ضغط إماراتي لتصنيف حزب الإصلاح إرهابياً
تضغط الإمارات على إدارة ترامب لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمةً إرهابية، مما قد يزيد التوترات مع السعودية. هل تنجح أبوظبي في تحقيق هدفها؟ اكتشف المزيد حول الصراع الإقليمي وتأثيراته السياسية في المقال.

تمارس الإمارات العربية المتحدة ضغوطاً مكثّفة على إدارة Trump لتصنيف حزب الإصلاح اليمني منظمةً إرهابية، في خطوةٍ من شأنها أن تُشعل التوترات مع المملكة العربية السعودية التي تُعدّ الداعم الرئيسي للحزب.
وكشفت مصادر أمريكية وسعودية ويمنية أن أبوظبي أمضت الأشهر الأربعة الماضية في الضغط على واشنطن لتصنيف حزب الإصلاح ضمن قائمة الإرهابيين الدوليين المعيَّنين خصيصاً (SDGT)، بعد أن أبلغت إدارة Trump بأن التصنيفات الصادرة في يناير بحقّ ثلاث جماعات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين لم تكن كافية.
كانت واشنطن قد صنّفت في وقتٍ سابق من هذا العام الفروعَ المصرية والأردنية واللبنانية لجماعة الإخوان المسلمين منظماتٍ إرهابية، وهو ما استقبلته أبوظبي بتصريحٍ بارد وصفت فيه القرار بأنه خطوةٌ «تدعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والتطرّف».
غير أن المشهد خلف الكواليس كان مغايراً تماماً؛ إذ أفادت المصادر بأن المسؤولين الإماراتيين أبدوا استياءً بالغاً، لأن القرار جاء قاصراً عن هدفهم الراسخ منذ أكثر من عقدٍ، وهو تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالكامل منظمةً إرهابية، في حملةٍ دأبت أبوظبي على شنّها في واشنطن والعواصم الأوروبية على حدٍّ سواء.
وأكّد مسؤولٌ أمريكي طلب عدم الكشف عن هويّته لحساسية الملفّ أن الإمارات «آمنت فعلاً» بأن إدارة Trump قد تُقدم في مرحلةٍ ما على المضيّ قُدُماً في هذا التصنيف. ولم يتّضح ما إذا كانت الجهات الإماراتية قد ناقشت مع نظيراتها الأمريكية أيَّ جدولٍ زمني محدّد، إلا أن تصنيف البيت الأبيض لحزب الإصلاح بوصفه كياناً ضمن قائمة SDGT سيُلزم المؤسسات المالية الأمريكية بتجميد أيّ أصول مرتبطة بالحزب، فضلاً عن حظر دخول أعضائه إلى الأراضي الأمريكية.
وامتنع المسؤول الأمريكي عن التعليق على كيفية تلقّي المملكة العربية السعودية لهذه الجهود، لكنّه أشار إلى أن سعي الإمارات للحصول على تصنيفٍ أشدّ وطأةً بوصفها منظمةً إرهابية أجنبية (FTO) قد يُفضي إلى ردّ فعلٍ سعودي غاضب. ويعني هذا التصنيف أن كلّ من يُشتبه في تقديمه دعماً أو موارد لحزب الإصلاح سواءٌ داخل الأراضي الأمريكية أو خارجها يُعرّض نفسه للملاحقة القضائية بموجب قوانين أمريكية عدّة، من بينها القوانين التي تحظر الدعم المادّي للإرهاب.
وكشف مصدرٌ سعودي مطّلع طلب هو الآخر عدم الإفصاح عن هويّته أن المملكة تُدرك تماماً أن «الإمارات تريد حظر جميع فروع الإخوان المسلمين، وفي مقدّمتها حزب الإصلاح»، مضيفاً: «ترى الإمارات في الإصلاح الفرعَ الأخطر للإخوان بسبب ثقله السياسي ودوره في اليمن».
حزب الإصلاح: هويّته وموقعه السياسي
يُعرف حزب الإصلاح رسمياً باسم «التجمّع اليمني للإصلاح»، وقد تأسّس قبل أكثر من ثلاثة عقود، ويجمع في خطابه السياسي بين التوجّهات الإسلامية والقبلية والمحافِظة. وعلى الرغم من وصفه في الأوساط الغربية بالقرب الأيديولوجي من جماعة الإخوان المسلمين، يرفض الحزب بشكلٍ قاطع أيَّ صلةٍ تنظيمية بها، مؤكّداً أنه فاعلٌ سياسي يمنيٌّ مستقلّ.
ويضمّ مجلس القيادة الرئاسي اليمني المؤلَّف من ثمانية أعضاء عضوَين من حزب الإصلاح، هما: سلطان علي العرادة محافظ مأرب، وعبدالله العليمي باوزير، وكلاهما عضوٌ في هذا الهيكل المدعوم سعودياً.
في المقابل، دأبت الإمارات على اتّهام حزب الإصلاح بالانحياز إلى جماعة الإخوان المسلمين، وسعت إلى تهميشه سياسياً وعسكرياً عبر دعم قوىً منافسة، في مقدّمتها المجلس الانتقالي الجنوبي.
تصدّعٌ في جبهة التحالف
على الرغم من أن المملكة العربية السعودية والإمارات دخلتا الحرب اليمنية بوصفهما شريكَين في تحالفٍ واحد، فإن مساريهما الاستراتيجيَّين تباعدا تباعداً ملحوظاً منذ ذلك الحين. وقد ظلّت العلاقة بين الحليفَين السابقَين تشهد توتّراتٍ متراكمة، قبل أن تنفجر بصورةٍ لافتة في ديسمبر الماضي حين أجبرت المملكة على حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، ثم شرعت في إخراج الإمارات ووكلائها المحلّيين من البلاد.
وعلى الضفّة الأخرى من البحر الأحمر، تتواصل الخلافات السعودية الإماراتية في السودان، حيث تدعم المملكة إلى جانب تركيا ومصر الجيش السوداني في مواجهة قوّات الدعم السريع شبه العسكرية التي تحظى بدعمٍ رئيسي من أبوظبي.
أجندةٌ أيديولوجية راسخة
وبحسب المصدر السعودي، فإنه في أعقاب المرسوم التنفيذي الذي أصدرته إدارة Trump في نوفمبر، والذي أطلق مسار تصنيف بعض فروع الإخوان المسلمين منظماتٍ إرهابية، بدأت وزارة الخارجية الأمريكية التشاور مع أطرافٍ إقليمية معنيّة حول احتمال إدراج حزب الإصلاح في قوائم الحظر. وأشارت التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية أرسلت قائمةً من الأسئلة إلى المسؤولين السعوديين في إطار مداولاتها الداخلية، فيما وُجّهت أسئلةٌ مماثلة إلى الحزب نفسه. وأحجمت وزارة الخارجية عن التعليق على هذا التواصل، مكتفيةً بالقول إنها «لا تُعلّق على المداولات الداخلية».
لم يُصدر حزب الإصلاح حتى الآن أيَّ تعليقٍ رسمي على حملة الضغط هذه، غير أن أحد أعضائه أكّد أن الحزب لم يُفاجأ بالتحرّكات الإماراتية، قائلاً: «توقّعنا أن يسعى بعضهم لملاحقتنا بعد أن كشفت إدارة Trump عن التوجيه في نوفمبر». وأضاف العضو، الذي طلب عدم الكشف عن هويّته في ظلّ تصاعد موجة الاغتيالات، أن الحزب يعمل على دحض الاتّهامات الموجَّهة إليه، وينسّق مع وزارة الخارجية عبر وسيطٍ، مؤكّداً: «الإصلاح حزبٌ يمنيٌّ وليس فرعاً للإخوان المسلمين، ولا تربطه بهم أيّ صلة. نحن نُقدّر ما تقوم به جماعة الإخوان في دعم القضية الفلسطينية، لكنّ ذلك لا يعني أن الإصلاح فرعٌ منها».
أما عبدالله العريان، الأستاذ المشارك في التاريخ بكلية الخدمة الخارجية في Georgetown University بقطر، فيرى أنه في حين صنّفت كلٌّ من الرياض وأبوظبي جماعة الإخوان المسلمين منظمةً إرهابية، فإن الإمارات تبنّت «سياسة عدم التسامح المطلق» في تعاملها مع أيٍّ من امتداداتها، «بصرف النظر عن أيّ مكاسب سياسية آنية قد تُتيحها».
وأضاف العريان: «ثمّة أجندةٌ أيديولوجية أعمق بكثير تحرّك الموقف الإماراتي، لا نجد لها بالضرورة صدىً مماثلاً لدى السعوديين. ليس لأن السعوديين أكثر قبولاً لهذه الجماعات أو لمشاريعها السياسية، بل لأنهم يرون فيها إمكانيةً للاستثمار التكتيكي في بعض الأحيان».
أخبار ذات صلة

الجيش الأمريكي يطالب بزيادة ميزانية 2027 للطائرات بدون طيار والدفاعات الجوية في الحرب الإيرانية
