وورلد برس عربي logo

صراع السيطرة على مضيق هرمز بين إيران وأمريكا

تتعمق وورلد برس عربي في أسباب تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز وتأثيره على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي في ظل خلافات على بنود اتفاق مؤقت يهدد باندلاع صراع مستمر في المنطقة.

سفينة حراسة إيرانية تبحر في مياه مضيق هرمز وسط توترات بين إيران والولايات المتحدة حول السيطرة على الممر الملاحي الحيوي.
سفن تبحر قرب مضيق هرمز قبالة خورفكان، الإمارات العربية المتحدة، 13 يوليو 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وقفت المنطقة على بصيص من الأمل حين وقّعت الولايات المتحدة وإيران، في 17 يونيو، مذكّرةَ تفاهم (MOU) رُسم فيها طريقٌ للخروج من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وتضمّنت فترة تفاوض مدّتها 60 يوماً تُفضي إلى اتفاقٍ نهائي حول البرنامج النووي الإيراني.

غير أنّ الوثيقة المؤلّفة من 14 بنداً صِيغت على عجل، وجاءت بمواد ضبابية قابلة للتأويل من أكثر من اتجاه.

والخلاف حول المادة الخامسة التي تتعلّق بحركة الملاحة في مضيق هرمز هو الذي أشعل الاشتباكات وقاد في نهاية المطاف إلى التصعيد الكبير الذي شهدناه الأسبوع الماضي.

تُلزم المادة الخامسة إيران بـ«اتخاذ الترتيبات اللازمة... لضمان المرور الآمن للسفن التجارية» في مضيق هرمز طوال فترة التفاوض البالغة 60 يوماً.

فسّرت إيران هذه المادة على أنّها تُخوّلها حقّ توجيه حركة الملاحة، بما في ذلك إلزام السفن بالمسارات التي تُقرّها بوصفها آمنة. في المقابل، يرى الجانب الأمريكي أنّ المادة تُوجب على إيران إعادة فتح المضيق فتحاً كاملاً وغير مشروط.

وحين شرع الأمريكيون في توجيه السفن نحو ممرٍّ جنوبي يمتدّ على طول الساحل العُماني، أطلقت إيران تحذيراتها، ثم انتهى بها الأمر إلى إطلاق الصواريخ على السفن.

يبدو التدخّل الأمريكي محاولةً غير مُقنَّعة لانتزاع السيطرة على هرمز من الإيرانيين. وقد حمّل كلا الطرفين الآخرَ مسؤولية انتهاك بنود مذكّرة التفاهم.

وعلى الرغم من أنّ التصعيد الأخير بدا في بادئ الأمر تحت السيطرة إذ كان الوسطاء يعملون على استعادة الهدوء - فإنّ رقعة الصراع اتّسعت منذ ذلك الحين؛ إذ شنّت الولايات المتحدة ضربات على إيران للليلة الثالثة على التوالي، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى على الأقل، فيما أعاد Trump فرض الحصار على الشحن الإيراني في الخليج.

والأرجح أنّ الصراع سيتواصل.

أصلٌ استراتيجي لا يُفرَّط فيه

من المستبعد جداً أن تتراجع إيران عن موقفها في مضيق هرمز.

ترى الحكومة الإيرانية أنّها حازت هناك أصلاً استراتيجياً بالغ الأهمية، قد يكون في فاعليّته الرادعة قريباً من السلاح النووي، وذلك في سياق ما خلّفته الضربات الأمريكية-الإسرائيلية في يونيو 2025 وفبراير 2026 من دروسٍ قاسية حول أهمية الردع بالنسبة للجمهورية الإسلامية.

لكنّ الردع ليس المكسب الوحيد من السيطرة على المضيق. فالنفوذ على هرمز بات يُنظر إليه أيضاً بوصفه مصدراً للكبرياء الوطني، ضرباً من غنائم الحرب.

والأهمّ من ذلك أنّ السيطرة على المضيق قد تُدرّ على إيران عائداً اقتصادياً ضخماً. فقد أعلنت الحكومة مراراً أنّها ستشرع في تحصيل رسوم خدمة عند انتهاء نافذة التفاوض، وهو ما قد يُدرّ على طهران مليارات الدولارات سنوياً.

وهذا العائد بالذات هو ما تسعى واشنطن إلى اقتناصه لنفسها. ففي 13 يوليو، أعلن Trump أنّ الولايات المتحدة ستفرض رسماً بنسبة 20 بالمئة على البضائع العابرة للمضيق، معلناً أنّ الولايات المتحدة ستكون «الحارسَ الأعلى لمضيق هرمز».

ردّ وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi بأنّ من يُؤمّن المرور الآمن يستحقّ الأجر عليه ثم طالب بهذا الدور لطهران. وكتب: «إيران كانت دائماً الحارسَ للمضيق وستبقى كذلك إلى الأبد. 20 بالمئة مبالغٌ فيها بالطبع. سنكون منصفين».

وفي ضوء هذه المكاسب، يغدو من شبه المستحيل أن تقبل الحكومة الإيرانية طوعاً بالعودة إلى الوضع السابق لـ28 فبراير.

بيد أنّ السيطرة الإيرانية على المضيق أمرٌ لا تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا والخليج، ولا كثيرٌ من المجتمع الدولي، القبول به.

وقد أفرز هذا الوضع مأزقاً استراتيجياً حقيقياً: فإيران لا حافز لديها للتخلّي عمّا انتزعته من الحرب، فيما لا تستطيع الولايات المتحدة بسهولة القبول بنظامٍ إقليمي جديد تُمسك فيه طهران بزمام ممرٍّ مائي دولي بصورة غير مسبوقة.

وبالنسبة لواشنطن وتل أبيب، فإنّ القبول بهذه النتيجة يرقى إلى اعترافٍ ضمني بالفشل الاستراتيجي.

خطأٌ في الحسابات أثمن من أن يُحتمل

كانت الحرب مُصمَّمة لإسقاط الحكومة الإيرانية، وتغيير النظام السياسي لصالح المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وتقليص القدرات العسكرية الإيرانية تقليصاً حاداً.

لكنّ الجمهورية الإسلامية صمدت، ووسّعت نفوذها الإقليمي، وأثبتت قدرتها على إيقاع خسائر فادحة بالولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.

ربّما أدهشت نتائج الحرب القادةَ في واشنطن وتل أبيب، لكنّها لم تُفاجئ المتخصّصين في الشأن الدولي.

قبيل الحرب، حذّر خبراء مراراً من أنّ هجوماً واسعاً على إيران قد يُفضي إلى ردٍّ انتقامي كبير يطال منطقة الخليج. ومع ذلك، يبدو أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب دون استيعاب حجم هذا الاحتمال.

في منتصف مارس، وبعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، قال Trump: «لم يتوقّع أحدٌ أن تهاجم إيران دول الخليج... لقد صُدمنا».

كذلك حذّر خبراء قبيل الحرب من احتمال أن تلجأ إيران إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ويبدو أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل فُوجئتا بهذا الاحتمال أيضاً.

«الصدمة» التي أعرب عنها Trump في مارس تكشف عن حجم الخطأ الاستراتيجي الأمريكي-الإسرائيلي في قراءة إيران.

لسنوات، ركّز الخطاب الأمريكي والإسرائيلي على ضعف الحكومة الإيرانية وغياب شعبيّتها في الداخل. وساد في واشنطن وتل أبيب على حدٍّ سواء افتراضٌ مفاده أنّ الجمهورية الإسلامية لا تحتاج سوى ضربة واحدة لتنهار، وأنّ ضغطاً خارجياً كافياً سيدفع الشعب الإيراني إلى الانتفاض وإسقاط النظام.

وقد عمل الأمريكيون والإسرائيليون على تأجيج الاحتجاجات في إيران في ديسمبر ويناير، وزوّدوا بالسلاح جماعاتٍ إيرانية مسلّحة تسعى إلى قلب النظام.

لكنّ الحرب أثبتت أنّ تقارير انهيار الجمهورية الإسلامية لم تكن سوى مبالغات.

صحيحٌ أنّ ملايين الإيرانيين يعارضون حكومتهم، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ ملايين آخرين يؤيّدونها. والدولة الإيرانية أجهضت الاحتجاجات في غضون أيام.

وفي الانتخابات الرئاسية عام 2024، صوّت نحو نصف الناخبين - ما يقارب 30 مليون شخص - إمّا لـSaeed Jalili أو لـMasoud Pezeshkian، وكلاهما موالٍ للنظام السياسي والدستور الإيراني.

قرارات التصويت معقّدة، وأرقام الانتخابات لا تُثبت قطعاً أنّ نصف الناخبين الإيرانيين يساندون النظام الحالي. غير أنّ هذه الأرقام تُشير إلى أنّ النظام يحظى بتأييد شريحة أوسع بكثير ممّا تتصوّره واشنطن وتل أبيب.

وقد تكون الحرب أنتجت موجة التفافٍ وطني حول النظام، ورفعت من شعبيّة الجمهورية الإسلامية. ففي مشهدٍ بالغ الدلالة الأسبوع الماضي، شارك ملايين الإيرانيين في موكب جنازيٍّ امتدّ أسبوعاً كاملاً للمرشد الأعلى الراحل Ali Khamenei، الذي لقي حتفه في الضربة الأمريكية-الإسرائيلية بتاريخ 28 فبراير.

خياراتٌ سيّئة وأسوأ منها

النفوذ المستجدّ للحكومة الإيرانية وما أبدته من صمود لم يتركا أمام الولايات المتحدة سوى خياراتٍ سيّئة وأخرى أسوأ.

فلا يوجد حلٌّ عسكري مُجدٍ لمعضلة هرمز. إيران لا تحتاج إلى تفوّق بحري تقليدي لتعطيل الملاحة في المضيق؛ إذ تكفيها الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام لتهديد حركة السفن التجارية.

كما أنّ تغيير النظام ليس خياراً واقعياً. فالولايات المتحدة لم تُبدِ أيّ استعداد لنشر القوات البرية التي تستلزمها حتماً عملية إسقاط الحكومة الإيرانية.

فضلاً عن ذلك، فإنّ عملية عسكرية كبرى تنطوي على قوات برية ستكون مكلفة ومجهولة النتائج وغير محبوبة لدى الرأي العام الأمريكي. والأهمّ من ذلك أنّها ستُلحق ضرراً سياسياً بـTrump وحلفائه الجمهوريين في الأفق المرئي لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وإدارة Trump، التي أشارت مراراً إلى أنّها لا تريد العودة إلى حربٍ شاملة، تُدرك على الأرجح كلّ هذه المعطيات.

وهذا ما يضع واشنطن في موقفٍ بالغ الحرج: فهي لا تريد القبول بالواقع الجديد في مضيق هرمز، لكنّها في الوقت ذاته غير مستعدّة لدفع الثمن الباهظ الذي يستلزمه تغييره.

وما تبقّى من مذكّرة التفاهم لا يقلّ إشكاليةً بالنسبة للأمريكيين. فعددٌ من بنود الاتفاق جاءت في صالح إيران، من بينها مواد تعد برفع العقوبات وتطبيع العلاقات الاقتصادية.

كما أنّ جملة من المطالب الأمريكية غابت كلياً عن الاتفاق.

فمذكّرة التفاهم لا تذكر شيئاً عن شبكة حلفاء إيران - حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحركة Hamas الفلسطينية. وهذا الغياب لافتٌ، لا سيّما أنّ تفكيك ما يُسمّى «شبكة الوكلاء» كان من أبرز الأهداف الحربية الأمريكية والإسرائيلية.

كذلك لا تتطرّق مذكّرة التفاهم إلى البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، وهو إغفالٌ لافتٌ بدوره.

ففي مطلع الحرب بتاريخ 28 فبراير، قال Trump إنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ستُدمّران «صواريخ إيران وتُسوّيان صناعتها الصاروخية بالأرض كلياً».

لكنّه حين وقّع مذكّرة التفاهم في يونيو، انقلب على موقفه انقلاباً تاماً، مُعلناً أنّه بما أنّ أعداء إيران يمتلكون صواريخ باليستية، فإنّه سيكون من «غير العادل» حرمان إيران منها.

هذا التحوّل في لهجة Trump يُشير ضمنياً إلى قبولٍ بواقعٍ جديد تحتلّ فيه إيران مكانةً إقليمية لا يُستهان بها.

وتبقى إدارة Trump على أملٍ في أن يُفضي الاتفاق النهائي حول البرنامج النووي الإيراني إلى نتائج تصبّ في مصلحة الولايات المتحدة.

لكنّ هذا الأمل يبدو بعيد المنال، أساساً لأنّ إيران التي ترى أنّها انتصرت في الحرب ستواصل على الأرجح انتهاج أجندة تفاوضية تسعى إلى أقصى ما يمكن انتزاعه.

ملفّ التخصيب

في الأسابيع الأخيرة، أعادت طهران التأكيد على حقّها - بموجب القانون الدولي ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) - في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية السلمية.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة إصرارها على أن تتبنّى إيران سياسة التخصيب الصفري. وفي 18 يونيو، أي بعد يوم واحد من توقيع مذكّرة التفاهم، قال نائب الرئيس الأمريكي JD Vance: «الاتفاق النووي في عهد Obama أجاز التخصيب. اتفاقنا لن يُجيزه».

ومذكّرة التفاهم لا تحسم مسألة التخصيب، إذ تكتفي بالوعد بأن يتناول الطرفان «مسألة التخصيب» خلال فترة التفاوض.

لكنّ المناقشات وحدها لن تُذيب هذا الخلاف - ولا غيره من الخلافات المرتبطة بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

ولهذا السبب، فإنّ التصعيد الذي شهدناه هذا الأسبوع لن يكون الأخير على الأرجح. والوضع الراهن قد يكون مرحلة مديدة من عدم الاستقرار.

وعد Trump بانتصارٍ سريع. ففي 9 مارس، وصف الحرب بأنّها «نزهة صغيرة» وقال إنّها ستنتهي «قريباً جداً».

لكنّ الصراع، بدلاً من أن يكون حلقةً عسكرية عابرة، يتشكّل على نحوٍ متزايد كبداية مواجهة استراتيجية مطوّلة، ستتكشّف على الأرجح عبر أزماتٍ متقطّعة ومفاوضاتٍ متعثّرة وعمليات عسكرية متكرّرة.

وسيواصل الطرفان التكيّف مع نظامٍ إقليمي يختلف اختلافاً جوهرياً عمّا كان قائماً قبل 28 فبراير.

وترتيباتٌ أمنية جديدة وشراكاتٌ اقتصادية وتحالفاتٌ سياسية مختلفة ستتبلور على الأرجح، مع تكيّف الدول مع إيران أكثر ثقةً بنفسها وأشدّ جرأةً وأوسع حضوراً في المشهد الإقليمي.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل يقف على شاطئ بندر عباس مع دراجته، يراقب السفن البعيدة في بحر هرمز وسط أجواء الركود الاقتصادي والحصار الأمريكي.

ميناء إيراني يعاني من تشديد العقوبات الأمريكية

في بندر عباس، الحصار الأمريكي قلب حياة السكان رأساً على عقب، فانهار النشاط التجاري وتقلصت فرص العمل وسط مخاوف من أمن البحر. اكتشف كيف يؤثر هذا الواقع على الاقتصاد المحلي وسبل الصمود في مواجهة الأزمة. اقرأ المزيد الآن!
الحرب على إيران
Loading...
وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط توترات تجارية عالمية.

تحركات Bessent الدبلوماسية: G20 تجتمع لتوحيد الموقف من إيران وسط توترات التعريفات

في ظل أجواء مشحونة، يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط تحديات ديون ضخمة وتوترات مع الصين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
الحرب على إيران
Loading...
محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تتوعّد بمواجهة تدخّل الأعداء الأجانب مع تهديدات ترامب بعقوباتٍ جديدة

تصريحات رئيس البرلمان الإيراني في كربلاء تؤكد أن محاولات تفتيت العلاقة مع العراق تزيد الترابط، وسط تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الطاقة. اكتشف كيف يواجه الطرفان التحديات معًا. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تتوعّد إيران بعقوباتٍ جديدة والأسعار تقفز

تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران يهدد الاقتصاد العالمي وسط توتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه التوترات على السوق العالمي واطلع على السيناريوهات المقبلة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية