقتٍ لا تزال المحادثات الأمريكية-الإيرانية متعثّرة وكلا الطرفين يُلوّح باحتمال استئناف القتال.
مضيق هرمز يختنق والنفط يرتفع
لا تزال تداعيات الحرب على إيران تُلقي بظلالها على مضيق هرمز، أحد أهمّ الممرّات التجارية في العالم. فوفق بيانات شركة Kpler التي نقلتها Reuters، لم تعبر المضيق سوى 6 سفن يوم الاثنين، مقارنةً بمتوسّط 11 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، في حين كان المضيق يشهد مرور ما بين 130 و140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.
وحذّر رجل الأعمال الإيراني ماجد رضا حريري من أن طهران لا تستطيع ببساطة التكيّف مع الحصار البحري الأمريكي، قائلاً لموقع Khabar Online: «سواءً عبر المفاوضات أو الطلبات أو التهديدات، أو حتى باستخدام القوّة وإشعال الحرب من جديد، يجب أن ينتهي هذا الحصار البحري».
«سواءً عبر المفاوضات أو الطلبات أو التهديدات، أو حتى باستخدام القوّة وإشعال الحرب من جديد، يجب أن ينتهي هذا الحصار البحري»
— ماجد رضا حريري، رجل أعمال إيراني
وأوضح حريري أن استبدال المسارات البحرية بالنقل البرّي قد يُضيف ما يصل إلى 18 مليار دولار سنوياً إلى فاتورة الواردات الإيرانية، مشيراً إلى أن تكلفة شحن حاويةٍ واحدة من الصين تبلغ نحو 3,000 دولار بحراً، مقابل 12,000 دولار براً.
وختم حريري بتحذيرٍ صريح: «أسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن نعتقد بأننا نستطيع تجاوز الحصار البحري وتسيير شؤون البلاد رغمه. يجب ألّا نسمح لاقتصادنا ولا للعدوّ بالتعوّد على هذا الحصار».
وعلى صعيد أسواق الطاقة، ارتفع خام Brent إلى ما يقارب 90 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء، فيما تجاوز الخام الأمريكي حاجز 84 دولاراً.
Schumer يُحمّل Trump المسؤولية
في الداخل الأمريكي، وجّه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ Chuck Schumer اتهاماتٍ حادّة للرئيس Trump، متّهماً إياه بشنّ حربٍ غير قانونية دون امتلاك أيّ استراتيجية للخروج منها.
وكتب Schumer على منصة X: «أوقع Donald Trump بنا حرباً غير قانونية، وهو يخسر حربه غير القانونية، وليس لديه أيّ مخرجٍ منها».
وأضاف: «إن غياب الاستراتيجية والانضباط وأيّ قدرةٍ على التفاوض الجادّ يُعرّض قوّاتنا للخطر ويرفع الأسعار على المواطن الأمريكي العادي».
إسرائيل تُصعّد هجماتها على لبنان
على الجبهة اللبنانية، صعّدت إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان بشكلٍ لافت، رغم إطار وقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه الولايات المتحدة وأُعلن عنه في 26 يونيو.
وأفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية بـ«قصفٍ مدفعي مركّز» على تلال علي الطاهر قرب النبطية. كما أقدمت جرّافاتٌ إسرائيلية على هدم منازل في زوطر الشرقية وزوطر الغربية يوم الاثنين، في الوقت الذي تقدّمت فيه الدبابات.
وسجّلت قوّة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) ما مجموعه 455 قذيفةً إسرائيلية و97 خرقاً للمجال الجوّي اللبناني بين الجمعة والأحد، في أشدّ قصفٍ منذ أشهر. ووصفت القوّة الدولية الـ229 قذيفةً التي أُطلقت يوم السبت بأنها «أعلى حصيلةٍ في يومٍ واحد منذ 21 يونيو».
وفي هذا السياق، «أدان بشدّة الهجمات الوحشية» المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مشيراً إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير المنازل والبنية التحتية.
وقد جاء هذا التصعيد في أعقاب الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية في روما، كاشفاً عن الهوّة الواسعة بين مسار الدبلوماسية الأمريكية من جهة، والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة من جهةٍ أخرى.
أخبار ذات صلة

إسرائيل تروّج لاقتباسٍ مزيّفٍ من الحرس الثوري الإيراني حول السلاح النووي

الحرب على إيران: السعودية تحذّر من هجمات وشيكة لمليشيات عراقية والحوثيين

إيران: ترامب يفضّل التفاوض على "قتل الناس" وسط تقارير نقص الأسلحة
