وورلد برس عربي logo

الطاقة الجيوحرارية مستقبل الطاقة الأمريكية المتجددة

وزارة الطاقة الأمريكية تطلق مركز تميّز جيوحراري يجمع خبرات 9 مختبرات وطنية لتسريع تطوير الطاقة النظيفة بمقياس واسع ويعزز الابتكار في تقنيات الحفر العميق لدعم مستقبل طاقة مستدامة وموثوقة وورلد برس عربي

أبخرة تتصاعد من منشأة طاقة جيوحرارية محاطة بأشجار خضراء، تعكس تطوير الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة في الولايات المتحدة.
ظهرت الطاقة الحرارية الجوفية كتهديد وجودي جديد ومتنامٍ لصناعة الفحم الأمريكية، بدعم من إدارة ترامب (الصورة مقتطعة، بإذن من شركة مازاما إنرجي).
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في 3 سبتمبر 2026 عن إطلاق مركز التميّز الجيوحراري في National Laboratory of the Rockies بولاية كولورادو، لم يكن الحدث مجرّد إضافة مؤسّسية إلى خريطة المختبرات الفيدرالية. كان إشارةً إلى أنّ الطاقة الجيوحرارية التي لا تتجاوز حصّتها 1% من الطاقة الكهربائية المركّبة في الولايات المتحدة باتت تحتلّ مكاناً في قلب سياسة الطاقة الأمريكية، وإن ظلّ ذلك المكان مثيراً للتساؤل في ظلّ إدارةٍ تُعلن في الوقت ذاته دعمها لإحياء الفحم.

الجيوحراري في سياسة "الهيمنة الأمريكية على الطاقة"

أدرج الرئيس Donald Trump الطاقة الجيوحرارية ضمن منظومة سياسته المعروفة بـ"American Energy Dominance"، إلى جانب الكتلة الحيوية والطاقة الكهرومائية. الاختيار ليس عشوائياً: المرشّح لمنصب وزير الطاقة Chris Wright كان رئيساً تنفيذياً لشركة Liberty Energy، وهي شركة خدمات نفطية استثمرت 10 ملايين دولار في شركة Fervo Energy الناشئة في مجال الطاقة الجيوحرارية عام 2022. هذا التداخل بين عالم النفط والجيوحراري ليس صدفةً، بل يعكس منطقاً هندسياً: تقنيات الحفر العميق التي طوّرتها صناعة النفط والغاز هي نفسها التي تفتح أفقاً جديداً لاستغلال الحرارة الجوفية.

المكتب الفيدرالي للهيدروكربونات والطاقة الجيوحرارية (HGEO) يحمل في اسمه هذا التناقض الظاهري: خطّته الاستراتيجية تهدف إلى «إعادة الفحم ركيزةً أساسية للطاقة الأمريكية»، لكنّها في الوقت ذاته تسعى إلى «تسريع اكتشاف وتطوير الطاقة الجيوحرارية بمقياس الغيغاواط وتموضعها مصدراً محلّياً تنافسياً للكهرباء الأساسية الموثوقة». وكالة معلومات الطاقة الأمريكية تُفيد بأنّ الطلب على الفحم من محطّات الكهرباء سيواصل انخفاضه وهو ما يجعل الشقّ الثاني من الخطّة أكثر واقعيةً من الأوّل.

بنية بحثية تمتدّ عبر تسعة مختبرات

مركز التميّز الجيوحراري الذي أُطلق في 3 سبتمبر 2026 يستند إلى شراكة مع المختبر الوطني لتقنيات الطاقة (NETL)، وهو مختبر يعمل أساساً في ولايات تقليدية لصناعة الوقود الأحفوري كتكساس وفيرجينيا الغربية، ويقود العمليات الميدانية لـHGEO. إلى جانبه، تنضمّ إلى الشراكة مختبرات Argonne وBrookhaven وIdaho وLawrence Berkeley وLawrence Livermore وLos Alamos وOak Ridge وPacific Northwest وSandia تسعة مختبرات وطنية في منظومة واحدة.

وصفت وزارة الطاقة الأمريكية مهمّة المركز بأنّه سـ«يوحّد الخبرات والقدرات العالمية من مختبرات DOE الوطنية لتسريع اكتشاف وتطوير الطاقة الجيوحرارية بمقياس الغيغاواط، واستكشاف الموارد وتطويرها تجارياً»، مضيفةً أنّ «المركز سيدعم أهداف DOE من خلال قيادة الابتكار وخدمته نقطةَ دخولٍ رئيسية للصناعة إلى المختبرات الوطنية».

قبل ذلك بسنوات، أسّست وزارة الطاقة منشأة FORGE في ولاية يوتا في مطلع الألفية الثالثة، وهي مجمّع متخصّص في البحث والتطوير للأنظمة الجيوحرارية الهندسية وهي التقنية التي تسعى إلى توليد الطاقة من الصخور الحارّة حتى في المناطق التي تفتقر إلى المياه الجوفية الطبيعية، وهو ما يُعدّ الاختراق الجوهري لتجاوز القيد الجغرافي الأساسي للجيوحراري التقليدي.

يومٌ واحد، ثلاثة إعلانات

ما يلفت الانتباه في هذه القصّة هو تزامن الإعلانات التجارية. في اليوم الأوّل من سبتمبر 2026، صدرت ثلاثة أخبار متزامنة من قطاع الجيوحراري الأمريكي:

أعلنت Fervo Energy عن اتفاقية شراء طاقة بقدرة 396 ميغاواط مع Google لمشروعها Cape Station في يوتا، مع استهداف بدء التشغيل عام 2028. هذه الصفقة تأتي بعد أن ضخّت Devon Energy وهي شركة خدمات نفطية أخرى جزءاً من جولة تمويل Series E بقيمة 462 مليون دولار لصالح Fervo في 2025. في اليوم نفسه، أعلنت Hexagon Energy عن اتفاقية استراتيجية مع شركة Weyerhauser لتطوير مشاريع جيوحرارية في ولايتَي واشنطن وأوريغون. وفي الإعلان الثالث، كشفت Mazama Energy عن تحقيق إنجاز في تقنيات الحفر عالي السرعة وعالي الكفاءة للأنظمة الجيوحرارية الهندسية ضمن مشروعها Project Athena في أوريغون، وأعلنت عزمها البدء بالحفر في مشروع Project Ceres أوّل نظام جيوحراري تجاري بالصخور فائقة الحرارة في الولايات المتحدة قبل نهاية عام 2026.

القيد الجغرافي والرهان التكنولوجي

الجيوحراري التقليدي في الولايات المتحدة مقيّدٌ جغرافياً: الظروف المثلى من حرارة وصخور ومياه جوفية تتمركز غرب جبال Rocky Mountains. هذا القيد هو ما دفع وزارة الطاقة منذ مطلع الألفية إلى ضخّ تمويل في أنظمة الجيوحراري الهندسية التي تسعى إلى تجاوز هذا الحاجز. الرهان التكنولوجي الآن يتمحور حول الحفر العميق في الصخور الحارّة الجافّة وهو ما تُطوّره Mazama تحديداً إذ يمكن نظرياً توليد الطاقة من أيّ نقطة على الكرة الأرضية إذا حُفر عمقٌ كافٍ.

الجيش الأمريكي يُضيف بُعداً آخر إلى هذه المعادلة: سلاح الجوّ الأمريكي يدعم تطوير الجيوحراري بصورةٍ تُذكّر بدوره في تبنّي الطاقة الشمسية في مراحل مبكّرة وهو نمطٌ يُشير إلى أنّ الطاقة الجيوحرارية قد تسلك مساراً مماثلاً من الهامش إلى السائد.

ثلاثة سيناريوهات لمسار الجيوحراري الأمريكي

ما يمكن استخلاصه من هذه الإشارات المتراكمة يتوزّع على ثلاثة مسارات:

الأرجح: تواصل الطاقة الجيوحرارية نموّها التدريجي بدعم فيدرالي وتمويل من شركات الطاقة التقليدية، وتُثبت جدواها التجارية في المناطق الغربية أوّلاً، مع توسّع محدود خارج نطاق Rocky Mountains بحلول نهاية العقد.

المحتمل: تحقّق Mazama أو منافسوها اختراقاً في تقنية الصخور فائقة الحرارة يُخفّض تكاليف الحفر بصورةٍ جوهرية، فتتوسّع خريطة الجيوحراري شرقاً، وتبدأ في منافسة الغاز الطبيعي كمصدر للكهرباء الأساسية في سوق الشركات الكبرى لا سيّما مع تصاعد الطلب على الطاقة النظيفة من شركات التكنولوجيا كما تُجسّد صفقة Google مع Fervo.

الأقلّ احتمالاً: تُحدث الطاقة الجيوحرارية تحوّلاً هيكلياً في مزيج الطاقة الأمريكي خلال هذه الدورة السياسية، بما يُهدّد الفحم أو الغاز الطبيعي بصورةٍ مباشرة فالتحوّلات الهيكلية في أنظمة الطاقة تقاس بعقود، لا بسنوات.

ما يظلّ سؤالاً مفتوحاً هو ما إذا كانت البنية التحتية البحثية الجديدة بمختبراتها التسعة ومركزها في كولورادو ستُنتج الاختراقات التقنية بالسرعة التي تحتاجها السياسة لإثبات جدواها. التمويل موجود، والإرادة السياسية حاضرة، والسوق مُهيَّأة. المتغيّر الوحيد المتبقّي هو الزمن وهو المتغيّر الذي لا تستطيع أيّ سياسة أن تُسرّعه بمرسوم.

أخبار ذات صلة

Loading...
مخططات توضح دور التيار المحيطي الأطلسي AMOC في تنظيم حرارة المحيط وتأثيره على تغير المناخ العالمي عبر فترات مختلفة من عصر الجليد.

المحيط الأطلسي يخفي «صمام حرارة» يتحكم بمناخ الأرض وقد يكون في طريقه للإغلاق

تيار AMOC في شمال الأطلسي يتحكم بدرجة حرارة الأرض بطريقة غير متوقعة، حيث تباطؤه قد يزيد الاحترار العالمي بشكل مضاعف. اكتشف كيف يؤثر هذا الصمام الحراري الحيوي على مستقبل المناخ، وكن على اطلاع على آخر الأبحاث.
المناخ
Loading...
محطة توليد كهرباء فحمية J.H. Campbell في ميشيغان، تظهر تجهيزات الفحم وأبراج الدخان، في سياق إغلاقها المخطط وتأثير حكم المحكمة الفيدرالية على سياسة الطاقة الأمريكية.

حكم قضائي يلغي إجبار ترامب محطّات الفحم على الاستمرار

حكم تاريخي يلغي أوامر طوارئ وزارة الطاقة الأمريكية لإبقاء محطة فحم مُقرر إغلاقها، مما يعيد رسم مستقبل الفحم في الشبكة الكهربائية. اكتشف كيف يغير القرار قواعد الطاقة واستراتيجيات الإغلاق. تابع التفاصيل الآن!
المناخ
Loading...
حقل قمح مغطى بالثلوج مع أكوام قش وبناية زراعية قديمة، يعكس تأثير التغير المناخي على الإنتاج الزراعي العالمي.

تحذير علمي: انهيار التيارات الأطلسية قد يهدّد الإنتاج الغذائي العالمي

ضعف تيار الانقلاب الميريدياني الأطلسي يهدد إنتاج الحبوب عالمياً ويدفع بأسعار الغذاء للارتفاع بشكل حاد. تعرف على تأثيراته المستقبلية وكيفية الاستعداد لمواجهة أزمة غذائية متوقعة. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
توضيح انتشار أمراض ناقلات الحشرات مثل القراد والبعوض وتأثيرها على صحة الإنسان في ظل تغير المناخ وزيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

الأمراض المعدية تتوسّع جغرافياً مع ارتفاع درجات الحرارة: خريطة الانتشار المتوقّعة

تغيّر المناخ يعزز مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية وينشر أمراض القراد بشكل سريع، ما يهدد صحتنا بطرق غير متوقعة. اكتشف التفاصيل واحمِ نفسك من المخاطر البيئية المتصاعدة الآن.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية