عفو ملكي سعودي ينقذ آلاف الإثيوبيين من الإعدام
منح العفو الملكي السعودي لحوالي 2000 مواطن إثيوبي محتجز وسط أوضاع صعبة وأحكام إعدام قاسية بسبب قضايا مخدرات. تفاصيل جهود دبلوماسية لإعادة المفرج عنهم إلى وطنهم في تقرير وورلد برس عربي.

قرّرت السلطات السعودية منح عفوٍ ملكي لما يقارب 2,000 مواطن إثيوبي محتجزين في المملكة، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإثيوبية في بيانٍ رسمي صدر يوم الاثنين. وعلى إثر هذا العفو، شرعت إثيوبيا في تنظيم إجراءات إعادة 1,971 من مواطنيها إلى أرض الوطن.
يأتي هذا الإعلان في أعقاب تقريرٍ نشر في مطلع يوليو، سلّط فيه الضوء على أوضاع الإثيوبيين المحكوم عليهم بالإعدام في المملكة العربية السعودية.
وأشار بيان وزارة الخارجية الإثيوبية إلى أنّ "جهوداً دبلوماسية وقنصلية مستمرّة" أسفرت عن انتزاع هذا العفو الملكي، مؤكّدةً أنّها لا تزال "على تواصلٍ وثيق" مع السلطات السعودية "في ما يتعلّق بأوضاع المواطنين الإثيوبيين في المملكة، بمن فيهم الأفراد الخاضعون لإجراءاتٍ قانونية وقضائية". وأضافت الوزارة أنّ التواصل مع الرياض يجري "على أعلى المستويات الحكومية".
وقد طلب من الخارجية الإثيوبية توضيح التاريخ الدقيق الذي صدرت فيه أوامر العفو الملكي، غير أنّه لم يتلقَّ ردّاً حتى الآن.
إثيوبيون في انتظار تنفيذ حكم الإعدام
يقبع مئات السجناء الإثيوبيين حالياً في مرفق الاحتجاز بمدينة خميس مشيط، ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام بحقّهم. وكان كثيرٌ من هؤلاء المحتجزين قد أُوقف بتهمٍ تتعلّق بحيازة نبتة القات، وهي مادّة منبّهة خفيفة شائعة الاستخدام في منطقة القرن الأفريقي، إلّا أنّها مصنّفة ضمن المواد المخدّرة المحظورة في المملكة العربية السعودية.
وبحسب تقريرٍ حديث أصدرته منظمة Amnesty International، نفّذت السلطات السعودية ما يقارب 100 حكم إعدام منذ مطلع العام الجاري، من بينها 61 حكماً على الأقلّ في قضايا ذات صلة بالمخدّرات، وتُنفَّذ هذه الأحكام في الغالب بالسيف.
وفي شهادةٍ أدلى بها عبر تطبيق Imo للمراسلة، روى هيلاي برهاني، المهاجر القادم من إقليم تيغراي الإثيوبي والمحتجز في خميس مشيط، كيف أُجبر هو ورفاقه الإثيوبيون على التوقيع على وثائق بالعربية دون أن يفهموا مضمونها، وكيف تعرّض بعضهم للضرب على أيدي عناصر الأجهزة الأمنية. وقال: "وضعوا في يدي 41 كيلوغراماً من المخدّرات وأجبروني على الإقرار بأنّها ملكي، ثمّ أرغموني على التوقيع على وثائق لم أفهم كلمةً ممّا كُتب فيها بالعربية"، مستذكراً لحظة اعتقاله على أيدي رجال الأمن السعوديين قبل ثلاث سنوات.
وتدفع معدّلات البطالة المرتفعة، واقتصادٌ منهك جرّاء الحرب، وحالة النزاع المتكرّر الشبابَ الإثيوبيين، ولا سيّما أبناء إقليم تيغراي، إلى المجازفة بالرحلة الخطرة نحو المملكة العربية السعودية بحثاً عن فرصة عمل.
وفي هذا الإطار، قال يارد هايلي ماريام، الخبير الإثيوبي في حقوق الإنسان: "عدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلّح والأزمة الاقتصادية هي العوامل الرئيسية التي تُدمّر حياة الشباب الإثيوبي. فضلاً عن ذلك، يُجنَّد كثيرٌ منهم قسراً للتدريب العسكري وإلحاقهم بصفوف المقاتلين في النزاعات الداخلية والحروب عبر الحدود."
وكثيراً ما يقع هؤلاء الشباب في شَرَك القوانين السعودية الصارمة المتعلّقة بالمخدّرات، أو يُلفَّق لهم جرائم لم يقترفوها، أو يُنتزع منهم اعترافٌ تحت الإكراه.
وختم جبرمريام جبرزغابهر، والد كبروم الإثيوبي الذي نُفِّذ فيه حكم الإعدام في المملكة العربية السعودية، شهادته بقوله: "كان من الصعب جدّاً أن أسمع بوفاة ابني، ولا سيّما حين علمت بالطريقة التي مات بها. لقد أماتت وفاته جزءاً منّي."
أخبار ذات صلة

الأطباء البريطانيون يطالبون الحكومة بالتحرك لإنقاذ الدكتور أبو صفية

عالم الزلازل الأمريكي معتقل في الصين منذ عامين بدون محاكمة

الولايات المتحدة ستفكّك المحكمة الجنائية الدولية "لبنةً تلو الأخرى"
