وورلد برس عربي logo

تفاقم العنف في هايتي وأثره على النازحين

زار الأمين العام للأمم المتحدة هايتي وسط تصاعد العنف العصابوي، حيث نزح 1.5 مليون شخص. Guterres التقى النازحين وناقش الأوضاع مع الحكومة، مع التركيز على الحاجة الملحة للأمن وإعادة الاستقرار.

زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لقوة قمع العصابات الجديدة في هايتي، حيث يتصافح مع الضباط العسكريين وسط أجواء من التوتر الأمني.
رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالجنود من تشاد في قاعدة في بورت أو برنس، هايتي، يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026.
زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى هايتي، حيث يظهر مع مسؤولين محليين أمام مروحية الأمم المتحدة، وسط أجواء من العنف والنزوح.
يمشي رئيس وزراء هايتي أليكس ديدييه فيل-أيميه، في المقدمة في الوسط، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أثناء وصوله إلى بورت أو برنس، هايتي، يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026. (صورة AP/دانيكا كوتو)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

زار الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres هايتي يوم الثلاثاء، في وقتٍ تتصاعد فيه موجة العنف العصابوي التي أجبرت أكثر من واحدٍ من كل عشرة أشخاص على مغادرة منازلهم.

وكشفت إحصاءات أممية حديثة أن 2,300 شخص لقوا حتفهم في هايتي منذ مطلع هذا العام، فيما اختُطف 100 آخرون، ونزح 1.5 مليون شخص عن مناطقهم. ومن بين المختطفين James Boyard، مدير ديوان وزارة الدفاع، الذي اختُطف الأسبوع الماضي في أحد المناطق القليلة التي كانت تُعدّ آمنةً نسبياً في العاصمة.

جاءت الزيارة التي أمضاها Guterres يوماً واحداً في بورت أو برنس، بعد أيامٍ من مقتل وإصابة وفقدان أكثر من 30 شخصاً في حيّ Cité Soleil الساحلي الفقير خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وفق ما أفادت به منظمة التعاونية من أجل السلام والتنمية، وهي منظمة حقوقية محلية.

وسارع موكب Guterres عبر حيٍّ كان يخضع بالكامل لسيطرة العصابات التي خلّفت وراءها معارض سيارات مدمّرة، ومنازل مهجورة، وعشرات المباني الخرسانية المنخورة بآثار الرصاص. وفي المشهد ذاته، مرّت حافلة ملوّنة تُعرف بـ«تاب-تاب» تتخلّل زجاجها الأمامي ثقوب الرصاص.

وعلى جدارٍ خرساني متداعٍ، كُتبت عبارة: «أسقطوا Viv Ansanm، تحيا الشرطة». و Viv Ansanm تحالفٌ قوي من العصابات صنّفته الحكومة الأمريكية منظمةً إرهابية أجنبية، ويُقدَّر أنه يسيطر على 70% من بورت أو برنس.

مرّ Guterres بجانب عشرات الهايتيين الذين فرّوا من المعارك ويقطنون اليوم في مساكن مؤقتة من قطع القماش الكبيرة المشدودة بحبالٍ متهالكة.

هؤلاء جزءٌ من أكثر من 300,000 شخص نزحوا بسبب عنف العصابات في بورت أو برنس وهو رقمٌ قياسي. ومن بينهم أكثر من 18,000 شخص فرّوا من حيّ Cité Soleil في مايو الماضي، وفق ما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.

وقال Gregoire Goodstein، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في هايتي، في بيانٍ أخير: «أزمة النزوح في هايتي تدخل مرحلةً أشدّ إثارةً للقلق».

كانت أولى محطات Guterres مقرَّ قوة قمع العصابات الجديدة التي أقرّ مجلس الأمن الدولي إنشاءها في سبتمبر الماضي. وتحلّ هذه القوة محلّ البعثة المدعومة أممياً التي قادتها الشرطة الكينية، والتي كانت تهدف إلى مساعدة الشرطة الوطنية الهايتية في مواجهة العصابات، لكنّها ظلّت تعاني نقصاً في التمويل والكوادر. وحتى الآن، أرسلت جامايكا وتشاد والسلفادور وغواتيمالا قواتٍ لا يتجاوز مجموعها 1,000 عنصر، في إطار هذه القوة المتنامية التي يُتوقّع أن تبدأ عملياتها خلال الأسابيع المقبلة.

ومن المقرّر أن تعمل هذه القوة جنباً إلى جنب مع الشرطة الوطنية الهايتية والقوات المسلحة المتنامية، وقد وقف مئات الرجال الهايتيين وعددٌ قليل من النساء في طابورٍ على طريقٍ ترابي أملاً في الانضمام إليها.

بعد ذلك، عقد Guterres اجتماعاً مغلقاً مع رئيس الوزراء Alix Didier-Fils-Aimé، الذي يتعرّض لضغوطٍ لإجراء انتخابات في بلدٍ يناهز عدد سكانه 12 مليون نسمة، لم يشهد رئيساً منذ اغتيال Jovenel Moïse في مقرّ إقامته الخاص في يوليو 2021.

وقال Fils-Aimé عقب الاجتماع: «أجرينا حواراً صريحاً حول ما يجري في هايتي، والرؤية التي تحملها الحكومة للمستقبل».

وأضاف أن الأمن يمثّل أولويةً قصوى حتى تتمكّن الحكومة الانتقالية من إجراء الانتخابات والعودة إلى «الحكم الجمهوري»، مشيراً إلى أن Guterres يستطيع الإسهام في هذا المسعى بضمان أن تفي الدول الداعمة لقوة قمع العصابات «بالتزاماتها».

«لا حياة لنا هنا»

توقّف Guterres أيضاً في ملجأٍ مؤقت أُقيم داخل مدرسة سابقة، حيث تجمّع حوله عشرات النازحين المقيمين فيها.

أُجبر هؤلاء على الفرار من منازلهم بعد أن أطلقت العصابات النار على أحيائهم وأضرمت فيها النيران، وبعضهم يقيم هنا منذ أربع سنوات.

وقال Clifford Lala، البالغ من العمر 31 عاماً، في إشارةٍ إلى حيّه الأصلي: «Solino لم يصبح آمناً بعد». وكان هذا الحيّ من آخر المناطق التي صمدت في بورت أو برنس قبل أن تجتاحها العصابات.

دخل Guterres فصلاً دراسياً خانقاً، حيث التقى سراً بمجموعة من ست نساء أبدين قلقهنّ من انعدام الخصوصية في الملجأ، حتى عند الاستحمام أو استخدام الحمام، وأعربن عن خوفهنّ على أطفالهنّ الصغار.

وقالت إحداهنّ: «نحن جلدٌ على جلد وأنفاسٌ على أنفاس».

يأوي الملجأ أكثر من 1,200 شخص ينامون جنباً إلى جنب، ولا يُضمن لهم سوى وجبةٍ واحدة يومياً.

وقال Guterres للنساء: «سنبذل ما في وسعنا».

في الخارج، بدأ رجلٌ يقرع الجدار المعدني للمبنى وهو يصرخ: «نريد العودة إلى بيوتنا!»، وارتفع صوته وازداد غضباً حين دخل عناصر الأمن وأخرجوا Guterres على عجل.

وأخبر Wendy Cejour، البالغ من العمر 26 عاماً، أنه يقيم مع عائلته في هذه المدرسة منذ سنةٍ ونصف.

وقال: «ما دمنا أحياءً فثمّة أمل، لكنّ... الأمور صعبة. نطلب... العودة إلى حيّنا لنعيش حياةً أفضل، لأنّه لا حياة لنا هنا».

قبل يومٍ من زيارة Guterres، نشرت منظمة Human Rights Watch رسالةً تحثّه فيها على حماية السكان ومعالجة الأسباب الجذرية للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان، كما طالبت المنظمة بـ«بعثةٍ أممية كاملة» في هايتي.

وكتبت المنظمة: «حتى حين تكتمل القوة بعناصرها وإمكاناتها، فإن التدابير الأمنية وحدها لن تكفي لمعالجة هذا الوضع».

وأضافت: «أي استراتيجية فعّالة ينبغي أن تشمل حمايةً حقيقية لضحايا العنف، ومسارات موثوقة لإخراج الأفراد من المجموعات الإجرامية، ومحاسبةً على الانتهاكات، واستجابةً إنسانية منسّقة لإعادة الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية».

أخبار ذات صلة

Loading...
نساء يعتنين بمريض يتلقى العلاج عبر التنقيط الوريدي في الهواء الطلق بعد زلزال سولاويزي، مع وجود أشخاص آخرين في الخلفية.

زلزال بقوة 6.7 درجات يهزّ إندونيسيا

زلزالٌ قوي بقوة 6.7 درجة يهزّ جزيرة سولاويزي الإندونيسية، مما يثير قلق سكان مدينة بالو الذين لا يزالون يتذكرون آثار الكارثة السابقة. تابعوا معنا تفاصيل هذا الحدث الزلزالي وتأثيراته المحتملة على المنطقة.
Loading...
طبيب يرتدي معطفًا أبيض ونظارات، يقف في ممر مستشفى في الكونغو، وسط جهود مكافحة تفشي فيروس إيبولا النادر.

تسجيل الكونغو أعلى حصيلة يومية لإصابات الإيبولا منذ إعلان تفشّي الوباء

تتفاقم أزمة إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سجلت 72 حالة جديدة في يوم واحد، مما يزيد من التحديات أمام جهود الاحتواء. اكتشف المزيد عن الوضع المتدهور وكيف يمكن للمجتمع الدولي المساعدة في إنقاذ الأرواح.
Loading...
طبيب يرتدي نظارات وقميصًا أبيض، يقف في ممر مستشفى، يعكس جهود مكافحة تفشي فيروس الإيبولا في الكونغو.

حالات الإيبولا في شرق الكونغو تتجاوز 782 والوفيات تبلغ 181

تتصاعد أزمة الإيبولا في الكونغو، حيث ارتفع عدد الحالات المؤكّدة إلى 782، مع 181 وفاة. فيروس بونديبوغيو النادر يواصل انتشاره في إقليم إيتوري، مما يُعقّد جهود السيطرة. تابعوا تفاصيل هذه الكارثة الصحية وكيف تؤثر على السكان.
Loading...
طفل يلعب بين أنقاض المباني المدمرة في غزة، حيث تكشف الصورة عن آثار الحرب والدمار الكبير الذي خلفته.

آلاف الفلسطينيين تحت الأنقاض في غزة قد لا يُعرّفون أبداً، تحذّر الصليب الأحمر

تحت أنقاض غزة، يتوارى مصير آلاف الشهداء الذين قد لا تُعرف هويتهم أبداً، مما يثير قلق المنظمات الدولية. تابعوا القصة المأساوية التي تكشف عن تحديات الانتشال وأثر الزمن على الهوية.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية