وورلد برس عربي logo

التعريفات الأمريكية تشعل التوتر بين واشنطن وبرازيليا

الولايات المتحدة تفرض تعريفة جمركية 25% على واردات برازيلية محددة وسط اتهامات بممارسات تجارية غير عادلة والبرازيل ترد باتخاذ إجراءات مماثلة والتصعيد إلى منظمة التجارة العالمية في ظل توترات سياسية واقتصادية متصاعدة وورلد برس عربي

مسؤول أمريكي يراجع مستندات خلال اجتماع رسمي مرتبط بفرض تعريفة جمركية على واردات البرازيل وسط توتر تجاري بين البلدين.
يحضر رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا جلسة عمل في قمة مجموعة السبع بمدينة إفيان ليه بان في فرنسا، يوم الأربعاء 17 يونيو 2026. (تصوير ماندل نغان/وكالة أسوشيتد برس)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

فرضت الولايات المتحدة يوم الأربعاء تعريفةً جمركيةً جديدةً بنسبة 25% على فئاتٍ محدّدة من الواردات البرازيلية، مستندةً إلى ما وصفته بممارساتٍ تجارية غير عادلة تنتهجها البرازيل، الاقتصاد العاشر عالمياً. وستدخل هذه التعريفة حيّز التنفيذ في 22 يوليو، فيما يُعفي القرار بعض السلع التي لا تُنتَج داخل الأراضي الأمريكية أو التي رأى المسؤولون أن فرض رسوم عليها قد يُعطّل سلاسل الإمداد من بينها القهوة واللحوم البقرية والبرتقال وعصيره ومكوّنات الطائرات.

ردّت الحكومة البرازيلية بحدّة، إذ رفض مكتب الرئيس Luiz Inácio Lula da Silva الاتهامات الأمريكية جملةً وتفصيلاً. وأوضح المكتب في بيانٍ مساء الأربعاء أن 76% من الواردات الأمريكية دخلت البرازيل معفاةً من الرسوم الجمركية خلال عام 2025، وأن متوسط التعريفة المطبّقة فعلياً على المنتجات الأمريكية لم يتجاوز 3.1%. وأعلنت الحكومة البرازيلية أنها شرعت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض تعريفاتٍ مماثلة بالمعاملة بالمثل، إلى جانب تدابير مضادة أخرى ذات طابعٍ تجاري.

وجاء في البيان: «ستباشر البرازيل فوراً الإجراءات اللازمة لتفعيل الآليات المنصوص عليها في قانون المعاملة بالمثل... وستتابع الأمر أيضاً عبر آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية».

الولايات المتحدة تُحقّق فائضاً تجارياً مع البرازيل

ما يجعل هذا القرار لافتاً للنظر أن الولايات المتحدة تحقّق تاريخياً فائضاً تجارياً مع البرازيل، لا عجزاً. فقد تجاوزت صادرات الولايات المتحدة إلى البرازيل وارداتها منها بنحو 42 مليار دولار العام الماضي، ولم يكن الفائض التجاري الأمريكي أعلى من ذلك إلا مع هولندا والمملكة المتحدة. وهذا يعني أن المنطق الذي يُبرّر به الرئيس Donald Trump عادةً حملاته التعريفية وهو تقليص العجز التجاري لا ينطبق هنا، وهو ما يُثير تساؤلاتٍ جدية حول الدوافع الحقيقية لهذه الخطوة.

وقد حذّر الاتحاد الوطني للصناعة البرازيلي في بيانٍ أصدره يوم الخميس من أن التعريفة الجديدة «تُلقي بضغطٍ على الصادرات الوطنية وتزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات في البلدين». وهذا الكلام يستحق التوقف عنده: حين تعاني الشركات الصغيرة والمتوسّطة من تراجع الصادرات وارتفاع تكاليف الاستيراد في آنٍ واحد، فإن سوق العمل هو أول من يدفع الثمن.

وكان Trump قد فرض في يوليو الماضي تعريفةً بنسبة 50% على الواردات البرازيلية، مستشهداً بما وصفه بـ«مطاردةٍ ساحرة» تستهدف الرئيس السابق Jair Bolsonaro، الحليف المقرّب منه، الذي كان يخضع آنذاك للمحاكمة بتهمة محاولة الانقلاب على نتائج انتخابات 2022 التي فاز بها Lula، قبل أن يصدر لاحقاً حكمٌ بإدانته. وقد أُلغي بعض تلك التعريفات لاحقاً.

وكان مكتب الممثل التجاري الأمريكي Jamieson Greer قد وجّه في يونيو اتهاماتٍ للبرازيل بالتقصير في مكافحة الفساد وفرض تعريفاتٍ جمركية غير عادلة، وذلك في إطار تحقيقٍ أُطلق بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974.

وفي تعليقٍ نشره وزير الخارجية Marco Rubio على منصة X، قال إن التعريفات جاءت نتيجة تقديم Lula «غروره الشخصي على إبرام صفقة» مع واشنطن. غير أن الحكومة البرازيلية نفت ذلك قطعياً، مؤكّدةً أنها «لم تغادر طاولة المفاوضات قط». وقد أشار Lula بوضوح إلى الخلفية السياسية لهذه التعريفات، محمّلاً عائلة Bolsonaro مسؤولية الجولة الأخيرة منها.

وأضاف مكتب الرئيس البرازيلي: «لا تعترف البرازيل بشرعية التحقيقات التي لا تستند إلى القواعد متعددة الأطراف الحاكمة للتجارة الدولية».

تداعيات على الانتخابات البرازيلية

تأتي هذه التعريفات في توقيتٍ بالغ الحساسية، إذ تسبق الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقرّرة في أكتوبر، حيث يُتوقّع أن يواجه Lula المنافسَ Flávio Bolsonaro، نجل الرئيس السابق وعضو مجلس الشيوخ. وقد أعاد Flávio Bolsonaro نشر تغريدة Rubio معلّقاً عليها: «Lula لم يعد صالحاً لرئاسة البرازيل. نحن في طائرةٍ بلا طيّار». و وصف Lula بأنه «Biden البرازيلي»، قائلاً إنه «متجهّم ومتهوّر وبات خطراً على بلادنا».

والمشهد الانتخابي يزيد المعادلة تعقيداً: فالمرشّحان الرئيسيان يتبارزان علناً حول أيّهما يتعامل مع التعريفات الأمريكية المرفوضة شعبياً بصورةٍ أفضل، وهو ما يُشير إلى أن هذا الملف بات ورقةً انتخابية رئيسية في أكتوبر المقبل.

أخبار ذات صلة

Loading...
عمال في مصنع سيارات صيني بأفريقيا أثناء تجميع سيارات كهربائية وهجينة، مع تزايد الاستثمار الصيني في صناعة السيارات الأفريقية.

شيري الصينية تستحوذ على مصنع نيسان في أفريقيا وسط تحوّل الإنتاج الكهربائي للأسواق الناشئة

تشهد أفريقيا نقلة نوعية مع دخول الشركات الصينية في تصنيع السيارات الكهربائية محلياً، مما يفتح فرص عمل ويخفض الأسعار. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل التنقل في القارة. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
شاب يركز على خياطة قطعة من القماش في ورشة إصلاح الملابس، يعكس توجه صناعة الأزياء نحو الاستدامة وجذب جيل Z.

علامات ملابس تجارية تحاول كسب ود 'الجيل زد' بالإبرة والخيط

تتجه صناعة الأزياء نحو الاستدامة بإصلاح الملابس بدلاً من شراء الجديدة، مستهدفة جيل Z الباحث عن التوفير والحفاظ على البيئة. اكتشف كيف تغير الخياطة مستقبل الموضة وابدأ رحلتك الآن!
أعمال
Loading...
أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، يتحدث خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار مع خلفية شعار المبادرة.

أرباح قياسية لأرامكو السعودية وسط تجاوزها مضيق هرمز

شهدت أرباح أرامكو قفزة مذهلة بنسبة 33% في الربع الثاني 2026 بفضل ارتفاع أسعار النفط وتجاوز مضيق هرمز عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي. اكتشف كيف تحافظ السعودية على ريادتها في سوق الطاقة وتفوقها العالمي. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام أعلام الصين وتركيا خلال لقاء رسمي يعكس العلاقات الثنائية بين البلدين.

الصين تكثّف حملتها الإعلامية في تركيا وسط تراجع الاستثمارات

تراجع BYD عن مشروعها في تركيا هزّ العلاقات الاقتصادية وأثار توتراً دبلوماسياً بين بكين وأنقرة، ما دفع الصين لتكثيف حملاتها الإعلامية. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على مستقبل التعاون الصيني التركي. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية