وورلد برس عربي logo

نداء عالمي لإنقاذ الطبيب الفلسطيني من التعذيب الإسرائيلي

أكثر من 800 طبيب وممرّض في المملكة المتحدة يطالبون وزيرة الخارجية البريطانية بالتحرك العاجل للإفراج عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز في سجون إسرائيل وتعرضه لتعذيب يهدد حياته في ظل تدهور الوضع الصحي في غزة وورلد برس عربي

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية في صورة من فيديو خلال اعتقاله الإسرائيلي، وسط دعوات دولية للإفراج عنه بسبب التعذيب والاحتجاز التعسفي.
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفيّة، الذي اختطفته إسرائيل في غزة أواخر عام 2024، يظهر عبر رابط فيديو في جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس بتاريخ 10 يونيو (رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أكثر من 800 طبيب وممرّض وكادر صحّي في المملكة المتحدة وقّعوا رسالةً مفتوحة موجَّهة إلى وزيرة الخارجية Yvette Cooper، يطالبونها فيها بالتدخّل العاجل لتأمين الإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية، الذي باتت حياته في خطرٍ حقيقي بعد مرور أكثر من 550 يوماً في الاحتجاز الإسرائيلي.

أبو صفية طبيبٌ فلسطيني متخصّص في طبّ الأطفال ومدير مستشفى كمال عدوان في غزة، وقد اكتسب حضوراً دولياً واسعاً خلال العدوان الإسرائيلي بسبب دوره في إغاثة الضحايا. اعتُقل على يد القوات الإسرائيلية ويُحتجز منذ 27 ديسمبر 2024 دون توجيه أيّ اتهامٍ إليه أو محاكمته.

وتدعو الرسالة، التي نسّقتها كلٌّ من Amnesty International UK ومجموعة Health Workers 4 Palestine، وزيرةَ الخارجية إلى أن "تطالب علناً وبشكلٍ قاطع بالإفراج الفوري عنه، وأن تستخدم جميع الأدوات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية المتاحة لتأمين الإفراج عنه".

وتستند الرسالة إلى زيارةٍ أجراها محامٍ يمثّل منظمة Physicians for Human Rights Israel (PHRI) للمنشأة الإسرائيلية التي يُحتجز فيها أبو صفية بتاريخ 2 يوليو، حيث وثّق المحامي وجود كدماتٍ واسعة وآثار تعذيب واضحة على رأسه وجسده، في حالةٍ جعلته ضعيفاً بالكاد يمكن التعرّف عليه.

وأضافت المنظمة أنّه تعرّض لضربٍ يومي منذ نقله إلى منشأة "راكيفت"، وهي جناحٌ تحت الأرض داخل مجمّع سجن Ayalon في مدينة الرملة الإسرائيلية، فضلاً عن احتجازه في عزلٍ انفرادي منذ الشهر الماضي. وقد حُرم بصورةٍ منتظمة من الحصول على الرعاية الطبية رغم معاناته من أمراضٍ مزمنة متعدّدة.

ونقلت التقارير عن أبو صفية قوله لمحاميه: "هذه آخر مرّة تراني فيها... أحضروني إلى هنا ليقتلوني."

وقالت Kerry Moscogiuri، المديرة التنفيذية لـ Amnesty International UK: "يتعرّض الدكتور حسام أبو صفية للتعذيب حتى حافّة الموت على يد القوات الإسرائيلية عقاباً له على رفضه التخلّي عن مرضاه. يجب على الحكومة البريطانية أن تتحرّك الآن، علناً وبحزم، لتأمين الإفراج الفوري عنه قبل فوات الأوان."

"ليس حالةً استثنائية"

اتّهمت Amira Nimerawi، المديرة التنفيذية لـ Health Workers 4 Palestine، الحكومةَ البريطانية بالسماح للطبيب بأن "يموت ببطءٍ في زنزانة سجنٍ إسرائيلي بسبب انعدام الإرادة السياسية للتحرّك بثباتٍ من أجله ومن أجل مئات العمّال الصحيّين الفلسطينيين."

وأضافت: "هذا ليس حادثةً عَرَضية. إنّه نتاج منظومة احتجازٍ مصمَّمة لتحطيمه."

وكان أبو صفية قد رفض أوامر إسرائيلية متعدّدة بإخلاء مستشفى كمال عدوان، الذي كان آخر مستشفىً يعمل في شمال غزة بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي المنطقة منطقةَ عمليات عسكرية. ثم اقتحمت القوات الإسرائيلية المستشفى، واعتقلت 44 من كوادره الطبية، و استشهد نجله إبراهيم في غارة بطائرةٍ مسيَّرة.

في تلك الفترة، كان أبو صفية ينشر عشرات مقاطع الفيديو التي توثّق الاعتداءات شبه اليومية على المستشفى، ويوجّه نداءاتٍ إلى المجتمع الدولي للتحرّك في مواجهة القصف.

ويحذّر الموقّعون من أنّ احتجازه وما يتعرّض له من انتهاكاتٍ "ليس حالةً استثنائية"، مشيرين إلى أنّ أكثر من 400 عاملٍ صحّي آخر في غزة احتُجزوا تعسّفياً من قِبَل إسرائيل منذ أكتوبر 2023.

وقد ارتقى على يد إسرائيل أيضاً أكثر من 1700 عاملٍ طبّي منذ بداية حربها على غزة، بمعدّل يتراوح بين شهيدين وثلاثة شهداء يومياً حتى إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 وهو ما وصفه خبراء الأمم المتحدة بـ"القتل الطبّي" (Medicide). كما دمّرت القوات الإسرائيلية كلَّ مستشفيات غزة أو ألحقت بها أضراراً جسيمة، في ما وصفه تقريرٌ أمميٌّ بأنّه "نمطٌ ممنهج" من الهجمات أوصل المنظومة الصحية في غزة إلى حافّة الانهيار الكامل.

وتُشير الرسالة إلى أنّ العمّال الصحيّين والمنشآت الطبية يتمتّعون بحمايةٍ صريحة بموجب القانون الدولي، وأنّ هذا الاستهداف الممنهج "ضاعف عدد الضحايا المدنيين، وهو يُشكّل، إلى جانب السلوك الإسرائيلي الأشمل في غزة، دليلاً على النيّة الإبادية."

كما طالب الكادر الصحّي الحكومةَ البريطانية بضمان المساءلة عن "الاحتجاز التعسّفي وقتل العمّال الصحيّين الفلسطينيين"، بما في ذلك دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ).

وقال الدكتور غسّان أبو ستّة، أستاذ طبّ النزاعات والموقّع على الرسالة: "إنّ استمرار احتجاز الدكتور أبو صفية يُثبت أنّ تدمير المنظومة الصحية في غزة لم يكن يوماً أمراً عَرَضياً في سياق الحرب على غزة بل كان محوراً أساسياً في الحملة الإبادية آنذاك، ولا يزال كذلك حتى اليوم."

ضغوط دولية على إسرائيل

ومن الموقّعين أيضاً الدكتور عمر عبد المنان، طبيب أطفالٍ يعمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) منذ 15 عاماً، الذي قال: "طبيبٌ رفض التخلّي عن مرضاه تعرّض للتعذيب حتى حافّة الموت في الاحتجاز دون توجيه أيّ اتهامٍ إليه. وزيرة الخارجية تملك صلاحية التحرّك عليها أن تطالب علناً بالإفراج الفوري عن الدكتور أبو صفية وأن تدعم ذلك بفرض عقوباتٍ على إسرائيل. كلّ يومٍ تتأخّر فيه، تظلّ حياته معلّقة على المحكّ."

وتتصاعد الأصوات الدولية المطالبة بالإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية منذ أن كشفت التقارير عن حالته الصحية الحرجة. وشهدت المملكة المتحدة احتجاجاتٍ عديدة، إذ تجمّع مئات الناشطين في مجال حقوق الإنسان والكوادر الطبية والشخصيات السياسية أمام مقرّ رئاسة الوزراء في Downing Street للمطالبة بإطلاق سراحه فوراً.

وطالب فريقٌ من خبراء الأمم المتحدة بالإفراج عن الطبيب الفلسطيني، مؤكّدين أنّ احتجازه جاء بصورةٍ غير مشروعة استناداً إلى قانون "المقاتلين غير المشروعين" الإسرائيلي، وهو القانون الذي سبق لهم الإشارة إلى تعارضه مع أحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي.

وكانت محكمة العليا الإسرائيلية قد ردّت طعن أبو صفية في احتجازه بتاريخ 16 يونيو، ممّا يمدّد احتجازه دون محاكمة حتى أكتوبر 2026 على الأقل.

وقال نجله إلياس إنّ والده "يمرّ بلحظاتٍ حرجة بين الحياة والموت"، محذّراً: "صمت العالم اليوم قد يعني خسارة حياةٍ بريئة."

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية