الضوء الصناعي يهدد حياة الطيور المهاجرة في أمريكا
مليار طائر يهاجرون سنوياً عبر أمريكا لكن الأضواء الصناعية تقتلهم وتشوش رحلتهم. مدن بدأت تخفف الإضاءة لحماية الطيور. اكتشف كيف يمكننا إنقاذ هذه المهاجرات الرائعة وحماية الطبيعة في وورلد برس عربي.

كلّ عام، حين يبدأ الخريف في الشمال ويقصر النهار، تنطلق موجةٌ هائلة من الطيور في رحلةٍ لا تعرف الراحة: من أمريكا الشمالية جنوباً نحو أمريكا الجنوبية، عبر ممرّات توارثتها جيلاً بعد جيل. ما يهدّد هذه الرحلة اليوم ليس فخّاً طبيعياً ولا مفترساً، بل هو الضوء الصناعي الذي يُغرق مدن الولايات المتحدة ليلاً، ويُودي بحياة ما لا يقلّ عن مليار طائر كلّ عام.
نصف مليار طائر في الجوّ
تُقدَّر أعداد الطيور المهاجرة عبر الولايات المتحدة خلال موسم الخريف بما يقارب نصف مليار طائر، تشمل أنواعاً متعددة من بينها طائر الحسّون الأسود الظهر (blackpoll warbler)، والسمامة المدخنية (chimney swift)، وطائر الصائد المقصّي الذيل (scissor-tailed flycatcher). تنطلق هذه الطيور من النصف الشمالي للكرة الأرضية باحثةً عن مناخٍ أدفأ ومصادر غذاء أوفر في أمريكا الجنوبية.
والجدير بالملاحظة أن موسم الخريف يشهد أعداداً أكبر من موسم الربيع، والسبب في ذلك وظيفي بامتياز. توضّح Catherine Quayle، مديرة الاتصالات في منظمة Wild Bird Fund، أنّ "موسم الهجرة الخريفية يحتوي عموماً على أعداد أكبر من الطيور، لأنّ موسم التكاثر الصيفي قد اكتمل"، ما يعني أن الطيور التي فقست في الصيف تنضمّ بدورها إلى موجة الهجرة الجنوبية.
تبدأ هذه الرحلة الكبرى مطلع سبتمبر، وتمتدّ حتى منتصف نوفمبر تقريباً.
الضوء الذي يقتل
المشكلة لا تكمن في الهجرة ذاتها، بل فيما تصطدم به الطيور في طريقها. تهاجر هذه الطيور ليلاً في معظمها، مستعينةً بالنجوم والمغناطيسية الأرضية في الاتجاه. لكنّ الأضواء الصناعية الصادرة من ناطحات السحاب والمباني المضاءة تُشوّش هذا النظام الداخلي الدقيق، فتُصاب الطيور بالارتباك وتدور حول مصادر الضوء حتى الإنهاك أو الاصطدام.
يُضاف إلى ذلك أن الطيور لا تستطيع التمييز بين الأشجار الحقيقية وانعكاساتها على الزجاج، فتصطدم بالواجهات الزجاجية للمباني معتقدةً أنها تحطّ على غصن. يقول Adriaan Dokter، الباحث المشارك في مشروع BirdCast التابع لجامعة Cornell: "يموت ما لا يقلّ عن مليار طائر كلّ عام إثر اصطدامه بناطحات السحاب والمباني المضاءة الأخرى".
الأرقام على المستوى المحلي لا تقلّ صدمةً: في مدينة نيويورك وحدها، يلقى أكثر من 250,000 طائر حتفه سنوياً جرّاء الاصطدام بالمباني. وفي مطلع سبتمبر من هذا العام، استقبلت منظمة Wild Bird Fund 453 طائراً في غضون أيام قليلة، كان 124 منها يعاني إصاباتٍ ناجمة عن الاصطدام بالنوافذ.
ما الذي يمكن فعله؟
الحلول موجودة، وبعضها بسيط لا يتطلّب تكاليف باهظة. بدأت مدنٌ أمريكية كـ Minneapolis وChicago بتوجيه طلبات للسكان بتخفيف الإضاءة أو إطفائها خلال موسم الهجرة. ويمكن لأصحاب المباني المساهمة من جانبهم بإطفاء الإضاءة الزخرفية والكاشفات الضوئية، وتركيب مستشعرات الحركة بديلاً عن الإضاءة الثابتة المستمرة.
ولهذا النهج سابقةٌ ناجحة في سياق مختلف: المجمّعات السكنية والفندقية المطلّة على المحيطات تُخفّف إضاءتها حمايةً لأسماك السلاحف البحرية المهدّدة بالانقراض، التي تُصاب بالارتباك جرّاء الأضواء الساحلية. المبدأ واحد، والمنطق ذاته ينطبق على الطيور المهاجرة.
تتولّى منظمة Wild Bird Fund إعادة تأهيل الطيور المصابة، فيما يُتيح مشروع BirdCast التابع لجامعة Cornell تتبّع حركة الهجرة لحظةً بلحظة عبر الإنترنت. وتُشارك جمعية Audubon Society في حملات التوعية بهذه القضية.
السؤال المطروح الآن ليس تقنياً بالدرجة الأولى الحلول معروفة والتكنولوجيا متاحة. السؤال هو ما إذا كانت المدن الكبرى مستعدّة لتغيير علاقتها بالضوء ليلاً، قبل أن تُكمل هذه الأرقام المرعبة مسارها التصاعدي.
أخبار ذات صلة

صورة هابل تكشف دورة الكون بين الدمار والخلق صورة الفضاء الأسبوعية

تجربة علمية حول تجارب الخروج من الجسد: شاهد اثنان ظواهر حيّرت الباحثين

خلايا الجسم الحي تتحاور: لقطات مباشرة لأول مرة
