وورلد برس عربي logo

عنف المستوطنين يهدد حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية

في الضفة الغربية يعيش الفلسطينيون تحت تهديد مستمر من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين الذين يسرقون الأرض ويهددون الحياة اليومية بينما تستمر السياسة الإسرائيلية في دعم التوسع الاستيطاني على حساب حقوق الفلسطينيين وكرامتهم وورلد برس عربي.

نشطاء يحتجون أمام مبنى حكومي في أوروبا ضد شراء الاتحاد الأوروبي منتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.
المتظاهرون في بروكسل، بلجيكا، يطالبون بحظر جميع البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في 17 يونيو 2026 (نيكولا توكات/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

«نعيش كلَّ يومٍ في خوفٍ من أن نُقتل أو نُطلق علينا النار، ونعيش في رعبٍ دائم من الاعتداء والضرب».

هذه كلمات نجوى، مزارعةٌ فلسطينية من الخليل في الضفة الغربية المحتلة، تصف فيها ما تتعرّض له هي وعائلتها ومجتمعها من اعتداءات يومية متواصلة.

سرق المستوطنون الإسرائيليون مواشيها، ودمّروا محاصيلها، وهدموا بيوتها المحمية، واقتحموا منزلها، واعتدوا عليها بالرذاذ الفلفلي. وقد دفعت هذه الحملة المتواصلة من العنف والمضايقات والترهيب معظمَ جيران نجوى إلى مغادرة أراضيهم، ولم تبقَ في الوادي سوى عائلات قليلة.

وقد بلغ عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة اليومَ أعلى مستوياته منذ أن بدأت الأمم المتحدة رصده عام 2006، إذ يُسجَّل في المتوسط ستة اعتداءات يومياً.

فالمستوطنون يطعنون الأطفال ويطلقون عليهم النار، ويرتكبون أعمال عنف جنسي، ويُضرمون النار في المساجد مع إفلات شبه تام من العقاب. والنساء والفتيات الفلسطينيات في خطرٍ بالغ بشكل خاص: فهنّ لا يواجهن العنف والمضايقات من المستوطنين فحسب، بل يُضطررن في الغالب إلى البقاء في المنازل حمايةً لأنفسهن، مما يقطع عليهن طريق التعليم والرعاية الصحية الإنجابية.

هذه الأعمال المروّعة ليست حوادث معزولة، والمسؤولون عنها ليسوا عناصر خارجة عن السيطرة. إنّهم طليعةُ مشروع توسيع استيطاني تُوجّهه الدولة الإسرائيلية وتموّله وتُجيزه، وتُتيحه سياساتها وممارساتها التمييزية.

وهو مشروعٌ يهدف في نهاية المطاف إلى التوسّع الإقليمي، من خلال استراتيجية مروّعة تقوم على ضمّ الأراضي بصورة غير مشروعة والتطهير العرقي.

تُقرّ الحكومة البريطانية أصلاً بأنّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير مشروعة بموجب القانون الدولي. فلماذا إذن تواصل السماح بالتجارة التي تُساعد على تطبيع هذه المستوطنات وإدامتها؟

نموٌّ مقلق

تسيطر المستوطنات الإسرائيلية حالياً على أكثر من 42 بالمئة من أراضي الضفة الغربية المصادرة من المجتمعات الفلسطينية، فضلاً عن غالبية موارد المياه في المنطقة. وتستند هذه المستوطنات غير المشروعة إلى شبكة ضخمة من الطرق الالتفافية والسكك الحديدية، إلى جانب مناطق صناعية تخدم الشركات المستوطِنة.

وهي تتوسّع بوتيرة مقلقة. ففي هذا العام وحده، مدّدت السلطات الإسرائيلية صلاحياتها المدنية والإدارية على الضفة الغربية، وأقرّت 34 مستوطنة جديدة غير مشروعة، وخصّصت تمويلاً قياسياً للبنية التحتية الاستيطانية.

ووفقاً لـرأيٍ استشاري أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2024، تلتزم الدول باتخاذ خطواتٍ ملموسة لإنهاء أي دعمٍ يُديم الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للضفة الغربية. وهذا ليس توصيةً، بل التزامٌ قانوني.

واستمرار السماح بالتجارة يعني أنّ التمر والجريب فروت والأفوكادو المزروعة على أراضٍ سُلبت قسراً من الفلسطينيين قد تجد طريقها إلى رفوف المتاجر في المملكة المتحدة. وكشف تحقيقٌ حديث أجرته المنظمة القانونية غير الربحية Global Echo أنّ واحدة من كل ستة شحنات إسرائيلية إلى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تحتوي على منتجات زراعية مصدرها مستوطنات غير مشروعة.

وفي المقابل، تجارة الخدمات تتجاوز بكثير تجارة البضائع. وهذا لا يُدرّ منافع مالية على المستوطنات فحسب، بل يُضفي عليها شرعيةً ضمنية في أراضٍ محتلة بصورة غير مشروعة.

يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية في ظلّ نظام فصلٍ عنصري واحتلالٍ عسكري قاسٍ. فبينما يتنقّل المستوطنون الإسرائيليون بحرية عبر الأراضي، يجد الفلسطينيون أنفسهم محاصَرين بنقاط التفتيش والبوابات وقيود التصاريح التي تحول دون وصولهم إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل والمستشفيات، وحتى ذويهم.

وتتعرّض مجتمعاتٌ بأكملها لمداهماتٍ عسكرية متكررة واعتقالاتٍ وتهجير، فيما يخضع الفلسطينيون لمنظومة قانونية مغايرة لتلك المطبّقة على الإسرائيليين الذين يقيمون في الأراضي ذاتها.

وكثيراً ما تجد النساء الفلسطينيات اللواتي لا يجدن بُدّاً من العمل في المستوطنات غير المشروعة أنفسهنّ في ظروف استغلالية: فالغالبية العظمى منهنّ لا يحملن عقوداً مكتوبة، ويتقاضَين أجوراً تقلّ كثيراً عن الحدّ الأدنى، ويتعرّضن للتحرش الجنسي والإيذاء الجسدي في العمل. والنتيجة منظومةٌ من التمييز المؤسّسي تُهيمن على كل جانبٍ تقريباً من جوانب الحياة اليومية.

تواطؤ الدول

ثمّة حكوماتٌ أخرى بدأت أخيراً تُدرك حجم تواطئها، وتتخذ خطواتٍ طال انتظارها لتصحيح هذا الخطأ. فقد أقرّ البرلمان الإيرلندي مطلع هذا الشهر تشريعاً يحظر بعض أوجه التجارة مع المستوطنات، سائراً على خطى إسبانيا التي فرضت حظراً مماثلاً العام الماضي.

مرّ هذا القانون عبر مجلس الشيوخ الإيرلندي (Seanad) يوم الأربعاء، وسيُحال الآن إلى رئيس الجمهورية لإقراره. غير أنّه ليس مثالياً؛ إذ سيُفضي في صيغته الحالية إلى حظر ما قيمته نحو 200,000 يورو (229,000 دولار) من البضائع المتداولة سنوياً مع المستوطنات غير المشروعة. وهذا له ثقلٌ رمزي لا يُستهان به، لكنّه يبقى قاصراً عن الوفاء بمتطلبات القانون الدولي كاملةً، لأنّه يُبقي على تجارة الخدمات التي تمثّل ما يصل إلى 70 بالمئة من حجم التبادل التجاري بين إسرائيل وإيرلندا دون قيود.

وتضغط تحالفٌ يضمّ أكثر من 40 نقابةً عمالية ومنظمةً غير حكومية وهيئاتٍ مجتمعية، من بينها Action Aid Ireland، من أجل حظرٍ شامل يطال البضائع والخدمات معاً، لضمان الوفاء بتلك الالتزامات القانونية.

وأمام المملكة المتحدة فرصةٌ للذهاب أبعد من إيرلندا، وفرض حظرٍ شامل على التجارة والاستثمار في المستوطنات غير المشروعة. والضغط في هذا الاتجاه يتصاعد: إذ يدعم 238 عضواً في البرلمان، بينهم 141 عضواً من حزب العمّال، الحظرَ الشامل. وفي الوقت ذاته، يتداول وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على ما يُشار خياراتٍ متعددة لتقييد التجارة مع المستوطنات.

وثمّة مؤشراتٌ على أنّ سياسة الحكومة البريطانية بدأت تتحوّل. ففي الشهر الماضي، حذّرت المملكة المتحدة للمرة الأولى الشركاتِ البريطانية صراحةً من الانخراط في أي نشاطٍ اقتصادي في المستوطنات غير المشروعة. وهذه خطوةٌ إلى الأمام، لكنّ طلب الامتثال الطوعي من الشركات لا يكفي؛ يجب أن يكون إلزامياً.

وفي الأربعاء، أعلن وزير التجارة أنّ الحكومة البريطانية تعمل على فرض حظرٍ شامل يطال تجارة البضائع والخدمات مع المستوطنات. وهذا تطوّرٌ يُرحَّب به، ونحثّ الحكومة القادمة على المضيّ فيه وإعطاء التنفيذ السريع أولويةً قصوى.

لكنّ استجابة الحكومة لأفعال إسرائيل لم ترقَ حتى الآن إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة الجارية. فعبر الضفة الغربية المحتلة وغزة، حيث تتواصل الإبادة الجماعية وقد ارتقى أكثر من 1000 شهيد منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، تشنّ الحكومة الإسرائيلية هجوماً ممنهجاً على حياة الفلسطينيين وحقوقهم.

وما لم تفرض المملكة المتحدة وسائر الدول تدابير صارمة ذات تبعاتٍ اقتصادية واضحة، فلا أملٌ يُرجى في تغيير هذا الواقع.

إنّ حظر التجارة مع المستوطنات أداةٌ واضحة في يد الحكومة البريطانية لمحاسبة إسرائيل وإنهاء تواطئها في هذا الاحتلال غير المشروع. كما يجب عليها تعليق اتفاقية التجارة والشراكة مع إسرائيل إلى حين وضعٍ حدٍّ للانتهاكات الواسعة والممنهجة للقانون الدولي.

لن يُنهي التشريع الإيرلندي الاحتلالَ وحده. لكنّه بدايةُ مساءلة. وهو يعكس إدراكاً متنامياً بأنّ الدول لا تستطيع أن تُدين المستوطنات غير المشروعة في الوقت الذي تواصل فيه التجارة معها.

والمملكة المتحدة اليوم أمام خيار: إمّا الاستمرار في دعم منظومةٍ تُقرّ هي نفسها بعدم مشروعيتها، أو الانضمام إلى عددٍ متزايد من الدول المستعدّة لترجمة أقوالها إلى أفعال.

أخبار ذات صلة

Loading...
جندي عراقي يرتدي زيًا عسكريًا ويحمل سلاحًا في موقع حدودي، في سياق جهود العراق لمكافحة تهريب الأسلحة إلى حزب الله عبر الحدود السورية.

الحكومة العراقية تأمر بتحقيق في تهريب أسلحة إلى حزب الله بلبنان

كشف العراق عن تحقيق رفيع المستوى في تهريب أسلحة متطورة لحزب الله عبر الحدود السورية، في خطوة لتعزيز أمن الحدود ومواجهة الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
رجلان إسرائيليان يقفان في منطقة ريفية بالضفة الغربية المحتلة وسط تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ومخططات بناء مستوطنات جديدة.

إسرائيل تخصّص أكثر من 400 مليون دولار لتمويل 34 مستوطنة بالضفة الغربية

تتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية مع إعلان إسرائيل تمويل 34 مستوطنة جديدة بقيمة 1.3 مليار شيكل، في خطوة تعزز التوسع الاستيطاني وتثير جدلاً دولياً واسعاً. اكتشف التفاصيل الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
قبّة الصخرة في المسجد الأقصى تظهر من خلال بوابة مظللة، مع تزايد الإجراءات الإسرائيلية والتدريبات العسكرية في الموقع.

إغلاق إسرائيلي مؤقت لبوابة الأقصى لتدريبات عسكرية

تتصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى مع إغلاق أبوابه وتقييد دخول المصلين، ما يهدد الوضع الراهن وحرمة المكان. اكتشف تفاصيل التصعيد وكن على اطلاع دائم.
الشرق الأوسط
Loading...
علي الزيدي رئيس وزراء العراق مع الرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض خلال لقاء يؤكد دعم واشنطن لجهود مكافحة النفوذ الإيراني في العراق.

الرئيس الأمريكي يستقبل رئيس الوزراء العراقي في واشنطن لبحث التعاون الإقليمي

علي الزيدي يصنع تحولاً تاريخياً في العراق برئاسة الوزراء، متحدياً النفوذ الإيراني ومطلقاً حملة مكافحة الفساد. اكتشف كيف يسعى لإعادة بناء العراق واستقراره. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية