وورلد برس عربي logo

الصراع على جزر هرمز مفتاح السيطرة الاستراتيجية

ثلاث جزر صغيرة عند مضيق هرمز تتحكم بأمن إمدادات النفط العالمية وتصاعد التوتر الأمريكي الإيراني يضعها في مرمى الاستهداف العسكري وسط مخاوف من تصعيد خطير على أهم ممر مائي استراتيجي تابع لموقع وورلد برس عربي.

رجلان واقفان في مياه الخليج العربي قبالة سفن شحن كبيرة تمر بمضيق هرمز، مع توتر عسكري أمريكي إيراني حول جزر أبو موسى والطنب.
رجلان يخوضان مياه مضيق هرمز وسط سفن راسية في الخلفية قبالة بندر عباس بإيران، الأحد 12 يوليو 2026. (رازيه بودات/وكالة أنباء إيران عبر أسوشيتد برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ثلاثة جزر صغيرة تقع عند نقطة التقاء الخليج العربي بمضيق هرمز، باتت مرّة أخرى في دائرة الاستهداف العسكري الأمريكي، في ظلّ التصعيد المتواصل للحملة العسكرية الأمريكية ضدّ إيران.

جزر أبو موسى والطنب الكبرى والطنب الصغرى التي استولت عليها إيران عام 1971 من الإمارات العربية المتحدة قبيل إعلان قيامها رسمياً تحوّلت إلى قواعد عسكرية متقدّمة تمنح طهران نفوذاً واسعاً على المضيق الذي يمرّ عبره في أوقات السلم ما يعادل خُمس إجمالي صادرات النفط والغاز العالمية. وقد جدّدت الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت جزيرتين منها موجةً من التساؤلات حول مصير هذه الجزر الصخرية الصغيرة التي لا يزال وضعها القانوني موضع خلاف.

ثلاث جزر تتحكّم في مدخل مضيق هرمز

لا تتجاوز المساحة الإجمالية للجزر الثلاث نحو 25 كيلومتراً مربعاً، غير أنّها تحتلّ أهمية استراتيجية تفوق حجمها بمراحل، إذ تتموضع على امتداد الممرّ المائي العميق الذي تسلكه ناقلات النفط والسفن التجارية بين الخليج العربي ومضيق هرمز.

أكبر هذه الجزر، أبو موسى، تضمّ قريةً صغيرة، لكنّها تُشكّل في جوهرها قاعدةً للحرس الثوري الإيراني الذي نشر عليها زوارق سريعة وصواريخ استُخدمت في مضايقة السفن العابرة. وتستضيف الجزيرة أيضاً منظومات دفاع جوّي. وتؤدّي الطنب الكبرى الدور ذاته، فيما تقتصر الطنب الصغرى على وجودٍ عسكري بحت نظراً لصغر مساحتها.

وبسبب هذه الأهمية الاستراتيجية، تتنازع القوى الإقليمية على السيطرة على هذه الجزر منذ عقود. فقد استولت عليها إيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي بالقوّة في 30 نوفمبر 1971، أي قبل يومين من الإعلان الرسمي عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. ولأنّ الشاه كان الحليف الأمني الأوثق لواشنطن في المنطقة آنذاك، فإنّ الاستيلاء مرّ دون اعتراض يُذكر.

وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، وظّفت إيران هذه الجزر قاعدةً لاستهداف الملاحة التجارية خلال ما عُرف بـ«حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت البحرية الأمريكية ترافق ناقلات النفط تحت نيران إيرانية. واستخدمت طهران الجزر لمراقبة المضيق وإطلاق الزوارق لزرع الألغام أو الهجوم المباشر على السفن.

وتُشير التقديرات الأمريكية إلى أنّ إيران شنّت أكثر من 160 هجوماً على السفن في تلك المواجهة. أمّا في النزاع الراهن، فقد تجاوزت الهجمات التي استهدفت السفن ومنصّات النفط 50 عملية، وفق ما رصده المركز المشترك للمعلومات البحرية (Joint Maritime Information Center)، التابع للبحرية الأمريكية، وهو ما يشمل حوادث أقدمت فيها القوات الأمريكية على استهداف سفن تتّهمها بمحاولة كسر الحصار المفروض على إيران.

الجزر في مرمى الاستهداف الأمريكي

في سياق التصعيد الأخير، شنّت القوات الأمريكية ضربات على جزيرتَي أبو موسى والطنب الكبرى، ما أشعل تكهّنات في أوساط المحلّلين باحتمال إقدام واشنطن على عمليات إنزال عسكري.

وكتبت إيزابيل أوكيشوت، الكاتبة في صحيفة The Telegraph والمقيمة في دبي، أنّ الجزر «تُشكّل معاً منظومة دفاعية متعدّدة الطبقات تُهيمن على أهمّ نقطة اختناق طاقوية في العالم»، مشبّهةً جزيرة أبو موسى بـ«حاملة طائرات ثابتة» في يد إيران.

وعلى الرغم من أنّ السيطرة على هذه الجزر تبدو ممكنة عسكرياً للولايات المتحدة التي تمتلك في المنطقة وحدات مظلّيين ومارينز، فإنّ ذلك ينطوي على مخاطر جسيمة. وحذّر براندون كار، المحلّل في معهد Quincy Institute for Responsible Statecraft ومقرّه واشنطن، من أنّه «في غياب تحصينات صلبة ومُجهَّزة توفّر الحماية وحتى مع الدعم الجوّي من الأصول البحرية القريبة فإنّ حماية القوات ستكون تحدّياً بالغ الصعوبة»، مضيفاً أنّ «قوات المارينز ستتعرّض لنيران الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة، مما سيُقيّد قدرتها على الإسقاط القتالي داخل المضيق بشكل حادّ».

النزاع على الجزر يُلقي بظلاله على الصراع

في السنوات الأخيرة، نجحت الإمارات العربية المتحدة في إقناع كلٍّ من الصين وروسيا بتضمين بياناتهما المشتركة لغةً تدعو إلى حلّ مسألة السيادة على الجزر عبر التفاوض أو اللجوء إلى القضاء الدولي، وهو ما أثار غضب طهران، فيما آثر المجتمع الدولي في معظمه تجاهل هذا الملفّ.

وكتبت نورة محمد المرّي، الباحثة القانونية الإماراتية، في أبريل الماضي: «ما وصفه العالم بالنزاع الإقليمي الثنائي كان منذ البداية مطالبةً استراتيجية بالسيطرة على ممرٍّ مائي ذي أهمية عالمية»، مضيفةً: «الغموض المُدار في ممرٍّ مائي بهذا الثقل ليس موقفاً محايداً. إنّه خيارٌ له ثمنه، والعالم يواجه اليوم فاتورته».

وتوقّعت أوكيشوت أنّ الإمارات، التي تستضيف قوات أمريكية وتعرّضت مراراً للنيران الإيرانية في هذا النزاع، ستسعى على الأرجح لاستعادة الجزر حين تضع الحرب أوزارها.

وقد تدفع الحملة العسكرية الأمريكية هذا الملفّ نحو مواجهة حاسمة، بعد نحو 55 عاماً من التحذير الذي أطلقه الشاه الراحل من أنّ المضيق قد يتحوّل إلى «مصدر إزعاج» للعالم. وقد قال الشاه لصحيفة The Guardian عام 1971: «لا يلزم قارباً كبيراً لحمل بازوكا وبضعة قذائف. لكنّ الأضرار التي يمكن أن يُلحقها فادحة».

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل يقف على شاطئ بندر عباس مع دراجته، يراقب السفن البعيدة في بحر هرمز وسط أجواء الركود الاقتصادي والحصار الأمريكي.

ميناء إيراني يعاني من تشديد العقوبات الأمريكية

في بندر عباس، الحصار الأمريكي قلب حياة السكان رأساً على عقب، فانهار النشاط التجاري وتقلصت فرص العمل وسط مخاوف من أمن البحر. اكتشف كيف يؤثر هذا الواقع على الاقتصاد المحلي وسبل الصمود في مواجهة الأزمة. اقرأ المزيد الآن!
الحرب على إيران
Loading...
وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط توترات تجارية عالمية.

تحركات Bessent الدبلوماسية: G20 تجتمع لتوحيد الموقف من إيران وسط توترات التعريفات

في ظل أجواء مشحونة، يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط تحديات ديون ضخمة وتوترات مع الصين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
الحرب على إيران
Loading...
محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تتوعّد بمواجهة تدخّل الأعداء الأجانب مع تهديدات ترامب بعقوباتٍ جديدة

تصريحات رئيس البرلمان الإيراني في كربلاء تؤكد أن محاولات تفتيت العلاقة مع العراق تزيد الترابط، وسط تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الطاقة. اكتشف كيف يواجه الطرفان التحديات معًا. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تتوعّد إيران بعقوباتٍ جديدة والأسعار تقفز

تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران يهدد الاقتصاد العالمي وسط توتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه التوترات على السوق العالمي واطلع على السيناريوهات المقبلة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية