وورلد برس عربي logo

خلفية دفن خامنئي ورسائل سياسية في المراسم

في مراسم دفن آية الله خامنئي تكشف رسائل سياسية داخلية وخارجية عبر آيات قرآنية مثيرة للجدل وحضور عائلي بارز يؤكد صحة مجتبى خامنئي وتلميحات بدور أكبر لابنه مصطفى تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

جنازة آية الله علي خامنئي في مشهد بإيران مع حضور حشود كبيرة ونعش مغطى بعلم إيران وأغطية دينية، تعبير عن التشييع الرسمي.
المشيعون ينعون بجانب نعش المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير جراء غارات جوية إسرائيلية وأمريكية، بالإضافة إلى نعوش أفراد عائلته، في يوم دفنه بمدينة مشهد بإيران، 9 يوليو 2026 (ألكيس كونستانتينيديس/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في 9 يوليو، دفن المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، بعد أسبوعٍ كامل من مراسم التشييع التي أعقبت اغتياله في ضربةٍ أمريكية-إسرائيلية مشتركة في فبراير الماضي.

وكان خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً والذي حكم إيران لأكثر من ثلاثة عقود، قد خلفه نجله مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 عاماً.

وشهدت مراسم العزاء، التي أُقيمت في عددٍ من المدن الإيرانية والعراقية، حضور الملايين من المشيّعين وفق الأرقام الرسمية.

غير أنّ ما جرى خلف المشاهد الرسمية للحداد كشف عن رسائل سياسية وتوازناتٍ داخلية دقيقة. إليكم أبرز اللحظات:

آيةٌ قرآنية أشعلت جدلاً واسعاً

في اليوم الأول من مراسم التشييع، وفيما كانت الوفود الدبلوماسية الأجنبية تقف أمام نعش خامنئي، تُلِيَت آياتٌ قرآنية في مراحل متعاقبة من المراسم. وحين حضر الوفدان السعودي والقطري، اختار المنظّمون آيةً رأى فيها كثيرٌ من المراقبين رسالةً سياسية واضحة.

فبينما كان الوفد السعودي يؤدّي واجب العزاء، جرى تلاوة الآية 13 من سورة آل عمران:

"قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ"

وتُشير الآية إلى غزوة بدر، أولى المعارك الكبرى بين المسلمين وقريش، حيث انتصر المسلمون رغم قلّة عددهم وشُحّ مواردهم.

وأفاد مصدرٌ سياسي بأنّ مسؤولين حكوميين أبدوا استياءهم ممّا وصفوه بـ«اختيارٍ مقصود» للآية، مشيراً إلى أنّ منظّمة نشر الفكر الإسلامي المتشدّدة هي من دبّرت هذا الاختيار.

وأثارت الحادثة موجةً من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية. وقال سياسيٌّ إصلاحي إنّ توجيه مثل هذه الرسائل إلى ضيوفٍ دبلوماسيين أمرٌ غير لائق، مؤكّداً أنّ استقبال الوفود الدبلوماسية يقتضي إظهار الاحترام لا إرسال تحذيراتٍ ضمنية.

تلاوةٌ أمام حسن الخميني

حضر حسن الخميني، حفيد مؤسّس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، مراسم التشييع رفقة أفرادٍ من عائلة الخميني لأداء واجب العزاء في خامنئي.

وغادر الخميني المراسم في اللحظة التي كانت تُتلى فيها الآية 95 من سورة النساء، وهي الآية التي تُفرّق بين المؤمنين القاعدين عن الجهاد بغير عذرٍ والمجاهدين في سبيل الله، مانحةً الأخيرين مرتبةً أعلى وأجراً أعظم.

وبحسب مصدرٍ تحدّث شرط عدم الكشف عن هويّته، فإنّ الخميني الذي طالما تردّدت أسماؤه بوصفه مرشّحاً محتملاً لخلافة خامنئي أبدى انزعاجه من هذه التلاوة وغادر المراسم في وقتٍ أبكر ممّا كان مقرّراً.

بيد أنّ الخميني وإخوته حضروا لاحقاً مراسم التشييع في مشهد وقم.

صحّة مجتبى خامنئي والرسالة التي حملها إخوته

ظهر أبناء خامنئي الثلاثة الآخرون مصطفى ومسعود وميثم في معظم مراسم التشييع.

وبدا أنّ حضورهم يحمل رسالةً أوسع؛ إذ ظهر الثلاثة بصحّةٍ جيّدة، دون أيّ آثارٍ ظاهرة لكدماتٍ أو جروح على وجوههم أو أيديهم. وقد جاء حضورهم العلني إلى جانب إشاراتٍ أخرى من المراسم ليطمئن الرأي العام الإيراني والمجتمع الدولي بأنّ مجتبى خامنئي حيٌّ يُرزق، يتمتّع بصحّةٍ جيّدة وقادرٌ على أداء مهامه.

وقد استمرّت التكهّنات حول وضع مجتبى منذ تعيينه في مطلع مارس، مدفوعةً بشائعاتٍ تفيد بأنّه أُصيب في الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية ذاتها التي أودت بحياة والده وعددٍ من أفراد عائلته.

وأكّد مصدرٌ رفيع المستوى أنّ مجتبى يتمتّع بصحّةٍ جيّدة، وأنّ التقارير المتعلّقة بحالته بالغت في تصوير الأمر، مشيراً إلى أنّه أُصيب في قدميه وبعض الندوب على وجهه، وأنّ كلتا الإصابتين في طريقهما إلى الشفاء.

مصطفى خامنئي في الواجهة بشكلٍ لافت

حافظ مصطفى خامنئي، الابن الأكبر، على حضورٍ علني بارز طوال فترة المراسم، بما فيها الفعاليات التي أُقيمت في العراق. كما أمّ صلاة الجنازة قبيل دفن والده في ضريح الإمام الرضا بمشهد.

وخلال المراسم في العراق، التقى مصطفى بأبناء المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، ممّا رفع من حضوره العلني بصورةٍ ملحوظة.

وقد أذكى هذا الظهور المتصاعد التكهّنات بأنّه ربّما يتولّى دوراً سياسياً أكبر في المستقبل.

وأفاد مرجعٌ ديني رفيع بأنّ مصطفى تلقّى تعليماً حوزوياً مكثّفاً في قم، لكنّه آثر البقاء بعيداً عن السياسة طوال حياة والده لعدم رغبته في الانخراط في الحياة العامة.

كلمة جوادي آملي

استخدم آية الله العظمى عبد الله جوادي آملي، أحد أبرز المراجع الدينية في إيران، لغةً رفيعة المستوى بصورةٍ لافتة خلال صلاة الجنازة على خامنئي في قم، متجاوزاً العبارات المعتادة التي تُقال عادةً في حقّ المتوفّين.

واستقطبت كلمته اهتماماً واسعاً من وسائل الإعلام ومستخدمي منصّات التواصل الاجتماعي على حدٍّ سواء.

وبحسب رجل دينٍ تحدّث، فإنّ جوادي آملي لم يكن يقول فحسب إنّه «لم يرَ من خامنئي إلّا الخير»، بل كان يُعلن أنّ المرشد الراحل بلغ مرتبةً روحية رفيعة عند الله وأنّه استشهد في سبيل الإسلام.

علي أصغر حجازي يظهر أخيراً

استأثر حضور علي أصغر حجازي، الذي يُعدّ على نطاقٍ واسع الرجل الثاني في مكتب خامنئي، باهتمامٍ بالغ. وظهر حجازي بصحّةٍ جيّدة على الرغم من تقاريرٍ سابقة أشارت إلى مقتله أو إصابته بجروحٍ بالغة.

وعقب مسار الخلافة، برزت تكهّناتٌ تفيد بأنّ حجازي لم تكن تربطه علاقةٌ وثيقة بمجتبى خامنئي، وأنّه كان يُفضّل مرشّحين آخرين للمنصب.

وأفاد محمد رضا بهونر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، لوسائل الإعلام المحلية بأنّ حجازي حضر جلسةً لمجلس خبراء القيادة بُعيد وفاة خامنئي، ونقل فيها آراء المرشد الراحل بشأن انخراط أبنائه في السياسة.

وقال بهونر: «لم يكن الإمام الراحل يحمل أيّ نظرةٍ سلبية تجاه السيد مجتبى، لكنّه شدّد على أنّه وفقاً للقانون والفقه الإسلامي، لا يختار المرشد الأعلى خليفته بنفسه. فهذه مسؤوليةٌ دينية وقانونية تقع على عاتق مجلس خبراء القيادة».

وأشار مصدرٌ إلى أنّ ظهور حجازي في مراسم التشييع جاء على الأرجح بهدف إبراز الوحدة ودفع التكهّنات المتعلّقة بالخلافات الداخلية.

وأضاف المصدر أنّ مجتبى عرض على حجازي منصباً رفيعاً، غير أنّ الأخير رفض قائلاً إنّه يريد أخذ استراحةٍ بعد عقودٍ من الخدمة.

التيار الأصولي يستهدف المفاوضين الإيرانيين

واجه كلٌّ من رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، والرئيس مسعود بزشكيان، عدائيةً صريحة من أنصار التيار الأصولي خلال فعاليات التشييع.

وردّد بعض الحاضرين هتافاتٍ تُدين هؤلاء المسؤولين بسبب المفاوضات مع الولايات المتحدة. وفي حادثةٍ بارزة، تجرّأ بعضهم على مواجهة عراقجي مباشرةً، وأطلقوا عليه شتائم وألقوا عليه الحجارة.

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي بدلة زرقاء ويخرج من سيارة سوداء خلف سياج معدني، في سياق تحقيق حول تصريحات نووية إيرانية مزعومة.

إسرائيل تروّج لاقتباسٍ مزيّفٍ من الحرس الثوري الإيراني حول السلاح النووي

كشف تحقيق صحفي أن اقتباساً مزعوماً من قائد الحرس الثوري الإيراني عن تطوير أسلحة نووية انتشر عبر حساب هندي موالٍ لإسرائيل، مستخدماً لتبرير تحذيرات نتنياهو. اكتشف الحقيقة كاملة الآن.
Loading...
مسلح يرتدي زيًا عسكريًا وقناع وجه يقف خلف مدفع رشاش ثقيل على مركبة في سياق تصاعد التوترات والهجمات المحتملة بين السعودية والفصائل المدعومة من إيران.

الحرب على إيران: السعودية تحذّر من هجمات وشيكة لمليشيات عراقية والحوثيين

تتزايد المخاوف في السعودية من هجمات منسقة تستهدف البنية التحتية والطاقة، وسط تصعيد إقليمي مع إيران والحوثيين. اكتشف التفاصيل وخطط الرياض للدفاع عن أمنها الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في فعالية بلوس فيغاس مع تأكيده تفضيله التفاوض مع إيران على الخيار العسكري.

إيران: ترامب يفضّل التفاوض على "قتل الناس" وسط تقارير نقص الأسلحة

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مع نفاد مخزون الذخائر الأمريكية إثر الحرب على إيران وتصعيد الضربات الإسرائيلية على لبنان، وسط مفاوضات دولية حاسمة. اكتشف المزيد عن تداعيات هذه الأزمات وتأثيرها على الأمن الإقليمي الآن.
Loading...
صاروخ أرض-أرض يُطلق من نظام عسكري متحرك في منطقة صحراوية مع غابات، يرمز لنقص مخزون الصواريخ الأمريكية في الحرب على إيران.

الولايات المتحدة استنزفت مخزونها من الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى في حربها ضد إيران

تواجه الولايات المتحدة أزمة حادة بنفاد مخزون صواريخها بعيدة المدى في حربها على إيران، مما يحد من قدرتها على تنفيذ هجمات كبيرة. اكتشف التفاصيل وكن أول من يعرف تطورات الصراع.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية