حكم قضائي يحد من تمديد محطات الفحم في أمريكا
حكم قضائي يلغي قرار وزارة الطاقة الأمريكية بإبقاء محطة الفحم J.H. Campbell مفتوحة بحالة طوارئ ويقيد صلاحيات الفيدرالية في قطاع الطاقة، مع تأثيرات كبيرة على مستقبل إغلاق محطات الفحم وتوازن السلطات بين الولايات والفيدرالية وورلد برس عربي

في سبتمبر 2026، أصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية في دائرة كولومبيا حكماً بالإجماع يُبطل قرار وزارة الطاقة الأمريكية بإبقاء محطة الفحم الحجري J.H. Campbell في ولاية Michigan مفتوحةً بموجب أوامر طوارئ متكرّرة. الحكم لا يُعيد رسم مصير محطةٍ واحدة فحسب بل يُقيّد منهجياً أداةً قانونية كانت إدارة Trump تعتمد عليها لعكس مسار تراجع الفحم في الشبكة الكهربائية الأمريكية.
الإشارة الأوضح في هذا الحكم ليست في منطوقه، بل في ما يُلغيه: استراتيجيةٌ فيدرالية كاملة لإنقاذ محطات الفحم المقرّر إغلاقها عبر إعلانات الطوارئ، وهي استراتيجية أفرزت أكثر من 55 أمراً طارئاً خلال عام 2026 وحده أي أكثر من ضعفَي مجموع ما صدر في الفترة الممتدة من 2000 إلى 2025.
محطةٌ مُقرَّر إغلاقها منذ سنوات
قصة محطة J.H. Campbell ليست قصة أزمة طارئة، بل قصة إغلاقٍ مُخطَّط له بعناية. كانت المحطة مُدرَجةً للإغلاق في 2025، بعد مسارٍ من الدراسات والجلسات والطعون أمام لجنة الخدمات العامة في Michigan، التي أقرّت الإغلاق بعد التثبّت من أنه لن يُحدث أي نقصٍ في الخدمة. كذلك أقرّ مشغّل الشبكة الإقليمية MISO وهو Midcontinent Independent System Operator المنوط به الإشراف على الشبكة في الغرب الأوسط الأمريكي خطة الإغلاق مؤكّداً توافر الموارد البديلة الكافية.
غير أن وزارة الطاقة تدخّلت بموجب المادة 202(c) من قانون الطاقة الفيدرالي، وهي مادةٌ تُتيح للوزارة إعلان حالة الطوارئ في حالات الحرب أو شُحّ الطاقة الكهربائية المفاجئ، فأصدرت خمسة إعلانات طوارئ متتالية، كلٌّ منها لمدة 90 يوماً، لإبقاء المحطة في الخدمة بعد موعد إغلاقها المُقرَّر. استندت الوزارة في تبرير هذه الإعلانات إلى تقريرٍ يُشير إلى مخاطر انخفاض احتياطيات التوليد، وعرضٍ تقديمي حول مخاطر الطلب الصيفي.
لكن المحكمة لم تجد في هذه المستندات ما يرقى إلى مستوى الطوارئ التي يشترطها القانون. وقالت قضاة دائرة كولومبيا في حكمهم: «التأكيدات الغامضة بشأن عجز كهربائي صيفي ليست ما قصده الكونغرس بمفهوم الطوارئ.»
حدود السلطة الفيدرالية في قطاع التوليد
ثمة بُعدٌ دستوري وتنظيمي في هذا الحكم يستحق التوقّف عنده. قانون الطاقة الفيدرالي يُبقي تنظيم محطات التوليد في مجمله ضمن صلاحيات الولايات، فيما تقتصر السلطة الفيدرالية في الغالب على خطوط النقل. وقد رأت المحكمة أن توسيع تفسير المادة 202(c) بالصورة التي مارستها وزارة الطاقة يُفضي إلى تجاوز هذا التوازن المُرسَّخ قانوناً.
وأضافت المحكمة في حكمها: «السماح لوزارة الطاقة بإلزام محطات بالتوليد في وضعٍ يمكن معالجته عبر آليات تخطيط كفاية الموارد الاعتيادية أو طلبٍ بموجب المادة 202(b) سيُفرغ من معناها القيود التي فرضها الكونغرس على السلطة الفيدرالية في القانون بأكمله.»
بمعنى آخر، الطوارئ الفيدرالية مُصمَّمة للتعامل مع الأزمات الآنية غير المتوقّعة لا لتجاوز قرارات الإغلاق المُخطَّطة التي مرّت بمسارات تنظيمية سليمة على مستوى الولاية.
المحطة والتكلفة الإنسانية
ما قد لا يظهر في العناوين القانونية هو أن محطة J.H. Campbell ليست مجرد رمزٍ في نقاش سياسة الطاقة إنها منشأةٌ قديمة وغير فعّالة، تُقدَّر تكلفتها الصحية بنحو 30 وفاةً سنوياً مرتبطة بالتلوّث. وقد أقرّت لجنة الخدمات العامة في Michigan بإغلاقها بعد جلساتٍ ومراجعاتٍ وطعون، في مسارٍ يمثّل بالضبط النموذج التنظيمي الذي أراد الكونغرس الحفاظ عليه على مستوى الولايات.
وفي السياق الأوسع، يأتي هذا الحكم في ظل تراجعٍ مستمر لاستخدام الفحم في توليد الكهرباء الأمريكية منذ ما يقرب من 20 عاماً تراجعٌ يعكس تحوّلات هيكلية في أسواق الطاقة لا قرارات سياسية عابرة.
ثلاثة سيناريوهات لما بعد الحكم
منطق الحكم كما أشارت المحكمة ضمنياً لا يقتصر على محطة Michigan، بل ينسحب على جميع محاولات وزارة الطاقة لعرقلة إغلاق محطات الفحم بموجب الصلاحية ذاتها. وهذا يفتح ثلاثة مسارات محتملة:
الأرجح: تراجع فعلي في قدرة إدارة Trump على استخدام المادة 202(c) لتأجيل إغلاقات الفحم، مع توجّه الولايات والمشغّلين الإقليميين نحو تنفيذ خطط الإغلاق المُعتمَدة بعيداً عن التدخّل الفيدرالي.
المحتمل: سعي الإدارة إلى مسارات تشريعية أو تنفيذية بديلة لتوسيع صلاحيات الطوارئ الفيدرالية في قطاع التوليد، وهو مسارٌ يستلزم وقتاً وأغلبيةً تشريعية.
الأقلّ احتمالاً: الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا، وهو خيارٌ تُعقّده حدة الصياغة الإجماعية للحكم وعمق التحليل القانوني الذي يستند إلى نصّ القانون ذاته لا إلى تفسيراتٍ هامشية.
يمكن الاطلاع على نص حكم المحكمة كاملاً وعلى قائمة أوامر الطوارئ الصادرة عن وزارة الطاقة في 2026.
السؤال المفتوح الآن ليس ما إذا كانت محطة J.H. Campbell ستُغلَق فالحكم حسم ذلك بل ما إذا كانت إدارة Trump ستجد أداةً قانونية بديلة تُمكّنها من إبطاء التحوّل الهيكلي في منظومة توليد الكهرباء الأمريكية، أم أن المحاكم ستواصل تضييق هامش المناورة الفيدرالية في مواجهة قرارات الولايات ومشغّلي الشبكة.
أخبار ذات صلة

تحذير علمي: انهيار التيارات الأطلسية قد يهدّد الإنتاج الغذائي العالمي

الأمراض المعدية تتوسّع جغرافياً مع ارتفاع درجات الحرارة: خريطة الانتشار المتوقّعة

الصين تحقق علامة فارقة في الطاقة الشمسية — ماذا يعني ذلك لأكبر مُصدِر انبعاثات عالمياً؟
