وورلد برس عربي logo

محاكمة بوزيزي تكشف انتهاكات حقوق الإنسان في أفريقيا

بدأت محاكمة فرانسوا بوزيزي بتهم جرائم ضد الإنسانية في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يُتهم بارتكاب انتهاكات خطيرة. المحاكمة تسلط الضوء على معاناة الضحايا وتحديات تحقيق العدالة في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة.

فرانسوا بوزيزي، الرئيس الأسبق لجمهورية أفريقيا الوسطى، يتحدث خلال محاكمته بتهم جرائم ضد الإنسانية، مع وجود حارس خلفه.
تحدث رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيز للصحافة في القصر الرئاسي في بانغي، جمهورية إفريقيا الوسطى، في 8 يناير 2013.
  • بدأت محكمةٌ جنائية خاصة مدعومة من الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، محاكمة الرئيس الأفريقي الأسبق فرانسوا بوزيزي (François Bozizé)، المتّهم بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية إبّان الفترة الممتدة بين عامَي 2009 و2013، وذلك على خلفية انتهاكاتٍ نسبها المدّعون العامون إلى عناصر من قوّاته الأمنية.

تُعدّ هذه المحاكمة السادسة التي تنظرها المحكمة الجنائية الخاصة، وهي هيئةٌ قضائية أُسِّست عام 2015 بدعمٍ أممي، بهدف ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة خلال النزاعات المسلّحة التي شهدتها جمهورية أفريقيا الوسطى.

تفاصيل القضية: سجنٌ ومركز تدريب في بوسامبيلي

تتمحور القضية حول انتهاكاتٍ وقعت في سجنٍ ومركز تدريبٍ عسكري في مدينة بوسامبيلي (Bossembélé)، التي تبعد نحو 150 كيلومتراً شمال غرب العاصمة بانغي (Bangui). ويتّهم المدّعون العامون بوزيزي بالمسؤولية القيادية عن جرائم ارتكبها أفراد من حرسه الرئاسي وسائر قوّاته الأمنية، وتشمل هذه الجرائم وفق لائحة الاتّهام «القتل، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاغتصاب، وغيرها من الأفعال اللا إنسانية».

يُحاكَم بوزيزي (79 عاماً) غيابياً؛ إذ يقيم في المنفى بغينيا بيساو (Guinea-Bissau) منذ عام 2023، وترفض السلطات هناك تسليمه رغم مذكّرة الاعتقال الدولية الصادرة بحقّه عن المحكمة عام 2024. وإلى جانبه، يمثل أمام المحكمة ثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين هم: يوجين باريه نغايكوسيه (Eugène Barret Ngaïkosset)، وفياني سيمنديرو (Vianney Semndiro)، وفيرمان جونيور دانبوي (Firmin Junior Danboy)، ومن المنتظر أن يمثلوا أمام المحكمة.

من الانقلاب إلى المنفى

استولى بوزيزي على السلطة بانقلابٍ عسكري عام 2003، وظلّ يحكم البلاد حتى عام 2013، حين أطاحت به تحالفاتٌ مسلّحة تُعرف بـ«سيليكا» (Seleka)، وتضمّ في معظمها مقاتلين مسلمين. أشعل سقوطه فتيلَ موجةٍ من العنف الطائفي بين مقاتلي سيليكا ومليشيات «أنتي-بالاكا» (Anti-balaka) ذات الغالبية المسيحية، وخلّف آلاف القتلى في صفوف المدنيين.

وعلى الرغم من توقيع اتفاقية سلامٍ عام 2019، انسحبت ستّ من أصل 14 جماعة مسلّحة منخرطة في الاتفاق، وما زال العنف مستمرّاً بين القوّات الحكومية والمليشيات الموالية لها والفصائل المسلّحة المعارضة.

شاهدٌ يطالب بالحقيقة والتعويض

أعرب ماكسيمان لان كروزون كازان، الذي يقول إنّه اعتُقل وتعرّض للتعذيب في بوسامبيلي إبّان حكم بوزيزي، عن خيبة أمله لغياب الرئيس الأسبق عن قاعة المحكمة. وقال : «من المؤسف أنّ فرانسوا بوزيزي لا يملك الشجاعة لمواجهة العدالة في بلده». وأضاف: «أتوقّع من هذه المحاكمة أن تكشف الحقيقة وأن تُنصف الضحايا بالتعويض».

في المقابل، آثرت محامية الدفاع ماري إيديت دوزيما-لوسون التحفّظ قبيل انطلاق الجلسات، مكتفيةً بالقول إنّ الدفاع يملك «حججاً راسخة».

واقعٌ هشّ في بلدٍ يعاني

تُصنَّف جمهورية أفريقيا الوسطى ضمن أفقر دول العالم؛ فرغم ما تزخر به من احتياطيات ضخمة من الذهب، يعيش واحدٌ من كلّ ثلاثة أشخاص على أقلّ من 2 دولار يومياً.

وما يزيد المشهد تعقيداً أنّ البلاد كانت من أولى الدول الأفريقية التي نشطت فيها مجموعة Wagner الروسية للمرتزقة، التي تتولّى حماية الرئيس الحالي فوستان أرشانج تواديرا (Faustin-Archange Touadéra)، وتُشارك في العمليات العسكرية ضدّ الجماعات المسلّحة.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل يعاني من سوء تغذية حاد في غزة، يجلس في حضن امرأة ترتدي حجاباً، يعكس أزمة الجوع وتأثير الحصار الإسرائيلي على المدنيين.

الجوع في غزة: كيف يحرّفون دراسة اليونيسف

تتصاعد الاتهامات لإسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب في غزة وسط أزمات غذائية حادة وأرقام مأساوية للأطفال. اكتشف التفاصيل الحقيقية وتأثير المساعدات الإنسانية الآن.
Loading...
خريطة توضح موقع أفغانستان وحدودها مع إيران وباكستان، مع إبراز مدينة هرات التي شهدت احتجاز موظفي بعثة الأمم المتحدة.

طالبان تعتقل موظفَيْ بعثة الأمم المتحدة السياسية في أفغانستان

احتجاز طالبان لموظفي الأمم المتحدة في هرات يهدد عمل البعثة الإنسانية ويخالف القانون الدولي. اكتشف المزيد حول تأثير هذا التصعيد على حقوق الإنسان واستقرار أفغانستان. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
شاب يمني مصاب يرقد في سرير مستشفى مغطى ببطانية، يعكس آثار الغارات الجوية الأمريكية التي أسفرت عن ضحايا مدنيين في اليمن.

الجيش الأميركي يعترف بمقتل 153 مدنياً في غارات اليمن

أظهرت غارات الولايات المتحدة على اليمن سقوط مئات الضحايا المدنيين بينهم قتلى وجرحى، مما يثير تساؤلات حول تداعيات الحملة العسكرية. اكتشف التفاصيل وكن أول من يعرف الحقائق الكاملة.
Loading...
إربلين أديمي يقف قرب موقع الحفر في مقبرة جماعية شمال كوسوفو، يراقب بأمل وحزن بحثاً عن رفات والده المفقود منذ حرب 1998-1999.

حفريات كوسوفو في مقابر جماعية جديدة تتعلّق بمفقودي حرب 1998-99

في كوسوفو، بعد عقود من الغموض، تُكتشف مقابر جماعية قد تكشف مصير المفقودين في حرب 1998-1999. اكتشف الحقيقة وشارك أمل آلاف العائلات في استعادة ذويهم. اقرأ المزيد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية