تصعيد المواجهات بين أمريكا وإيران وخسائر متزايدة
أكثر من 100 جندي أمريكي أصيبوا في تصعيد المواجهات مع إيران بعد ضربات صاروخية استهدفت قواعد في الأردن والعراق. البنتاغون ينفي إخفاء الإصابات ويؤكد شفافيته وسط تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران وورلد برس عربي

أفاد المتحدّث باسم البنتاغون Sean Parnell، يوم الاثنين، بأنّ ما يقارب 100 عسكري أمريكي أُصيبوا بدرجاتٍ متفاوتة من الإصابات منذ 7 يوليو، في إطار الجولة الأخيرة من المواجهة المسلّحة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الإصابات في سياق ردود الفعل الإيرانية على الضربات الأمريكية الليلية المتكرّرة، إذ استهدفت طهران قواعد عسكرية أمريكية موزّعة بين البحرين والعراق والأردن والكويت.
جاء هذا الإفصاح من البنتاغون بعد نحو خمس ساعات من إقدام المتحدّث ذاته على وصف تقريرٍ نشرته صحيفة New York Times يُفيد بأنّ البنتاغون أخفى عشرات الإصابات في صفوف جنوده بأنّه «لا أساس له من الصحة» و«ينمّ عن خبثٍ متعمَّد». وقال Parnell في تصريحه: «هذه هي وزارة الحرب الأكثر شفافيةً في التاريخ. نتحدّى هؤلاء الذين يُسمّون أنفسهم صحفيين وكتبوا هذه الأكاذيب أحدهم استُدعي مؤخّراً للمثول أمام القضاء بتهمة انتهاك القانون الجنائي الاتحادي أن يكفّوا عن التشهير بأعظم قوّة قتالية على وجه الأرض».
والجدير بالذكر أنّ قاعدة البيانات الرسمية للبنتاغون، المخصّصة لتتبّع الخسائر البشرية، كانت تُشير حتى صباح الثلاثاء إلى أنّه لم يُقتل أيٌّ من الجنود الأمريكيين ولم يُصَب أحدٌ منهم في عمليات يوليو.
غير أنّ وزارة الحرب نشرت لاحقاً بياناً أعلنت فيه مقتل ثلاثة جنود من الجيش الأمريكي إثر ضربات صاروخية بالستية استهدفت قاعدة مفرق الجوية في الأردن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهم: الجندية Isabella Gonzales، 19 عاماً، من مدينة Carrollton بولاية تكساس؛ والملازم Tyler James Feehan، 25 عاماً، من Ewa Beach بولاية هاواي؛ فضلاً عن جندي ثالث قُيِّد مبدئياً في خانة المفقودين.
وفي العراق، لقي الرقيب Michael Emmanuel Swinton، 30 عاماً، من Fayetteville بولاية كارولاينا الشمالية، حتفه خلال «تفجير خاضع للسيطرة» لطائرة مسيّرة إيرانية هاجمت قاعدة أربيل الجوية، فيما أُصيب جندي آخر.
وأوضح Parnell في منشوره على منصة X أنّ تحديثات الخسائر ستكون متاحة على نظام تحليل الخسائر الدفاعية، وهو الموقع المخصّص لتتبّع حالات الوفاة والإصابة والمرض في صفوف العسكريين لصالح الكونغرس والرئيس. وأشار إلى أنّ الغالبية العظمى من المصابين لم يتجاوز أمرهم «ارتجاجاتٍ طفيفة»، وأنّ 96 بالمئة منهم عادوا إلى مهامّهم. وكانت صحيفة The Intercept قد وثّقت ما وصفته بـسياسة إخفاء الخسائر التي ينتهجها البنتاغون على مدار هذه الحرب.
يأتي كلّ هذا في أعقاب انهيار الهدنة التي دامت 60 يوماً، والتي أُبرمت بموجب مذكّرة التفاهم الموقَّعة في إسلام آباد، وما أعقبها من تصعيدٍ متبادل بين الطرفين.
التصعيد
أعلنت طهران أنّها مستعدّة «لاستقبال» أيّ غزوٍ بري أمريكي، في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة المركزية الأمريكية (Centcom) عن تنفيذ الليلة التاسعة على التوالي من الضربات ضدّ إيران، وذلك عقب مقتل الجنود الأمريكيين في الأردن والعراق خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية Esmaeil Baghaei إنّ القيادة الإيرانية «تعدّ الدقائق لاستقبال» القوات الأمريكية في حال أقدمت على أيّ عملية برية. وأضاف أنّ نصّ الاتفاق المؤقّت الذي رعته باكستان والموقَّع مع واشنطن في يونيو «واضحٌ تماماً»، وأنّه «لا عذر» لواشنطن لانتهاك هذه المعاهدة.
وفي الساعات الأولى من صباح الاثنين، أعلن الجيش الأمريكي في منشورٍ على X أنّ ضرباته استهدفت «مراكز القيادة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات، وشبكات الاتصالات». وأشار إلى أنّ الهجوم الجديد يهدف إلى «الحدّ من قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والملاحين المدنيين العابرين لمضيق هرمز».
وقال الرئيس الأمريكي Donald Trump إنّ هذه الجولة من الضربات «الشديدة جداً» جاءت «تكريماً» للجنود الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في الأيام الأخيرة، مُصرّحاً للصحفيين: «ضربناهم بشدّة مجدّداً الليلة، وفعلنا ذلك تكريماً لثلاثة وطنيين عظماء على الأرجح». وأضاف أنّ إيران «تضرّرت بشكلٍ بالغ جداً، وخسرت كلّ شيء تقريباً على الصعيد العسكري»، مُشيراً إلى أنّ ما تبقّى لديها «بعض الصواريخ والمسيّرات وقدرات تصنيع محدودة». وحين سُئل عن الضحايا العسكريين، قال Trump إنّهم «يشعرون بحزنٍ شديد»، مضيفاً أنّ من قضوا ماتوا دفاعاً عن هدف منع طهران من «امتلاك سلاحٍ نووي».
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بتعرّض عدّة مواقع في مدينة بوشهر الساحلية الجنوبية التي تحتضن المحطّة النووية المدنية الإيرانية لضرباتٍ أمريكية. وقال محافظ بوشهر Mohammad Mozaffari: «قبل دقائق، تعرّضت عدّة مواقع في مدينة بوشهر لقذائف العدوّ الأمريكي»، مُشيراً إلى أنّ التحقيق في نطاق الضربات وحجمها لا يزال جارياً.
كما طالبت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الأحد، بإدانة الهجوم الأمريكي على منشأة دارخوين النووية الواقعة في الجنوب الغربي للبلاد والتي لا تزال قيد الإنشاء. و وصفت منظّمة الطاقة الذرية الإيرانية هذا الهجوم بأنّه «انتهاكٌ صريح للقانون الدولي».
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تشنّ هجماتٍ على إيران للليلة الحادية عشرة وترامب يطلب 70 مليار دولار إضافية للعسكرية

إيران والمضيق: روبيو يحذّر من خطورة تنازلاتٍ قد تُعيد رسم القواعد

إيران والحرب: ترامب يجب أن يغيّر المسار الآن قبل فوات الأوان
