صراع السلطة في تعيين المدعين العامين الفيدراليين
تعيين وإقالة مدعٍ عام في سياتل خلال ساعة واحدة تكشف صراعاً قانونياً وسياسياً على صلاحية تعيين كبار المدعين الفيدراليين بين القضاء والإدارة الأميركية في مواجهة توترات متصاعدة وقرارات مثيرة للجدل وورلد برس عربي

أقلُّ من ساعةٍ واحدة هذا كلّ ما استغرقه الأمر. فبعد دقائق من أداء Roger Rogoff اليمينَ الدستورية مدّعياً عاماً اتحادياً لمنطقة سياتل، تلقّى بريداً إلكترونياً من إدارة Trump يُخطره بإعفائه من منصبه. لم تكن قد مضت ساعةٌ كاملة على تعيينه بالإجماع من قِبَل قضاة المنطقة الفيدرالية.
الحادثة ليست مجرّد خلافٍ إداري عابر؛ إنّها تكشف عن توتّرٍ متصاعد بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية حول صلاحية تعيين كبار المدّعين العامّين الفيدراليّين في الولايات المتحدة.
ما جرى في سياتل
أُدّيت اليمين الدستورية لـ Rogoff القاضي السابق والمدّعي العام المخضرم على المستويَين الولائي والفيدرالي قبل الثامنة صباحاً في مبنى المحكمة الفيدرالية بوسط سياتل. وفي حديثٍ هاتفي، روى أنّه توجّه بعدها إلى مكتب المدّعي العام لطلب لقاءٍ مع Charles Neil Floyd، الذي انتهت مدّته الانتقالية البالغة 120 يوماً في فبراير الماضي. وبينما كان ينتظر في الردهة، وصله البريد الإلكتروني بقرار الإعفاء.
وأفاد Rogoff بأنّه يتشاور مع محامين بشأن رفع دعوى قضائية للطعن في قرار إقالته.
الإطار القانوني: من يملك صلاحية التعيين؟
يعيّن الرئيس الأمريكي عادةً المدّعين العامّين الفيدراليّين في كلّ منطقة قضائية، وتستلزم هذه التعيينات مصادقة مجلس الشيوخ، باستثناء التعيينات المؤقّتة. وحين تنتهي مدّة التعيين المؤقّت قبل تأكيد المرشّح، يحقّ لقضاة المنطقة تسمية مدّعٍ عامّ.
غير أنّ إدارة Trump سلكت مساراً مغايراً؛ إذ سعى وزير العدل بالوكالة Todd Blanche إلى إبقاء مدّعين عامّين غير مؤكَّدين في مناصبهم إلى أجلٍ غير مسمّى، مستعيناً بمناورات توظيفية غير مسبوقة. وقد عيّن Trump في أكتوبر الماضي Floyd القاضي المتخصّص في قضايا الهجرة مدّعياً عامّاً مؤقّتاً، لكنّه لم يُحِل ترشيحه إلى مجلس الشيوخ قطّ. وحين انتهت مدّته، لجأ البيت الأبيض إلى حيلةٍ إجرائية: أبقى Floyd في المكتب بصفة "المساعد الأوّل للمدّعي العام"، تاركاً المنصب الرئيسي شاغراً.
في مايو الماضي، أبدت دائرة استئناف فيدرالية شكوكاً صريحة حول مشروعية هذه المناورة. وعلى إثر ذلك، قرّر قضاة المنطقة فتح باب الترشّح للمنصب، وشكّلوا لجنةً ثنائية الحزب لمراجعة الطلبات. وفي صباح الأربعاء، أصدرت المحكمة المؤلّفة من 17 قاضياً نشطاً وأقدم، عيّنهم خمسة رؤساء متعاقبون قرارها بالإجماع بتعيين Rogoff مدّعياً عامّاً للمنطقة الغربية من ولاية Washington.
ردود الفعل
دافع وزير العدل بالوكالة Todd Blanche عن قرار الإقالة في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكّداً أنّ "قضاة المحكمة الابتدائية يستطيعون تعيين مدّعٍ عامّ مؤقّت، والرئيس يستطيع إقالته". وأضاف أنّ القضاة الذين عيّنوا Rogoff "تخلّوا عن التقليد الراسخ المتمثّل في التشاور مع الإدارة لضمان أن يكون المدّعي العام المختار مؤهّلاً للعمل في ظلّها".
في المقابل، أدانت السيناتورة الديمقراطية عن ولاية Washington، Patty Murray التي كانت قد عارضت تعيين Floyd أصلاً قرارَ الإقالة بشدّة، قائلةً في بيانٍ مكتوب: "طوال مسيرته المهنية، أثبت التزاماً استثنائياً بالخدمة العامّة، وقد جرى تعيينه بصورةٍ قانونية من قِبَل القضاة الفيدراليّين في المنطقة الغربية من ولاية Washington. هذه الإدارة لا تريد التعامل مع صلاحية المشورة والموافقة تريد فقط تنصيب المقرّبين لتنفيذ أجندةٍ سياسية فاسدة".
أمّا Rogoff نفسه، الذي أمضى 20 عاماً مدّعياً عامّاً على المستوى الولائي وستّ سنوات على المستوى الفيدرالي قبل توليّه منصب قاضٍ، فقال إنّه كان يعلم أنّ الإدارة قد تُقيله فوراً، لكنّه لم يتردّد في الإقدام على هذه الخطوة. وأضاف: "أنا فخورٌ جداً بمسيرتي المهنية. أن يرى قضاة هذه المنطقة الذين قضيت مسيرتي أمامهم أو أعمل معهم أنّني الشخص المناسب لهذا العمل، هذا أمرٌ يملؤني بالتواضع والامتنان".
نمطٌ متكرّر
ما جرى في سياتل ليس حادثةً معزولة. في ديسمبر الماضي، استقالت Alina Habba من منصب المدّعية العامّة الفيدرالية في New Jersey بعد أن قضت دائرة استئناف بأنّها كانت تشغل المنصب بصورةٍ غير مشروعة. وفي Virginia، غادرت Lindsey Halligan منصبها بعد أن خلص قاضٍ إلى أنّ تعيينها كان مخالفاً للقانون، وأنّ لوائح الاتّهام التي رفعتها ضدّ James Comey، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، يجب إسقاطها. وحين عيّن قضاة تلك المنطقة James Hundley خلفاً لها، أقالته الإدارة هي الأخرى. وفي شمال New York، طالت الإقالةُ مدّعياً عامّاً آخر عيّنته المحكمة.
ما يجمع هذه الحالات هو خيطٌ قانوني واحد: الصراع على من يملك الكلمة الأخيرة في تعيين المدّعين العامّين الفيدراليّين حين تنتهي المدد الانتقالية دون تأكيدٍ من مجلس الشيوخ. وهو صراعٌ لم تحسمه المحاكم بعد.
أخبار ذات صلة

ترامب يُقلّص حجم محميّتَي يوتاه الوطنيّتَين: ما تحتاج معرفته

ترامب يقلّص مساحة نصبَي تذكاريين في يوتاه ضمن إعادة جمهورية لسياسة الأراضي

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً
