أوكرانيا تعيد بناء جيشها بقيادة جديدة وشجاعة
أوكرانيا تعلن قيادة عسكرية جديدة وسط أزمة سياسية وتواصل ضرباتها بالطائرات المسيّرة على مستودعات روسية استراتيجية في مواجهة الغزو الروسي. تعرف على تفاصيل التغييرات والخطة الدفاعية الجديدة في وورلد برس عربي.



واصلت أوكرانيا قتالها ضد الغزو الروسي تحت قيادة عسكرية جديدة، بعد أن رضخ الرئيس Volodymyr Zelenskyy للضغوط الشعبية وأقال قائد قواته المسلحة. وكانت أوكرانيا قد أحرزت تقدماً ملموساً في الحرب خلال العام الجاري، غير أن الخلاف الذي اندلع بين قائد الجيش المنتهية ولايته ووزير الدفاع كاد يُعرقل هذه المكاسب، إذ فقد الرجلان منصبيهما في إطار التعديل الحكومي الواسع الذي أجراه Zelenskyy الأسبوع الماضي.
جاءت التغييرات في القمة العسكرية مساء الثلاثاء لتضع حداً لأزمة سياسية مزعزِعة امتدت قرابة أسبوع، وأثارت موجةً من الشماتة في موسكو. والقائد الجديد للجيش، العميد Mykhailo Drapatyi البالغ من العمر 43 عاماً، ينتمي إلى جيل جديد من الجنرالات الأوكرانيين الذين صعدوا في سلّم المناصب العسكرية خلال سنوات المواجهة مع العدوان الروسي. وقد اشتُهر بجرأته وشجاعته عام 2014، العام الذي ضمّت فيه روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية بصورة غير مشروعة — أي قبل ثماني سنوات من الغزو الشامل الذي شنّته موسكو.
طلب Zelenskyy من Drapatyi وسائر القادة تقديم استراتيجية دفاعية محدَّثة تشمل: مواصلة إصلاح منظومة الفيالق، وتسريع تسليم الأسلحة والطائرات المسيّرة، وتعزيز منظومة الدفاع الجوي في مواجهة الضربات الروسية، وصياغة خطة تعبئة أكثر وضوحاً.
أزمة سياسية في قلب الحرب
التقى Zelenskyy منفرداً يوم الثلاثاء بوزير الدفاع المنتهية ولايته Mykhailo Fedorov، رجل الأعمال التقني البالغ من العمر 35 عاماً، الذي يُحسب له الفضل في تطوير قدرات أوكرانيا في مجال الطائرات المسيّرة بوتيرة لافتة، مما منحها ميزةً ميدانية حقيقية. وقد دخل Fedorov في مواجهة مفتوحة مع القائد العام المنتهية ولايته الجنرال Oleksandr Syrskyi، العسكري المخضرم البالغ من العمر 60 عاماً، الذي تلقّى تدريبه في الاتحاد السوفيتي قبل استقلال أوكرانيا.
وخرج المحتجون في كييف ومدن أوكرانية أخرى مطالبين بإعادة Fedorov إلى منصبه، معتبرين إياه ركيزةً أساسية في مسيرة تحديث الجيش، ومطالبين في الوقت ذاته بإقالة Syrskyi الذي يرونه رمزاً للحرس القديم. وعرض Zelenskyy على Fedorov ما وصفه بـ«منصب مرموق» في الحكومة يضمّ تحته القطاع التكنولوجي بأكمله، وإن ظلّ غير واضح ما إذا كان Fedorov قد قبل العرض، وما إذا كانت هذه الخطوات ستُرضي المحتجين وتُهدّئ الشارع.
أعلن Fedorov دعمه لتعيين Drapatyi، واصفاً إياه بأنه «أملٌ جديد في نضال الأحرار من أجل الحرية والعدالة»، و«صوتٌ للتغيير لم يكن بالإمكان تجاهله». وكان Fedorov قد انتقد Syrskyi علناً قبيل إقالته، متهماً إياه بعرقلة مساعي الإصلاح، ومؤكداً أن استمراره في منصبه يُهدّد صمود أوكرانيا في وجه روسيا.
في المقابل، دافع Syrskyi عن سجلّه الحربي في بيانٍ أصدره يوم الأربعاء، مؤكداً أن القوات الأوكرانية استعادت هذا العام 743 كيلومتراً مربعاً (أي ما يعادل 287 ميلاً مربعاً) من الأراضي الأوكرانية المحتلة، وأنه يُسلّم خلفه جيشاً لا يكتفي بالدفاع بل يشنّ عمليات هجومية أيضاً وإن تعذّر التحقق المستقل من هذه الأرقام.
من جهته، اتصل Fedorov بـSyrskyi ليشكره على إنجازاته العسكرية، ومنها: الدفاع عن منطقة كييف إبّان الغزو الشامل في فبراير 2022، وعملية الهجوم المضاد في خاركيف في وقت لاحق من العام نفسه، واصفاً هذه المعارك بأنها «باتت جزءاً لا يُمحى من تاريخ أوكرانيا». بيد أنه أضاف أن البلاد مُلزَمة بـ«التحرّك بوتيرة أسرع وكتابة فصول جديدة، مع تصحيح كل الأخطاء السابقة».
ضربات بالطائرات المسيّرة تطال مستودعات روسية
بدأت الأزمة السياسية الأسبوع الماضي الخميس، حين أجرى Zelenskyy تعديلاً شاملاً على حكومته الحربية، شمل استبدال رئيس الوزراء وإقالة Fedorov بعد ستة أشهر فحسب من توليه الحقيبة. وقد دفع هذا التعديل الفوري آلاف المحتجين إلى الشوارع في كييف ومدن أخرى، الذين رأوا في إقالة Fedorov انحيازاً من Zelenskyy لصالح الحرس العسكري القديم على حساب أصوات الإصلاح.
وعلى الصعيد الميداني، شنّت طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ضرباتٍ جديدة طالت مستودعَين ضخمَين تابعَين لكبرى منصات التجارة الإلكترونية الروسية Wildberries، في منطقتَي كراسنودار وستافروبول جنوب روسيا، وفق ما أفادت به مؤسّسة الشركة Tatyana Kim ومسؤولون روس يوم الأربعاء. وجاءت هذه الضربات بعد أربعة أيام من استهداف طائرات مسيّرة أوكرانية بعيدة المدى مستودعاتٍ ضخمة لـWildberries في منطقة موسكو ومنطقة تامبوف، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة عشرات آخرين وفق المسؤولين الروس.
وكان Zelenskyy قد أكد السبت أن هذه المنشآت تستخدمها روسيا لتوريد مكوّنات خاضعة للعقوبات الدولية تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة ومعدّات الملاحة.
أخبار ذات صلة

أوكرانيا بين رجل التكنولوجيا والجنرال: أزمة سياسية على المحك

هجوم روسي على كييف: قتيل و16 جريحاً في الليل

أوكرانيا تشيّع جنودها المجهولين والعائلات تنتظر التعريف
