وورلد برس عربي logo

الضوء الصناعي يهدد حياة الطيور المهاجرة في أمريكا

مليار طائر يهاجرون سنوياً عبر أمريكا لكن الأضواء الصناعية تقتلهم وتشوش رحلتهم. مدن بدأت تخفف الإضاءة لحماية الطيور. اكتشف كيف يمكننا إنقاذ هذه المهاجرات الرائعة وحماية الطبيعة في وورلد برس عربي.

طيور مهاجرة صغيرة تقف على شاطئ مائي، تعكس أهمية الحفاظ على مسارات الهجرة وحمايتها من تأثيرات الإضاءة الصناعية الضارة.
الصورة بعدسة كارولين فورتونا / كلين تيكنيكا
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كلّ عام، حين يبدأ الخريف في الشمال ويقصر النهار، تنطلق موجةٌ هائلة من الطيور في رحلةٍ لا تعرف الراحة: من أمريكا الشمالية جنوباً نحو أمريكا الجنوبية، عبر ممرّات توارثتها جيلاً بعد جيل. ما يهدّد هذه الرحلة اليوم ليس فخّاً طبيعياً ولا مفترساً، بل هو الضوء الصناعي الذي يُغرق مدن الولايات المتحدة ليلاً، ويُودي بحياة ما لا يقلّ عن مليار طائر كلّ عام.

نصف مليار طائر في الجوّ

تُقدَّر أعداد الطيور المهاجرة عبر الولايات المتحدة خلال موسم الخريف بما يقارب نصف مليار طائر، تشمل أنواعاً متعددة من بينها طائر الحسّون الأسود الظهر (blackpoll warbler)، والسمامة المدخنية (chimney swift)، وطائر الصائد المقصّي الذيل (scissor-tailed flycatcher). تنطلق هذه الطيور من النصف الشمالي للكرة الأرضية باحثةً عن مناخٍ أدفأ ومصادر غذاء أوفر في أمريكا الجنوبية.

والجدير بالملاحظة أن موسم الخريف يشهد أعداداً أكبر من موسم الربيع، والسبب في ذلك وظيفي بامتياز. توضّح Catherine Quayle، مديرة الاتصالات في منظمة Wild Bird Fund، أنّ "موسم الهجرة الخريفية يحتوي عموماً على أعداد أكبر من الطيور، لأنّ موسم التكاثر الصيفي قد اكتمل"، ما يعني أن الطيور التي فقست في الصيف تنضمّ بدورها إلى موجة الهجرة الجنوبية.

تبدأ هذه الرحلة الكبرى مطلع سبتمبر، وتمتدّ حتى منتصف نوفمبر تقريباً.

الضوء الذي يقتل

المشكلة لا تكمن في الهجرة ذاتها، بل فيما تصطدم به الطيور في طريقها. تهاجر هذه الطيور ليلاً في معظمها، مستعينةً بالنجوم والمغناطيسية الأرضية في الاتجاه. لكنّ الأضواء الصناعية الصادرة من ناطحات السحاب والمباني المضاءة تُشوّش هذا النظام الداخلي الدقيق، فتُصاب الطيور بالارتباك وتدور حول مصادر الضوء حتى الإنهاك أو الاصطدام.

يُضاف إلى ذلك أن الطيور لا تستطيع التمييز بين الأشجار الحقيقية وانعكاساتها على الزجاج، فتصطدم بالواجهات الزجاجية للمباني معتقدةً أنها تحطّ على غصن. يقول Adriaan Dokter، الباحث المشارك في مشروع BirdCast التابع لجامعة Cornell: "يموت ما لا يقلّ عن مليار طائر كلّ عام إثر اصطدامه بناطحات السحاب والمباني المضاءة الأخرى".

الأرقام على المستوى المحلي لا تقلّ صدمةً: في مدينة نيويورك وحدها، يلقى أكثر من 250,000 طائر حتفه سنوياً جرّاء الاصطدام بالمباني. وفي مطلع سبتمبر من هذا العام، استقبلت منظمة Wild Bird Fund 453 طائراً في غضون أيام قليلة، كان 124 منها يعاني إصاباتٍ ناجمة عن الاصطدام بالنوافذ.

ما الذي يمكن فعله؟

الحلول موجودة، وبعضها بسيط لا يتطلّب تكاليف باهظة. بدأت مدنٌ أمريكية كـ Minneapolis وChicago بتوجيه طلبات للسكان بتخفيف الإضاءة أو إطفائها خلال موسم الهجرة. ويمكن لأصحاب المباني المساهمة من جانبهم بإطفاء الإضاءة الزخرفية والكاشفات الضوئية، وتركيب مستشعرات الحركة بديلاً عن الإضاءة الثابتة المستمرة.

ولهذا النهج سابقةٌ ناجحة في سياق مختلف: المجمّعات السكنية والفندقية المطلّة على المحيطات تُخفّف إضاءتها حمايةً لأسماك السلاحف البحرية المهدّدة بالانقراض، التي تُصاب بالارتباك جرّاء الأضواء الساحلية. المبدأ واحد، والمنطق ذاته ينطبق على الطيور المهاجرة.

تتولّى منظمة Wild Bird Fund إعادة تأهيل الطيور المصابة، فيما يُتيح مشروع BirdCast التابع لجامعة Cornell تتبّع حركة الهجرة لحظةً بلحظة عبر الإنترنت. وتُشارك جمعية Audubon Society في حملات التوعية بهذه القضية.

السؤال المطروح الآن ليس تقنياً بالدرجة الأولى الحلول معروفة والتكنولوجيا متاحة. السؤال هو ما إذا كانت المدن الكبرى مستعدّة لتغيير علاقتها بالضوء ليلاً، قبل أن تُكمل هذه الأرقام المرعبة مسارها التصاعدي.

أخبار ذات صلة

Loading...
سديم الفقاعة العملاقة N44 في سحابة ماجلان الكبرى يظهر نجومًا عملاقة ورياحًا نجمية تشكل وتدمر السحب الغازية، محفزة ولادة نجوم جديدة.

صورة هابل تكشف دورة الكون بين الدمار والخلق صورة الفضاء الأسبوعية

في قلب سديم الفقاعة N44 تكشف تلسكوب هابل عن ولادة نجوم جديدة وسط دمار النجوم العملاقة، حيث تتحول الرياح النجمية إلى محرّك حياة كونية. اكتشف أسرار الكون وانضم لرحلة الفضاء الساحرة الآن.
علوم
Loading...
رسم توضيحي لتجربة الخروج من الجسد يظهر جسداً مستلقياً وروحاً تنفصل عنه مع خطوط تمثل طاقة الوعي أو الاتصال بينهما.

تجربة علمية حول تجارب الخروج من الجسد: شاهد اثنان ظواهر حيّرت الباحثين

هل يمكن للوعي أن يغادر الجسد ويرى ما لا يدركه العقل؟ دراسة حديثة تكشف عن تجارب خروج من الجسد وتطرح تساؤلات حول طبيعة الواقع والوعي البشري. اكتشف المزيد وشاركنا رأيك في هذه الظاهرة الغامضة.
علوم
Loading...
تصوير فلوري حي لنشاط الكالسيوم في خلايا دماغ سمكة شفافة باستخدام تقنية WHOLISTIC لرصد التواصل الخلوي في الكائن الحي.

خلايا الجسم الحي تتحاور: لقطات مباشرة لأول مرة

تقنية WHOLISTIC تفتح نافذة جديدة لفهم تواصل الخلايا في الجسم الحي عبر رصد إشارات الكالسيوم بدقة غير مسبوقة. اكتشف أسرار التفاعل الخلوي وكيفية تأثير الأدوية. تابع القراءة لتعرف المزيد!
علوم
Loading...
الأرض ليلاً تظهر أضواء المدن وتوضح فكرة استخدام المجال المغناطيسي الأرضي ككاشف للمادة المظلمة مثل الأكسيونات والفوتونات المظلمة.

الفيزيائيون يحوّلون الأرض إلى كاشف للمادة المظلمة.. وإشارات غريبة تظهر

تخيل أن الأرض نفسها كاشف ضخم للمادة المظلمة عبر موجاتها الكهرومغناطيسية الطبيعية، فهل نقترب من كشف لغز الأكسيونات والفوتونات المظلمة؟ اكتشف المزيد الآن وكن جزءاً من الرحلة العلمية.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية