كشف نائب الرئيس الأمريكي عن مؤامرات إسرائيلية وتأثيرات سرية
نائب الرئيس الأمريكي JD Vance يكشف في مقابلة مع Joe Rogan عن صلات Epstein بأجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية ويؤكد وجود حملة إسرائيلية ممولة لإسقاط مفاوضات إيران مع تحذير من استمرار الحملة العسكرية وورلد برس عربي

في مقابلةٍ مطوّلة مع المدوِّن الصوتي Joe Rogan، أطلق نائب الرئيس الأمريكي JD Vance سلسلةً من التصريحات اللافتة حول المموّل المدان بجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال Jeffrey Epstein، وحول ما وصفه بحملةٍ إسرائيلية ممنهجة لإسقاط مسار التفاوض مع إيران.
Epstein وأجهزة الاستخبارات
قال Vance بصراحةٍ غير معتادة من مسؤولٍ في موقعه: "كانت لديه بوضوح صلاتٌ بأعلى مستويات الاستخبارات الأمريكية، وبأعلى مستويات الاستخبارات الإسرائيلية." وحين أشار إليه Rogan بأن "معظم الناس يعتقدون أنه كان عميلاً لـ Mossad"، ردّ Vance: "Mossad أو CIA أو أيّ جهازٍ آخر في الدولة العميقة، سواءٌ في أمريكا أو إسرائيل أو بلدٍ آخر... أو كليهما."
و وصف Vance نفسه بأنه "من أوائل المؤمنين بنظريات المؤامرة المتعلّقة بـ Epstein"، مشيراً إلى أن صلات الأخير كانت تتمركز حول ما سمّاه "عناصر الدولة العميقة الإسرائيلية ذات التوجّه اليساري-الوسطي"، وفي مقدّمتها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق Ehud Barak. وأضاف: "لم تكن له صلاتٌ وثيقة بيمين الوسط في السياسة الإسرائيلية."
ما قد لا يظهر في العنوان هو أن هذه التصريحات تأتي في سياقٍ أشمل من مجرّد الحديث عن Epstein؛ فهي تُشير إلى تحوّلٍ في الخطاب الرسمي الأمريكي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، ولا سيّما في ما يخصّ حدود النفوذ والتأثير المتبادل.
ما تقوله الوثائق
تجدر الإشارة إلى أن الإثبات القاطع على أن Epstein كان يعمل بصورةٍ فعلية لصالح جهاز استخباراتي لا يزال غائباً. غير أن وثائق Epstein توثّق تمويله لمنظماتٍ إسرائيلية، من بينها "Friends of the Israeli Defence Forces" ومنظمة الاستيطان "Jewish National Fund"، فضلاً عن صلاتٍ موثّقة بأعضاء في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الخارجية.
ومن أبرز ما تضمّنته هذه الوثائق: مذكّرةٌ صادرة عن مكتب FBI في لوس أنجلوس في أكتوبر 2020، أفادت بأن أحد مصادر المكتب توصّل إلى الاعتقاد بأن Epstein "كان عميلاً مُستقطَباً لدى Mossad"، وأنه "تلقّى تدريباً كجاسوس" لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. كما أفاد مستشارٌ للحكومة الهندية في وقتٍ سابق من هذا العام بأنه يعتقد "بنسبة 100%" أن Epstein كان أصلاً استخباراتياً إسرائيلياً.
وكان Epstein المدان بجرائم الاستغلال الجنسي قد استضاف على جزيرته الخاصة حشداً من الشخصيات النافذة والأثرياء، وتربطه صلاتٌ موثّقة بالرئيس الأمريكي الأسبق Bill Clinton، والملياردير المؤيّد لإسرائيل Les Wexner، والسياسي البريطاني Peter Mandelson، والأمير Andrew Mountbatten-Windsor نجل الملكة Elizabeth. ويبدو أنه راكم على مدار سنواتٍ طويلة كمّاً هائلاً من المعلومات المُحرِجة.
حملةٌ لإسقاط الاتفاق مع إيران
الإشارة الأضعف في هذه المقابلة والأكثر أهميةً من الناحية الاستراتيجية هي ما كشفه Vance عن حملةٍ ممنهجة تستهدف مسار التفاوض مع إيران.
وصف Vance ما قال إنه "حملةٌ شديدة التكتّم وممتازة التمويل تسعى إلى تعطيل المفاوضات وإسقاط الاتفاق" مع طهران. وكان Vance قد قاد مفاوضاتٍ أفضت إلى مذكّرة تفاهمٍ وقّعتها الدولتان الشهر الماضي، قبل أن ينهار الاتفاق ويعود الطرفان إلى تبادل الضربات.
وقال: "ثمّة مؤثّرون في أمريكا يتقاضون أموالاً مقابل مهاجمة الاتفاق"، مشيراً إلى أن مصدر هذا التمويل يعود إلى إسرائيل.
واستشهد Vance بـمقالٍ نشرته مجلة Time هذا الأسبوع يكشف عن "عمليةٍ إسرائيلية للتأثير تستهدف قاعدة MAGA". وبحسب التقرير، يتقاضى Brad Parscale المستشار الرقمي في حملة Donald Trump الانتخابية عام 2020 مبلغ 1.5 مليون دولار شهرياً لإدارة هذه العملية.
وأضاف Vance أن المقال "يُدرج أسماء أشخاصٍ تلقّوا حرفياً أموالاً من شخصٍ عمل في حملة Trump السابقة، وهو بدوره يتقاضى أموالاً من عناصر بعينها داخل الحكومة الإسرائيلية، وهؤلاء الأشخاص يهاجمونني بشراسةٍ بالغة."
"يريدون الاستمرار في الحملة العسكرية."
في حديثه مع Joe Rogan، قال نائب الرئيس الأمريكي JD Vance إن بعض المسؤولين داخل الحكومة الإسرائيلية يسعون إلى التلاعب بالرأي العام الأمريكي لإسقاط مفاوضات السلام وإطالة أمد الحرب على إيران "إلى أجلٍ غير مسمّى"
وأكّد Vance: "أعلم يقيناً لا يشوبه شكٌّ أن ثمّة أشخاصاً داخل الحكومة الإسرائيلية يسعون فعلياً إلى إبعادنا عن هذه السياسة، لأنهم يريدون الاستمرار في الحملة العسكرية."
موقف Vance: الوسطي في مواجهة الأطراف
وصف Vance نفسه بأنه "المعتدل العقلاني" في خضمّ "هذا الجدل الضخم بين المؤيّدين لإسرائيل والمعارضين لها في الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أنه تعرّض لاتهاماتٍ واسعة بمعاداة السامية، وهو ما وصفه بـ"الجنون".
وحين سُئل عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستنزلق إلى الحرب الأخيرة مع إيران لولا النفوذ الإسرائيلي، أجاب بـ"نعم، أعتقد ذلك"، مضيفاً أن الرئيس Trump يؤمن بعمقٍ وبمعزلٍ عن أيّ ضغطٍ إسرائيلي بأن إيران يجب ألّا تمتلك سلاحاً نووياً.
وردّاً على سؤالٍ من Rogan حول احتمال أن تستخدم إسرائيل ملفّات Epstein أو معلوماتٍ مُحرِجة أخرى للضغط على Trump، قال Vance: "فكرة أن Donald Trump يُبتزّ تبدو لي جنونيةً تماماً."
ثلاثة مستوياتٍ لقراءة هذه التصريحات:
الأرجح :أنها تعكس توتّراً حقيقياً داخل الإدارة الأمريكية حول حدود النفوذ الإسرائيلي على صنع القرار، وأن Vance يُوظّف هذا الخطاب لتعزيز موقعه السياسي في مرحلةٍ ما بعد Trump.
المحتمل، أن تُفضي هذه التصريحات إلى ضغطٍ متزايد على الكونغرس لفتح تحقيقاتٍ في ملفّات التأثير الأجنبي، بما فيها ملفّ Epstein.
الأقلّ احتمالاً، أن تُحدث تحوّلاً جذرياً في طبيعة التحالف الأمريكي-الإسرائيلي على المدى المنظور فالبنية التحتية لهذا التحالف أعمق من أن تُزعزعها تصريحاتٌ في بودكاست، مهما كان صاحبها.
أخبار ذات صلة

وزراء إسرائيليون يسخرون من إنجلترا ويحتفلون بفوز الأرجنتين بكأس العالم

الناتو نجا من قمّة أنقرة - لكنّه لا يزال بلا قبضةٍ ثانية

بوكيلة يُزيل العقبات أمام ولايةٍ ثالثة في السلفادور
