قطر تستعد لاستئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال
تستعد قطر لاستعادة طاقتها التصديرية للغاز الطبيعي المسال بسرعة، مع توقعات بزيادة الإنتاج إلى 80% خلال شهرين. في ظل الأوضاع المتوترة، كيف ستؤثر هذه الخطوة على أسواق الطاقة العالمية؟ التفاصيل في وورلد برس عربي.

-قبل أن يُعلَن عن أيّ اتفاق رسمي، كانت الرسالة قد وصلت بالفعل إلى المشترين: قطر تستعدّ للعودة.
وفقاً لتقرير نشرته وكالة Bloomberg يوم الثلاثاء، تسعى قطر إلى استعادة جزءٍ كبير من طاقتها التصديرية للغاز الطبيعي المسال (LNG) في غضون شهرَين. وأفادت مصادر مطّلعة بأنّ QatarEnergy أبلغت المشترين بأنّها تتوقّع رفع الإنتاج بسرعة كبيرة فور استعادة حرية الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز.
تخطّط الشركة لرفع الإنتاج إلى نحو 50 بالمئة من طاقتها الكاملة خلال شهر واحد، ثم الوصول إلى ما يقارب 80 بالمئة خلال شهرَين وهو مسار أسرع بكثير ممّا توقّعه عدد من المحلّلين والمتداولين. غير أنّ Bloomberg أشارت إلى أنّ الـ20 بالمئة المتبقّية من الطاقة الإنتاجية قد تستغرق إصلاحها سنواتٍ طويلة، نظراً للأضرار التي خلّفتها الضربات الصاروخية الإيرانية في مارس الماضي.
في السياق ذاته، نقلت وكالة Reuters عن مصدر مطّلع أنّ العقبة الرئيسية ستكون في الشحن واللوجستيات، ولا سيّما مدى سرعة تمكّن الشركة من استقبال السفن وتحميلها فور إعادة فتح المضيق.
مضيق هرمز وملفّ الاتفاق
يأتي هذا كلّه في لحظةٍ دقيقة: إيران والولايات المتحدة على وشك التوقيع رسمياً على مذكّرة تفاهم في سويسرا يوم الجمعة، تهدف إلى إنهاء حالة العداء في المنطقة. ورغم أنّ تفاصيل الاتفاق لم تُكشَف رسمياً بعد، أكّد الرئيس الأمريكي Donald Trump يوم الثلاثاء أنّ مضيق هرمز سيكون "مفتوحاً تماماً" بحلول الجمعة، ممّا يتيح مرور إمدادات النفط دون عوائق.
وأعرب وزير الخارجية القطري عن تفاؤله بأنّ "مذكّرة التفاهم ستُعيد فتح الملاحة في هرمز لتتمكّن قطر من مواصلة تزويد العالم بالـLNG"، إلّا أنّه أشار في الوقت ذاته إلى أنّ الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران لن تُحسم في "أيّامٍ معدودة".
الحلفاء الأوروبيون لـTrump أبدوا بدورهم تحفّظات مماثلة حول إمكانية استئناف التجارة قبل نهاية الأسبوع. بل إنّ رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية Giorgia Meloni ربطت دعمها للعملية بوقف إسرائيل هجماتها على لبنان.
مجمّع رأس لفّان
المشهد الذي يقف خلف كلّ هذه الأرقام هو مجمّع رأس لفّان للغاز الطبيعي المسال المنشأة التي تنتج فيها قطر كامل تقريباً صادراتها من الـLNG. في 19 مارس الماضي، تعرّض المجمّع لضربات صاروخية إيرانية جاءت رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي أودت بحياة ما لا يقلّ عن 1,265 شخصاً في طهران منذ بدء الحرب.
وصف الرئيس التنفيذي لـQatarEnergy سعد الكعبي الأضرار لوكالة Reuters آنذاك بأنّها أتت على 17 بالمئة من الطاقة التشغيلية للمنشأة، مؤكّداً أنّ الإصلاح الكامل قد يستغرق حتى خمس سنوات وقد يكلّف نحو 26 مليار دولار. وفي أعقاب الضربات، أغلقت الشركة المنشأة وأشارت إلى احتمال إعفائها من المسؤولية القانونية تجاه عقودها طويلة الأمد مع الدول المستوردة، ريثما تُعاد البنية التحتية.
تُمثّل قطر نحو 20 بالمئة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وفي غياب أيّ بديل فوري، سيكون المستهلكون في آسيا وأوروبا الأكثر تضرّراً من ارتفاع الأسعار.
في مارس، طالب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بوقفٍ "فوري" للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ليكون بذلك المنتج الخليجي الكبير الوحيد الذي يدعو إلى وقف غير مشروط للنزاع، في مقابل دول اكتفت بإدانة الضربات الإيرانية. وأضاف آل ثاني: "الجميع يعرف من هو المستفيد الرئيسي من هذه الحرب، ومن يجرّ المنطقة بأسرها إلى هذا الصراع."
على الصعيد العملي، كشفت Bloomberg في أبريل أنّ QatarEnergy لم تنتظر الاتفاقيات لتبدأ التحضير؛ إذ شغّلت عدداً من خطوط الإنتاج بطاقة منخفضة لتوصيل شحناتٍ إلى الدول المجاورة، وللاستعداد لرفع الإنتاج متى سنحت الفرصة. إنّها طريقة المحترفين في إدارة الأزمات: لا تنتظر الضوء الأخضر، بل تُهيّئ كلّ شيء قبل أن يُشعَل.
أخبار ذات صلة

بنك اليابان يرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 1% لأول مرة منذ 30 عاماً

تدفق النفط من مضيق هرمز قد يستغرق أسابيع رغم اتفاق إعادة الفتح

إيران تتوصل لاتفاق وقف الحرب: الأسهم ترتفع والنفط ينخفض
