تصعيد الحرب في الخليج يهدد الملاحة وأسعار النفط
وورلد برس عربي يكشف تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران مع ضربات متبادلة وتزايد خسائر الجنود الأمريكيين وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط وسط محاولات دبلوماسية لوقف التصعيد في المنطقة.

نفّذت الولايات المتحدة في الليلة الماضية ضرباتها للمرة الحادية عشرة على التوالي ضد إيران، في امتدادٍ لحربٍ أمريكية-إسرائيلية أودت بحياة جنودٍ أمريكيين، وشلّت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ودفعت أسعار النفط نحو الارتفاع.
وأفاد المركز الأمريكي للقيادة المركزية (US Central Command) في بيانٍ رسمي بأن الهجوم الأخير استمرّ نحو 75 دقيقة، واستهدف «مراكز العمليات العسكرية الإيرانية، والقدرات البحرية، وأحظرة الطائرات، ومرافق تخزين الطائرات المسيّرة، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية».
الضربات وردود الفعل
من جهتها، أفادت وكالة أنباء Fars الإيرانية بأن الضربات طالت موقعاً عسكرياً قرب تبريز في شمال غرب إيران، فضلاً عن مواقع في محافظة خوزستان جنوب غرب البلاد. كما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني IRIB عن ضرباتٍ في محافظة إيلام المحاذية للحدود العراقية، وفي منطقة كبودرآهنگ بمحافظة همدان.
وردّت إيران بإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والأردن والبحرين، في مسعىً منها لاستنزاف القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأعلن الجيش الإيراني أنه استهدف «مستودعات الذخيرة» و«معدات قيادة القوات البرية اللوجستية» في قاعدة Camp Doha غرب الكويت، رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأمريكي المتكرّر».
ونقلت وكالة Tasnim شبه الرسمية عن الجيش الإيراني قوله: «إن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية - بوحدةٍ مقدّسة - مستعدّة للتصدّي بحزمٍ لأي مؤامرةٍ جديدة ومغامرةٍ من العدو».
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة مفرق الجوية في الأردن وقاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين. وجاء في بيانه أن «الجيش استهدف مباني الإسكان والرفاهية ومستودعات المعدات للجيش الأمريكي الإرهابي في قاعدة العزرق بالأردن بطائراتٍ مسيّرة في الصباح»، مشيراً إلى أن الضربات طالت أيضاً «مستودعات المعدات الكبيرة وأحظرة الصيانة والإصلاح للطائرات الثقيلة» في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.
سقوط جنود أمريكيين
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن جندياً أمريكياً ثالثاً يُرجَّح أنه لقي حتفه إثر الضربة الإيرانية على قاعدة مفرق الجوية في 17 يوليو، وكان يبلغ من العمر 28 عاماً وقد سُجِّل في البداية ضمن المفقودين. وبذلك يرتفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب في 28 يونيو إلى 18 جندياً.
شلل الملاحة البحرية
على صعيد حركة الملاحة، أفادت شركة تحليلات الشحن Kpler بأن ثلاث سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء، مقارنةً بأربعٍ يوم الاثنين، دون أن تُسجَّل أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال في العبور.
وامتدّ الاضطراب ليطال البحر الأحمر، حيث اضطرّت ناقلتا نفطٍ سعوديتان كانتا في طريقهما إلى آسيا للتراجع قرب مضيق باب المندب، بعد تهديدات الحوثيين اليمنيين بفرض حصارٍ على الشحن السعودي.
الدبلوماسية في مواجهة الحرب
على الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio خلال لقائه بوزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا في مانيلا أن واشنطن لا تزال منفتحةً على التفاوض. وجاء ذلك على الرغم من أن واشنطن وطهران وقّعتا في 17 يونيو مذكّرة تفاهم أعلنتا فيها «الإنهاء الفوري والدائم» للعمليات العسكرية، وتضمّنت المذكّرة إنهاء الحصار البحري الأمريكي، وفتح نافذة مدّتها 60 يوماً للتفاوض.
غير أن واشنطن سعت لاحقاً إلى إعادة تفسير بنود الاتفاق المتعلّقة بالسيطرة على مضيق هرمز، وأخفقت في وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان رغم أن ذلك كان البند الأول في الاتفاق.
وقال Rubio في مانيلا: «إن كانوا جادّين، فنحن جادّون. وإن لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما يلزم لحماية مصالحنا ومصالح حلفائنا». وفي المقابل، رفع محتجّون خارج مقرّ الاجتماع لافتاتٍ كتب عليها: «مجرمو حرب غير مرحّب بهم» و«ابعدوا Trump! ابعدوا Rubio!».
وعلى الصعيد الإقليمي، بحث رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في اتصالٍ هاتفي جهودَ تهدئة التصعيد، فيما دعت قطر جميع الأطراف إلى تطبيق مذكّرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية بما فيها ضمانات حرية الملاحة في مضيق هرمز. كما أدانت الإمارات العربية المتحدة الحصار المزمع من قِبَل الحوثيين، في ظلّ امتداد المواجهات بين الجماعة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى الأراضي السعودية.
الكلفة المتصاعدة للحرب
ارتفع سعر خام Brent أكثر من 2% يوم الأربعاء ليتجاوز 94 دولاراً للبرميل، في ظلّ تصاعد الضربات الأمريكية والتهديدات التي تطال الملاحة الإقليمية وتُغذّي المخاوف من أزمةٍ في إمدادات الطاقة.
وعلى صعيد الإنفاق العسكري، طلبت إدارة Trump من الكونغرس تخصيص 70 مليار دولار إضافية للتمويل العسكري، مع السعي إلى رفع ميزانية البنتاغون إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027. وانتقدت السيناتور الديمقراطية Kirsten Gillibrand الإدارةَ بسبب مطالبتها بـ«أموالٍ غير محدودة للقنابل» في حين تُهمل قطاعات الرعاية الصحية والغذاء والإسكان والمزارعين. أما السيناتور Gary Peters فقد قال لوزير الدفاع Pete Hegseth: «المسألة ليست مسألة مال، بل مسألة قيادة».
وبحسب Iran War Cost Tracker، تجاوزت تكلفة الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين 100 مليار دولار حتى 16 يونيو، وهو آخر تاريخٍ نشر فيه الموقع تقديراته. فضلاً عن ذلك، يُشير Iran War Energy Cost Tracker التابع لجامعة Brown إلى أن الأسر الأمريكية دفعت ما يزيد على 72 مليار دولار تكاليف وقودٍ إضافية، بمعدّل 544 دولاراً للأسرة الواحدة، مع توقّعاتٍ بأن تستمرّ هذه الأعباء في الارتفاع مع استمرار الحرب.
أخبار ذات صلة

قرار أمريكي جديد لوقف العمليات العسكرية في إيران وسط انشقاقات جمهورية

إيران تتوعّد برد "عين بعين" بعد هجومٍ أمريكي قرب الحدود العراقية أسفر عن قتيلين

الجمهوريون في الكونغرس يواصلون دعم الحرب على إيران رغم المخاطر السياسية
