أوباما وترامب في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي
أوباما يطالب الديمقراطيين بخطة واضحة للذكاء الاصطناعي وسط تسارع التطور والتحديات الاقتصادية والأمنية بينما ترامب يركز على الريادة والتفوق. هل تكون الحوكمة في يد الكونغرس أم السوق؟ تفاصيل وتوجهات جديدة على وورلد برس عربي.

في خضمّ سباقٍ محموم تشنّه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو الذكاء الاصطناعي، وجّه الرئيس الأمريكي الأسبق Barack Obama رسالةً صريحة إلى الديمقراطيين: لا يكفي الحديث عن المخاطر، بل لا بدّ من خطّةٍ واضحة وقابلة للتنفيذ. جاءت هذه الرسالة في فعاليةٍ لجمع التبرّعات الديمقراطية يوم الخميس، حيث أجرى زعيم الأقلية في مجلس النواب Hakeem Jeffries حواراً مفتوحاً مع أوباما حول مستقبل هذه التقنية وما تطرحه من تحدّياتٍ اقتصادية وأمنية.
ماذا يريد أوباما من الديمقراطيين؟
لم يكتفِ أوباما بالتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي، بل طالب حزبه بأن يمتلك "خطّةً واضحة جداً" في مجال الذكاء الاصطناعي حين يستعيد الأغلبية في مجلس النواب، وأن يُرسي "إطاراً لحوارٍ عام حقيقي" حول هذه التقنية. وقد أبدى الرئيس الأسبق قلقاً صريحاً من وتيرة التطوّر المتسارع خارج نطاق الرقابة العامة، إذ قال: "هذا شيءٌ يتحرّك بسرعةٍ كبيرة في أيدٍ خاصة، وإن لم نُسيطر عليه، أعتقد أنّه قد يكون خطيراً."
غير أنّ أوباما لم يقف عند حدود التحذير؛ فقد أشار إلى الوجه الآخر لهذه المعادلة، قائلاً: "إن نجحنا في السيطرة عليه، أعتقد حقاً أنّه سيكون مفيداً. أعتقد بصدقٍ أنّه سيُسرّع، على سبيل المثال، تطوير الأدوية بطرقٍ يمكن أن تُساعدنا في علاج الأمراض." ويبدو أنّ هذا الموقف المزدوج بين الحذر والتفاؤل يستند إلى تجربةٍ مباشرة؛ إذ أجرى أوباما محادثاتٍ مع كلٍّ من Dario Amodei الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، وSam Altman الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI.
وفي السياق ذاته، أيّد Jeffries موقف أوباما، مؤكّداً أنّ "اتّخاذ إجراءاتٍ حاسمة في مجال الذكاء الاصطناعي أمرٌ ضروري"، ومنتقداً الجانب الجمهوري بقوله إنّ "الجمهوريين تخلّوا عن مسؤوليتهم في الحوكمة لصالح الشعب الأمريكي."
من الكونغرس إلى غرف المديرين التنفيذيين
في اليوم التالي، السبت، خرج Amodei بمبادرةٍ لافتة أسمّاها "pacing the frontier" أي مواكبة الحدود التقنية تقوم على تعيين مقيّمين مستقلّين للسلامة واعتماد معاييرٍ مشتركة في هذا المجال. وقد جاءت هذه المبادرة في سياقٍ مثقل بالتوتّر؛ إذ سبقها استقالة باحثٍ من داخل Anthropic نفسها، احتجاجاً على ما وصفه بمخاطر السباق نحو بناء ذكاءٍ اصطناعي عام قادرٍ على تحسين نفسه بنفسه ما يُعرف بالـ "superintelligence".
ما يُلفت الانتباه أنّ المبادرة لقيت ترحيباً فورياً من منافسَين لدودَين في الفضاء الافتراضي: فقد أبدى كلٌّ من Altman وElon Musk دعمهما لمقترح Amodei عبر منصّات التواصل الاجتماعي. وذهب Altman أبعد من ذلك، إذ التزم بأن تفتح OpenAI أبوابها أمام مقيّمين مستقلّين يتمتّعون بصلاحياتٍ مشابهة لصلاحيات الموظّفين الداخليين وهو التزامٌ يُعدّ غير مسبوقٍ من حيث مستوى الشفافية الذي يُقرّه.
ترامب: "من يكسب الذكاء الاصطناعي يكسب"
في المقابل، جاء موقف الرئيس الأسبق Donald Trump مختلفاً في اللهجة والمضمون. ففي حديثٍ أدلى به يوم الأحد خلال فعاليةٍ في ملعب غولف إيرلندي، أكّد ترامب أنّ الولايات المتحدة هي "الدولة الأكثر تطوّراً في العالم"، وأنّه يريد لها أن تحتفظ بريادتها في الذكاء الاصطناعي. وفي جملةٍ مكثّفة لخّص فيها فلسفته، قال: "من يكسب الذكاء الاصطناعي يكسب."
بيد أنّ ترامب لم يُغلق الباب كلياً أمام فكرة الضوابط، إذ أقرّ بأنّه "يمكن وضع ضوابط"، لكنّه سرعان ما وجّه انتقاداً لمن يُثير المخاوف، واصفاً إيّاهم بـ"القوى السلبية التي تُثير هذه المسألة وليس من حقّها إثارتها."
وتجدر الإشارة إلى أنّ إدارة ترامب أصدرت في وقتٍ سابق من عام 2026 إطاراً تشريعياً للذكاء الاصطناعي يقضي بتجاوز قوانين الولايات وتحميل الآباء المسؤولية الرئيسية عن سلامة أطفالهم على الإنترنت وهو توجّهٌ يعكس نهجاً مغايراً تماماً لما يطالب به أوباما وJeffries من رقابةٍ مؤسسية منظّمة.
السؤال المطروح الآن ليس إن كان الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى حوكمة فعلى هذا يتّفق الجميع بدرجاتٍ متفاوتة بل من يملك صلاحية تحديد شكل هذه الحوكمة: الكونغرس أم السوق، الولايات أم الحكومة الفيدرالية، المقيّمون المستقلّون أم الشركات نفسها؟ وبينما تتسارع وتيرة التطوير داخل مختبرات Anthropic وOpenAI وسواها، يبدو أنّ الإجابة لن تنتظر طويلاً.
أخبار ذات صلة

رائد فضاء ناسا شهد كارثة 11 سبتمبر من المدار: ماذا رأى؟

ضابط الهجرة الأمريكية ينفي الكذب عن إطلاق الرصاص ويُفرج عنه

احتيالات أمريكا تحطّم أرقاماً قياسية.. والضحايا يواجهون إهمالاً وخسائر إضافية
